قبل الحديث عن تحديد موعد جديد للانتخابات

تابعنا على:   16:16 2021-07-31

حمادة جبر

أمد/ أسست منظمة التحرير الفلسطينية جهاز السلطة الفلسطينية عام 1994  ليكون نواة الدولة الفلسطينية المنشودة على حدود 1967. اليوم، وبعد أكثر  من ربع قرن على تأسيس السلطة، فقدت هذه السلطة مبررات وجودها بتلاشي الحل القائم على حل الدولتين لأسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذا المقال. ولمعرفة المزيد بالإمكان الرجوع إلى ورقتي بعنوان "الفلسطينيون في موقع المبادرة: حل السلطة وتبني استراتيجية حل الدولة الواحدة... الآن" الصادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. ولكن، إن كان لابد من بقاء السلطة وإجراء انتخابات عامة، يجب مراجعة المرحلة السابقة ومراعاة التغيرات الكبيرة التي جرت خلالها وذلك لإختيار النظام الانتخابي المناسب لإجراء الانتخابات على أساسه.

إذا تم اجراء انتخابات تشريعية جديدة فستكون الانتخاباث الثالثة بعد انتخابات 1996 و2006 خلال 25 عاماً من تأسيس السلطة. الملاحظ أن كل واحدة من هذه الانتخابات جرت وستجري حسب نظام انتخابي مختلف عن الأخرى. ففي انتخابات عام 1996 جرى انتخاب الأعضاء ال88 حسب نظام الأغلبية في 16 دائرة انتخابية. أما في انتخابات عام 2006 فقد جرى انتخاب 132 عضواً حسب النظام الانتخابي المختلط مناصفة بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) و نظام التمثيل النسبي (القوائم). أما الانتخابات الثالثة (إن جرت)، فستكون على الأغلب بنظام مختلف عن الانتخابات السابقة وذلك بنظام التمثيل النسبي الكامل (القوائم) حسب القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007. وأعتقد جازماً بأنه لم يحدث في تاريخ أي من الدول أن تقوم بتغيير نظام انتخاباتها في كل دورة، وهذا دليل على إرتجال خالٍ من أي مسؤولية ودليل على هيمنة الأحزاب الحاكمة على القوانين والأنظمة وتجييرها لمصالحها الضيقة.

ما أود قوله في هذا المقال أن الأحزاب والفصائل لم تعُد أمينة على حقوق ومستقبل الشعب وبالتالي يجب أن لا تكون هي من يُحدد النظام الانتخابي. وهذا أيضاً ينطبق على القرار بقانون المذكور سابقاً الذي جاء ليخدم مصلحة فصيل مُصدِر القانون. وعليه، إن إجراء انتخابات جديدة قائمة على أساس الفصائل الموجودة -التي أثبتت فشلاً ذريعاً في تمثيل ناخبيها وتنفيذ برامجها- لن يأتي بجديد والأهم أنه إن جرت هذه الانتخابات، فإنها لن تنهي الإنقسام ولن تجيب عن السؤال الأكبر حول البرنامج السياسي وأدوات تحقيقه.

الحجج المعبر عنها بأفضلية نظام التمثيل النسبي (القوائم) بضمان تمثيل نسبي حقيقي يخدم الأحزاب والفصائل الصغيرة أو بأنه يقلل من سلطة العائلات/العشائر، حجج لم تعد النسبة الأكبر من الشعب تريد سماعها. نظام القوائم يعزز من سلطة الأحزاب التي باتت غير مرغوبة وكذلك أن الأحزاب هي التي تستعين بالعشائر والعائلات وتعزز من حضورها. ولم نرى حضوراً ملموساً للعشائر والعائلات في نظام الدوائر عامي 1996 و2006 وهذا يرجع لحقيقة أنه في فلسطين لا يوجد نظام عشائري/عائلي قوي عدا أنه لا يمكن لعائلة أو عشيرة ما أن تحسم في نظام الأعلبية في أي من الدوائر.

لمحاولة الوصول إلى نتائج تعبرعن إرادة المواطنين وتغيير الثنائية المقيتة بين فتح وحماس بحكم الأمر الواقع وتلاشي الأحزاب الأخرى، أو أصبحث في أحسن أحوالها أحزاب مشلولة وتابعة. ولمحاولة إجبارها على الائتلاف. فعلى منظمات المجتمع المدني التحرك الفوري للدفاع عن حق المواطن الفلسطيني باختيار ممثليه في المجلس التشريعي على أساس نظام انتخابي يُعزز من كفاءة المُنتخبين والشفافية والمسائلة، وضد المحاصصة الفتحاوية الحمساوية من خلال الاتفاق على نظام التمثيل النسبي الكامل الذي لا يُتوقع منه بأن يأتي بحلول لأي من الأزمات المتعددة التي نعيشها اليوم، وعلى رأسها أزمة الانقسام وأزمة مشروع السلطة القائمة على حل الدولتين.

لذلك، على منظمات المجتمع المدني إثبات فاعليتها بالمبادرة للضغط باتجاهين:

أولاَ: ضرورة إعاد تفعيل المجلس التشريعي المُنتخب عام 2006 والذي تم حله بقرار من "المحكمة الدستورية" في كانون أول (ديسمبر) 2018، حيث أن ذات القرار قد قضى بضرورة إجراء انتخابات خلال ستة أشهر، أي في النصف الأول من عام 2019. وطالما أن الانتخابات لم تجري فقرار الحل يجب أن يعتبر لاغياً أيضاً. إن أهمية إعادة تفعيل المجلس التشريعي إلى حين عقد انتخابات جديدة أهمية بالغة لعدم حصول فراغ قانوني في حال شغور منصب الرئيس حيث أن رئيس المجلس التشريعي هو من يحل مكان الرئيس إلى حين إجراء انتخابات جديدة. فالسيناريوهات التي ممكن أن تتيع الفراغ القانوني في حال شغور منصب الرئيس تترواح بين السيئة والكارثية. وهنا لابد من الاشارة إلى أن تنازلات حماس الكثيرة والكبيرة في سبيل تذليل عقبات إجراء الانتخابات تؤهلها لابداء مرونة للتوافق مع فتح على انتخاب رئيس جديد للمجلس التشريعي من خارج الحركتين في أول جلسة تعقد للمجلس التشريعي بعد إعادة تفعيله. 

ثانياً: الضغط باتجاه إختيار نظام انتخابي من الأنظمة التالية أو، إن فشلت، الدعوة إلى تنظيم استفتاء عام لإختيار النظام الانتخابي:

1- العودة إلى نظام الانتخابات لعام 1996 القائم على أساس نظام الأغلبية في الدوائر. وذلك لاتاحة المجال إلى التنافس العادل للمستقلين وإجبار الفصائل على إختيار أفضل المرشحين بين صفوفها في كل دائرة. كذلك لإتاحة الرقابة والمحاسبة المباشرتين من الناخِب للمُنتخَب.

2- الإبقاء على النظام المختلط (50% قوائم، 50% دوائر) كما جرى في انتخابات (2006) مع دراسة خيار إعتماد نظام القوائم المفتوحة بحيث يتيح للناخب إختيار مرشحيه المفضلين في القائمة بدلاً من الرضوخ إلى سلطة الحزب في ترتييب المرشحين التي أثبتت التجربة بأنه ترتيب قائم على الشللية والمصالح الضيقة. وكذلك إعادة النظر في نسبة الحسم في نظام القوائم برفعها إلى 5% لإجبار بقايا الأحزاب الصغيرة على الائتلاف فيما بينها أوالاندثار والخروج من المشهد السياسي غير مأسوفٍ عليها.

3- اعتماد نظام القوائم (المغلقة أو المفتوحة) على مستوى الدوائر وليس على مستوى الوطن، لتحقيق الأهداف المذكورة في الخيارين السابقين.

كلمات دلالية

اخر الأخبار