اعلامي مصري موجها رسالة إلى أبو مازن: ماذا ستفعل في القاهرة؟

تابعنا على:   17:42 2013-11-08

أمد/ القاهرة: كتب الاعلامي عبد اللطيف المناوي، رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري سابقا، مقالا عشية وصول الرئيس محمود عباس في زيارته الثانية لمصر جاء فيه:

لم ينجح عباس في ان يتجاوز حوائط الكراهية والرفض التي كان يواجهها حتى لو حاول إنكارها، أظن ان حساباته في تلك الفترة كانت خاطئة، فلم يكن هناك إمكانية لان يكون له مكان مع الاخوان وهو محل رفض وتهوين من قبل جزء مهم من الجماعة وهو تنظيم حماس، ولم يكن ليرضى عنه مرسي والشاطر وجماعته مهما حاول وناور وحماس ترفضه الا بشروطها.

اليوم يعود عباس مرة اخرى لزيارة العاصمة التي اعتاد ان يجد منها الدعم والتي كانت المحطة الدائمة للزعيم ياسر عرفات يبدأ منها ويعود اليها. ما استوقفني في الخبر المنشور حول الزيارة التي تبدأ الأحد ،حسب ما نسب للسفير المصري في رام الله ياسر عثمان، ان ابو مازن سوف يجرى خلالها مباحثات مع الرئيس عدلي منصور تتناول أخر تطورات ملف المصالحة الفلسطينية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة والسلطة الوطنية الفلسطينية. استطعت ان افهم سبل تعزيز العلاقة بين البلدين ولم اقبل ان استوعب ملف المصالحة بين فتح وحماس.

ما أظنه اكثر دقة الان هو الاتفاق على الأساليب الممكنة لتحجيم الخطر الذي تشكله حماس على الأمن القومي المصري، وأظن ان اي جهود في هذه المرحلة لدفع جهود المصالحة بين حماس وفتح إنما تصب في غير صالح مصر بعد ان اثبتت حماس انها تمثل تهديدا حقيقيا لآمننا القومي، وبعد ان كشفت انتماءها الحقيقي كجزء أصيل من جماعة الاخوان المسلمين، التي قررت ان تشن حربا على المصريين من غير أعضاء الجماعة، واستعرضت حماس ما تملك من قوات وأسلحة وهم يرفعون شعارات الاخوان وشعار رابعة على الحدود المصرية. وفيما يبدو فان هناك حركة محمومة لمحاولة إيجاد منافذ ومخارج جديدة لحماس بضغوط قطرية.

وفي هذا الإطار كانت زيارة خالد مشعل الى الأردن الاسبوع الماضي ولقاءه بالملك عبد الله الثاني وصدور بيان من البلاط الملكي يؤكد على "دعمه لجهود المصالحة الوطنية الفلسطينية التي هي الأساس لتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة" كما يدعي البيان، وأخشى ان تكون الضغوط القطرية قد أتت بتأثيرها أيضاً على ابو مازن فقرر ان يسير في نفس النهج، وان يسعى الى القاهرة في محاولة للدفع في نفس الاتجاه، وهنا تكمن الخطورة وهنا احذر من الوقوع في الشرك. لو ان ابو مازن سار في نفس النهج فانه يقع في خطأ استراتيجي كبير، ولو ان المسؤولين المصريين سايروا هذا الاتجاه ودفعوا في اتجاه المصالحة بين فتح وحماس فان هذا يعني اننا نعاني من عدم امتلاك رؤية واضحة للتعامل مع أولويات الأمن القومي والمخاطر التي تواجهها مصر.

السؤال المهم الذي يجب ان تجيب عليه القيادة المصرية، هو ماذا تعني حركة حماس في هذه المرحلة لمصر؟ هل هي حركة معادية؟ هل تشكل خطورة حقيقية؟ هل هناك أسلوب للتعامل معها يضمن تحييدها ام ان الأفضل هو تقزيمها ودفعها لمواجهة حقيقتها وما تمثله امام الشعب الفلسطيني؟ اعتقد ان الإجابة على هذه الأسئلة وما يشابهها هو ضرورة حتمية قبل الجلوس والحديث مع اي طرف حول مستقبل العلاقة مع حماس.

وفي هذا الإطار أيضاً فانه ليس غريبا دعوة "حماس" الرئيس الفلسطيني، إلى إنهاء الشقاق المستمر بينهما منذ ستة أعوام وتشكيل حكومة وحدة في، وهذا بالطبع يأتي في ظل تصاعد حدة الضغوط التي تتعرض لها حماس بعد انكشاف وجهها الحقيقي وعلاقاتها بالإخوان. وبدأنا نسمع من قياداتهم لهجة غريب مغايرة للهجة الإحساس بالقوة التي سيطرت عليهم خلال العامين الماضيين، فها هو إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة يلقي كلمة دعا فيها عباس وحركة فتح إلى استئناف الحوار مع حركته وتحديد موعد لإجراء انتخابات جديدة والتقاسم المؤقت للسلطة. مضيفا "أوضاعنا لا تحتمل المزيد من الخلافات والمشاحنات وشيطنة طرف لآخر وفلسطين القوية هي التي تحتضن كل أبنائها دون إقصاء أو احتكار."

ولا ادري ان كان ابو مازن سوف يبلع الطعم وتعميه خلافاته مع بعض التيارات المنشقة عن فتح فيندفع في طريق المصالحة نكاية في خصومه، ورغبة في تدعيم موقفه واستمراره وجماعته سياسيا، ام انه سوف يتمكن من تجاوز الخاص والنظر الى المصلحة العامة فلسطينيا ومصريا؟ قد يساعده في اتخاذ قراره ما تسرب من تسجيلات لمحمد مرسي والتي جاء فيها أنه كان "سيفتح قنصلية لغزة في القاهرة وقنصلية مصرية في غزة". هذا الإجراء لو تم كان سيعني اعتراف الاخوان بغزة، وكما تساءل قيادي بفتح قائلا :"اننا نتساءل عن الدوافع الحقيقية لمرسي وجماعته لفتح قنصلية لغزة في القاهرة .

 فهل اصبحت غزة دولة ليتم فتح قنصلية لها في مصر ؟ وما هو مصير سفارة دولة فلسطين في القاهرة ومن تمثل بالنسبة لمرسي وللاخوان ولحماس؟، وهل فتح قنصلية غزة ينهي الانقسام ام يكرسه؟ وهل كان مرسي سيفتح القنصلية بدون طلب من حماس؟، وما العلاقة بين تعطيل حماس للمصالحة وبين هذا المخطط ؟". هذا الطرح يجعل اي عاقل يتساءل عن العلاقة بين هذه المواقف لمرسي ومخطط (غيورا ايلاند) مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق، والمشروع الصهيوني القديم الجديد الهادف (لتوطين اللاجئين الفلسطينين في سيناء ) و (التبادل الجغرافي) بين اراضي القدس والضفة من جهة واراضي سيناء من جهة اخرى اي (التنازل عن حق اللاجئين في العودة مقابل توطينهم في سيناء والتنازل عن نسبة كبيرة من اراضي القدس والضفة مقابل اراضي في سيناء ) لانشاء ما يسمى ( بدولة غزة وسيناء او دولة غزة الكبرى ) كبديل عن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو لعام 1967.

اعلم ان ما أقوله سوف يتسبب في عاصفة في وجهي في الغالب، ولكن هكذا هو العلاج لمواجهة حقيقة الأشياء، وكشف الغطاء عن الوهم الكبير الذي ادمناه بان حماس هي مجرد حركة مقاومة من اجل كل فلسطين. على الآلاف التي تشكل حماس ان يعيدوا حساباتهم مرة أخرى وان يخرجوا هم أيضاً من الوهم الذي اغرقهم قادتهم فيه، وقد تكون أولى خطوات العلاج ان ينظروا كيف يعيش قادتهم وماذا هم فاعلون.

أظن انه آن الأوان ان نتوقف عن ما يسمى المصالحة الفلسطينية المقصود بها ما بين فتح وحماس، وان تبدأ الحركة في اتجاه مصالحة فلسطينية بمفهوم استعادة الفلسطينيين لمصيرهم المخطوف في غزة، وهذا هو دور ابو مازن في هذه المرحلة اذا أراد ان يكون صادقا في نواياه وحركته.

عندما يأتي الى مصر فإننا نتوقع منه ان يتحدث عن التعاون الفلسطيني المصري لتحجيم او ازالة اي خطر يمكن ان تشكله حماس على الأمن القومي المصري وأولى الخطوات هي البدء في مصالحة فلسطينية- فلسطينية بين فتح والمختلفين معها او المنشقين عنها، ينبغي العمل على توحيد الصف الفلسطيني لتحقيق المصلحة العامة لا المغانم قصيرة النظر.

اخر الأخبار