أين سيذهب الإخوان المسلمون؟

تابعنا على:   10:03 2013-11-09

ضياء رشوان

تساءلنا فى المقال السابق: «أين ذهب الإخوان المسلمون؟» فى يوم الحشد الأعظم بالنسبة لهم وهو محاكمة رئيسهم المعزول، بعدما لاحظ الجميع غيابهم الملحوظ وتعبئتهم الضعيفة. واليوم نكمل التساؤل بمده إلى المستقبل ونحاول أن نعرف «إلى أين سيذهب الإخوان المسلمون؟».

وبصورة عامة فإن إجابة هذا السؤال لا تقع عناصرها كلها كما قد يتصور البعض بين أيدى الإخوان وقيادتهم وما يتخذونه من قرارات ويتبعونه من إستراتيجيات، فهذا مجرد عنصر واحد فى تحديد مستقبل الإخوان وتبقى بقية العناصر فى أيدى أطراف أخرى. فقيادة الجماعة بداخل السجون، وهى اليوم والأمس الوحيدة التى تملك اتخاذ القرار فيها ولها، تبدو مترنحة فى حسم موقفها بالنسبة للمستقبل والخروج من المأزق الذى وضعت فيه الجماعة، فهى من ناحية تدرك جيداً أن عقارب الزمن لا تعود للوراء وأن عودة الرئيس المعزول وبرلمانه المنحل ودستوره المعطل قد باتت من الخيالات والأوهام. وهذا الإدراك من القيادة الإخوانية ليس فقط نتيجة للتقدم الجارى، بالرغم من الأخطاء والسلبيات، فى خريطة المستقبل، ولكن أيضاً لعلمها بأن الأطراف الدولية والإقليمية التى كانت تعتمد على دعمها لها قد تراجعت كلها عن ذلك وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى دولياً وصدور إشارات جادة على تراجع قطر إقليميا، وبالتالى لم يبق لهم سوى تركيا أوردغان.

كذلك فإن القيادة الإخوانية تدرك جيداً اليوم مدى الإنهاك والانقسامات الداخلية التى أصابت صفوف الجماعة بعد الشهور الأربعة من محاولاتهم دفع عجلة التقدم إلى الوراء، مع التراجع الواضح والكبير فى دعم عموم المصريين لها بعد أن تسببت مظاهراتهم واحتجاجاتهم فى تعطيل مصالحهم وخلخلة أمنهم. ومع هذا فتلك القيادة الإخوانية لا تزال تصر على دفع من تبقى من عناصر الجماعة فى مواجهات واستعراضات راحت تتراجع عددياً وجغرافياً لإثبات الوجود وجذب أنظار من تعتقد أنهم الرصيد المحتمل لتأييدها فى الخارج. ولتحقيق هذا الغرض فإن القيادة الإخوانية دفعت أعضاء الجماعة من الطلاب والشباب وخصوصاً الفتيات منهم إلى التركيز فى تحركاتهم على المؤسسات التعليمية وعلى رأسها الجامعات، والعمل على حشد الطلاب فيها على قضايا استشهاد بعض الطلاب والقبض على البعض الآخر والحديث عن دخول قوات الأمن للجامعات أو عودة الحرس الجامعى.

والأرجح أن قيادة الجماعة سوف تواصل هذا التردد فى حسم قرارها النهائى، إلا أنها سوف تستمر أيضاً على الأرجح فى تحريك عناصرها بالصورة السابق عرضها وخصوصاً فى الجامعات أملاً فى أن يؤدى هذا إلى تغيير نوعى فى موقفها التفاوضى. ومع هذا فالأرجح أيضاً ومع التقدم فى خريطة الطريق وخصوصاً إنهاء الدستور والاستفتاء عليها بما يتبعه من انتخابات برلمانية ورئاسية، أن الجماعة ستجد نفسها خارج المشهد السياسى المتسع حالياً لكل القوى السياسية المصرية بما فيها الإسلامية والتى يعد السلفيون أبرزهم وعلى رأسهم حزب النور. والأرجح أن هذا التطور فى حالة حدوثه سيؤدى إلى قدر أكبر من التشدد وربما التوجه إلى العنف بين بعض فئات الجماعة، إلا أنه أيضاً يمكن أن يؤدى إلى حالات انقسام وانشقاق واعتزال للعمل العام بين أعداد لا يستهان بها من أعضائها.

وفى ظل كل هذا فإن الجماعة تواجه وبدون مبالغة ولا تهوين خطر الانتهاء بعد العقود الثمانية التى عاشتها، والتحول إلى مجموعات من الأفراد يتوجه كل منهم إلى إطار فكرى وتنظيمى آخر خارجها، مع بقاء مجموعة منهم ثابتة على علاقتها بالجماعة التى ستتحول حينها إلى جماعة احتجاجية صغيرة لن يكون دورها فى المشهد السياسى سوى محاولة تعطيله، وهو دور لن يؤثر كثيراً على مصر، كغيرها من الأمم، الماضية فى طريق المستقبل.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار