الحكم والأخوان وألأخوان والحكم

تابعنا على:   13:52 2021-08-08

ناجي شراب

أمد/ لقد كشفت التحولات العربيه والتي بدأت بتونس عام 2011 والتى أدت لسقوط حكومة بن على ووصول حركة النهضه للحكم وأنتهت أيضا بتونس عام 2021 وأدت لسقوط حكومة النهضه، وقبلها ما حدث في مصر إشكالية الحكم في العالم العربى ، وخصوصا قدرة الأخوان على الحكم وماذا يريدون من الحكم.

إبتداء لا بد من التأكيد على ان هذه التحولات منحت حركة ألأخوان فرصة كبيره للحكم ، وهذا ينفى الإدعاء بعدم حقها في الحكم او الإنقلاب عليها، فقد أعطيت فرصة الحكم لكنها لم تنجح في فهم ميكانيزمات الحكم أو متطلبات الحكم ، وان كل هد فها لم يكن الانتخابات والحكم الديموقراطى التعددى التوافقى والإيمان بمبادئ الحكم الديموقراطى المعروفة وأهمها مدنية الحكم والمشاركه السياسيه ومنظومة الحقوق، ومفهوم المواطنه الواحده، فهى منذ وصولها للحكم إنقلبت على هذه المفاهيم ودفعت في إتجاه إرساء حكم يضمن لها البقاء الأبدى.

وتحويل كل مؤسسات الحكم لتكون أحد أجهزتها ومؤسساتها وإلغاء لفكرة الدولة الوطنيه، هذه المفاهيم والرؤى تتناقض مع طبيعة الحكم المعاصر والذى تعتبر أنظمة الحكم الديموقراطيه معياره، ومن ناحيه أخرى التغاضى عن مفاهيم قدرات النظام السياسى وتفعيلها ليكون قادرا على الإستجابه والتكيف، هنا الإشكاليه ألأولى لهذا الحكم, وكانت من تداعياتها الفساد الإدارى والسياسى وألإقتصادى وتراجع إداء النظام السياسى ، وتجاهلت هذه الجماعات انها من جاء بها للحكم هو الانتخابات ،فهى تعترف بالديموقراطيه وألياتها الانتخابات كوسيله فقط للوصول للحكم ،

وبعدها العمل على تأسيس حكما جديدا ،وهذا يتعارض مع الواقع السياسى القائم ،ومن ناحية أخرى ونحن لا نتكلم عن نظاما شاملا للحكم بل عن نظام حكم يخدم حركه. والنتيجه معارضه ورفض هذا النظام الذى تجاهل ان هناك قوى مجتمعيه ومؤسسات مدنيه وتحولات ثقافيه وفكر ومفاهيم ترفض تغيير بنية نظام الحكم القائم هذه الإشكاليه التي وقعت فيها هذه الحركة ، انها أستعجلت الحكم ، وسعت لتغييره.

 وهذا يعنى إنقلابا على نظام قائم.الإشكاليه الثانيه تتعلق بنظام الحكم نفسه وهى الإشكاليه الرئيسيه والتي قد تكون سببا في الإشكاليه ألأولى وتتعلق ببيئة وقدرات النظام نفسهـا . الأساس ان يعكس النظام خصائص بيئته ولا يوجد نظام حكم مماثلا للأخر، حتى في أنظمة الحكم الديموقراطيه ،هنا البديل رشادة الحكم ومرونته وقدرته على الإستجابه والتكيف وإستيعاب كل التغيرات والتحولات التي تظهر في بيئته، يفترض ان نظام الحكم أوسع وأشمل وأكبر من حركة ألأخوان او أي فاعل سياسى حزبا او جماعة. نظام الحكم الرشيد او السليم الذى تتوفر لديه القدرة على إستيعاب وإحتواء كل الفواعل بداخله ليس العكس، ان يختزل في جماعه او حركه، وهذا يقودنا لمرحلة ما قبل التحولات ومرحلة ما بعدها والدروس المستفاده على مستوى الحكم.

وهذا يقودنا أيضا لماذا قامت هذه التحولات في تونس؟ وفى البداية لم يكن السبب المباشر حرق بوعزيزى ، بل طول فترة الحكم وإختزالها في شخص الحاكم ، والفساد الذى أستشرى في الجسد السياسى فحوله جسدا هشا سهل الإنقضاض عليه وهذا ما حدث فعلا، فالفساد وزيادة نسب الفقر والبطاله والفراغ الذى تركه الحكم على المستوى المجتمعى ترك مساحات واسعه للحركات الإسلاميه لتحاول ملئه بتقديم الخدمات الصحيه والمحتمعيه والخيرية للمواطن العادى ،وهذا قد يكون سببا للتصويت لها ولعدم إدراك المواطن العادى ماذا يعنى حكمها، لأن ما يعنيه الخدمه والفعل الذى يقدم له.

ففى هذه المرحلة يتحمل الحكم المسؤولية المباشره ، الفشل في تفعيل قدرات النظام ووصوله للمواطن العادى بتحسين مستواه الحياتى والإستجابة لمتطلباته اليومية ، وفى هذه المرحلة وهذه أحد أهم الإشكاليات على مستوى نظام الحكم أن سرعة التغير في بيئة النظام والتي نسميها مدخلات النظام السياسى بما تعنيه من كل التطورات السكانية والجغرافية والحاجات وظهور فواعل جديده كانت أكبر من مخرجات النظام أي أكبر من القرارات والسياسات ،

فلم تأتى القرارت السياسية والسياسه العامه لتوازى وتستوعب هذه التغيرات فكانت الفجوة الكبيره بين مدخلات النظام ومخرجاته والتي عبرت عن نفسها بالتحولات والثورات والإنقضاض على الحكم وهذا ما أستفادت منه هذه الحركات.المرحلة ألإنتقاليه التي ذكرناها وهى مرحلة قصيره مرحلة عدم قدرة هذه الحركات على الحكم فكانت نفس الفجوة وكان لا بد من التغيير والتدخل والذى أخذ أشكالا مختلفه من دوله لأخرى حسب ظروف كل دوله في مصر ثورة يونيه ودعم دور العسكر ، وفى تونس التدخل الرئاسي والقرارات الى أصدرها الرئيس قيس سعيد بتجميد البرلمان وإقالة الحكومة ورفع كل الحصانات لتصحيح الخلل السيايى والعمل على إستعادة ماهية وفطرة النظام السياسى السليمه الذى يعالج الخلل ونقاط الضعف ،

وهذه هي المرحلة الثانيه وهل تم الإستفاده ؟ وكيف وبأى آليه؟ الهدف نظام حكم قادر وفاعل ولديه كافة القدرات الترشيديه والتي أبرزها:تفعيل قدرات النظام السياسى بتنويع مصادر الدخل والقدرة على الإستجابة والتكيف والإرتقاء بمنظومة الحقوق المدنية الشامله وتأصيل روح المواطنه، والإقتراب من المواطن العادى وحاجاته ، والعمل على تواجد الدولة في مناحى الحياه.

والإهتمام بالجوانب الفكريه والثقافيه التي تساهم في خلق مواطن مسؤول ولديه القدرة على التمييز بين الأراء المختلفه.والعمل على رشادة الحكم والمسؤولية والمساءله، بكلمه ان يشعر المواطن أنه جزء من الدولة وأن الدولة له.

كلمات دلالية

اخر الأخبار