كي نكون طفلين خذ بيدي في ثنايا البوح

تابعنا على:   14:50 2021-07-24

رانية فهد

أمد/   يحدث  أنْ تأخذك بنات أفكارك تارة نحو الذّكريات، وأخرى صوب المستقبل فتكتب ما تشعر به... تكتب ما تتمنّاه... تكتب لنفسك بحروف لا يقرؤها إلا من يشعر بك أو يحمل بعض شعورك... لم لا؟  والحرف هو سفير القلب عندما تنتابنا أحاسيس حارقة ومتناقضة لمواجهة انكسارات الرّوح في ذلك الزّحام، والازدحام، والأحلام المتهاوية التي تتهشّم بين الأقدام...

وأقسى الذّكريات وأطرفها... يحدث أن تشتاق لصمتك الجميل أو المُمضّ، لدموعك التي تواجهها بكبرياء... ولغيوم الماضي التي أظلّتك يوما ثمّ انصرفت، تشتاق لهذه كلّها رغم أنّها تفسد مزاجك...  لفنٍ عظيم كأنّه حب ّ كبير تغذّى من الحرمان لإيقاع كائنين متناغمين... لحنين صباحيّ لزمن تدري أنّه لن يعود الآن، فيجتاحك صمت بعد اغتراب عن نفسك...  ولطالما كانت الكتابة عملاً أنانيّاً موجّهاً لخدمة الذّات، التي  فيها أحكي لنفسي قصّة لا بدّ فيها من ثمن لذلك الضّوء السّاطع... لم لا؟ والكتابة في النّهاية هي دموع الرّوح... كلمة طيّبة تأخذك إلى أحلامك الورديّة فيأخذك قلمك إلى مشاعر في بحر من المشاعر... إلى قلب لا تجاعيد فيه.

إلى الحبّ الذي هو سلطان فوق الشّبهات... إلى أشخاص نحن مدينون لهم بانطلاقتنا في عالم الكتابة فكم هو جميل أن يكون في حياتنا شخص يعطينا الأمل و ينسينا وجع القلب... لا سيّما في أثناء انهماكي في العمل، الذي هو سبيلي الوحيد كي يكون معه ذلك النّسيان للألم الذي غدا واقعاً يشهد أنّ ما وقع قد حدث حقّاً... يحدث أن تأخذك عزلتك إلى أن تتوسّد ذكرياتك وترتّبها كأوراق في ملفّ لتعود إليها كما يعود الطّير إلى عشّه... أجل، يأخذك حضورهم من ركام الكبت إلى فضاء البوح... لتكتب ... لتبدع ... لتكسر كلّ التّقاليد، إذن لندمن الكتابة، كذا كان القرار.

لم أندم ولو للحظة على ذلك فأنا خلقت لأكون مختلفة... وبالكتابة أكون مختلفة... وبالبوح أكون أكثر اختلافا، وأردفت:  ومع المساء في تلك اللّيلة النّديّة... نشتاق لتلك الأنفاس التي نكتمها ولا ندع الهواء يبدّدها... في ليالي مساء صيف تحلو  فيها الخلوة بالنّفس والخيال الذي لا تحدّه حدود كأنّه قارب يتهادى بك في نهر الهدوء ومتعة الحديث بحروف نابضة...  يأتي الكلام بالكلام لمواقف أو لحظات فتفيض القريحة بكلّ جميل من الكلام... تنبعث من بين السّطور النّضارة والشّروق والصّدق... لصديق يأخذ بيدي وننطلق سويّاً في سهول خضراء فسيحة كطفلين جذلين في ربيع الأيام... سنكتب شعراً ونهزج به في فضاء بعيد.. سندفن الآلام والأحزان.

سنرد ينابيع تبدّد الظّمأ وتنعش النّفس فتجود بأجمل حكايات، فينهض القلم وتتوق النّفس للانطلاق لتسكب ذاتها بمداد من ذهب لتكون أجمل صورة في لوحة هذه الدّنيا.

كلمات دلالية

اخر الأخبار