"المونيتور" الأمريكي يكشف أبعاد قرار أردوغان بالتخلّي عن قيادات الإخوان

تابعنا على:   23:45 2021-07-05

أمد/ أنقرة: رأت الباحثة السياسية التركية بينار تريمبلي أن أنقرة تتخلى عن "الإخوان المسلمين" بانفتاحها على القاهرة، إذ أصبح كبح أنشطة الجماعة في الشتات أولوية قصوى في السياسة الخارجية التركية، وقد تكون له آثار غير مقصودة في السياسة الداخلية.

إسكات وسائل الإعلام، هو الخطوة الأولى للتقارب مع مصر وربما الأسهل بالنسبة لأنقرة، لكن سيكون هناك المزيد من الإجراءات:

وكتبت بينار، في موقع "المونيتور"، أن تفاؤل المسؤولين الأتراك، بعد الإعلان عن محادثات تركية-مصرية، حول معاملة القاهرة لأعضاء "الاخوان المسلمين"، تبدّد مع صدور قرار قضائي مصري (في 14 يونيو/حزيران الماضي) بتأييد أحكام الإعدام بحقّ 12 قيادياً من الجماعة الذين حوكموا بسبب تنظيمهم احتجاجات عام 2013.

  دعم "الأخوان" لأقصى الحدود

واستنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاحة الرئيس المصري السابق محمد مرسي عام 2013؛ وأيّد مظاهرات "الإخوان" ضد الحكومة؛ وناصر قيادات "الإخوان" وأعضاءها.

وتحوّلت علامة "رابعة" (أربعة أصابع مع طي الإبهام) رمزاً موحداً لأتباعه. واستمر استنكار أردوغان الوهمي، وانتقاده الصاخب للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، حتى بعد وفاة مرسي.

ومنذ عام 2013، ذهبت تركيا، بدعم مالي من قطر، إلى أقصى الحدود في دعم جماعة "الإخوان المسلمين".

وتحوّلت إسطنبول إلى مركز لأعضاء الجماعة في المنفى. وقال جنرال مصري متقاعد، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لـ"المونيتور": "تركيا لا تؤوي فقط 25 ألف إرهابي على الأقل مع عائلاتهم، بل توفر لهم أيضاً الدعم للدعاية ضدنا عبر وسائل الإعلام. إنهم يدعمون حرب العصابات في سيناء وينشرون المرتزقة في ليبيا مباشرة على حدودنا من أجل حلم سخيف متمثل في حكم جماعة الإخوان المسلمين".

وعلى الرغم من جهوده العلنية للتوصّل إلى تفاهم مع القاهرة، لا يزال أردوغان يستخدم تحية "رابعة" في تجمعاته.

وبعد إعلان المحكمة المصرية قرارها، طالب علماء مسلمون الزعماء المسلمين، ولا سيما أردوغان، بالوقوف ضد القرار وإنقاذ المحكوم عليهم بالإعدام. ووجه محمد قرمز، الرئيس السابق لمديرية الشؤون الدينية التركية، رسالة إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب ومفتي الديار المصرية شوقي علام يطالبهما بالتأثير على صانعي القرار في القاهرة.

وفي تركيا، احتجت مجموعات صغيرة مؤيدة لـ"الإخوان" على القرار، ولم يتم إيقافها أو مهاجمتها من الشرطة، وهو مؤشر على موافقة ضمنية على معارضة الحكومة التركية للقرار القضائي المصري. ومع ذلك، لا يزال أردوغان والمسؤولون الحكوميون صامتين بشأن هذه القضية.

وقال مصدر دبلوماسي من أنقرة لـ "المونيتور": "نحن لا نحبّ عقوبة الإعدام، لكننا نعلم أنّنا إذا تحدثنا، فلن يساعدنا ذلك في إنقاذ الأرواح. لن يجلس أردوغان إلى طاولة المفاوضات مع السيسي، لكن هذا لا يعني أن التطبيع لا يمكن أن يحدث".

صمت أردوغان المخيف

وأثار صمت أردوغان مخاوف أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" في تركيا. وقال عضو بارز في الجماعة، غادر اسطنبول مؤخراً، لـ "المونيتور": "لم أعتقد أبداً أنني سأترك تركيا في ظلّ حكم اردوغان.

أصبح مثل ناصر (الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر). حظي ناصر بدعم جماعة الإخوان المسلمين قبل وصوله إلى السلطة، لكنه بعد ذلك قام بقمع الحركة".

وقال محمود كار، رئيس المكتب الإعلامي لمنظمة "حزب التحرير الإسلامية الدولية"، لـ"المونيتور": "لا تستند سياسة الحكومة التركية أو المعارضة على المبادئ والقيم. نهجهم السياسي يستند إلى عاملين رئيسيين: الأول المصلحة والربح، والثاني تلبية توقعات الدول الغربية.

ومن هنا كانت ردود فعل الحكومة التركية والأحزاب السياسية الأخرى على انقلاب 2013 في مصر مبنية على مصالحهم الداخلية"، مضيفاً أن الصمت عن عقوبات الإعدام هذه "يتماشى مع مصالح الإدارة الأميركية الجديدة في المنطقة".

مخاوف تركية من انقلاب داخلي

وأكد كار أنه في عام 2013، دانت الحكومة التركية الانقلاب في مصر "نتيجة مخاوفها الداخلية. وبالمثل، فإنهم يتذرّعون بأن التقارب مع مصر ضرورة للمصالح الوطنية في شرق البحر المتوسط، وليس تلبية مطالب الولايات المتحدة".

بدوره، قال إسلام أوزكان، الباحث المتخصّص في الحركات الإسلامية والشرق الأوسط، لـ "المونيتور": "رغم أن الفكرة العامة هي أن أردوغان يتضامن مع الاخوان انطلاقًا من الأفكار الإيديولوجية والعقائدية، لكن ذلك لا يعكس الصورة الكاملة. هناك قلق من تكرار سيناريو مصر في الداخل التركي".

ضغوط على وسائل الإعلام

هناك مصدر قلق آخر يتعلّق بمستقبل القنوات الفضائية الثلاث البارزة: "الشرق"، "وطن"، و"المكملين" التي تبثّ من تركيا. هل ستغلقها الحكومة التركية؟ هل يسلمون قيادتها إلى مصر؟ هناك ضغوط متزايدة على وسائل الإعلام المصرية العاملة من تركيا لكبح انتقاداتها لإدارة السيسي وتخفيف لغتها.

وحتى الشخصيات الأكثر ليبرالية مثل أيمن نور، تلقت تحذيرات من أنقرة. في 24 يونيو(حزيران)، أعلن محمد ناصر، المعلق الشهير في قناة "مكملين"، استقالته عبر "تويتر".

خيارات اللجوء تنفذ

سيكون هناك إجراءً جذرياً لترحيل المصريين المنتمين إلى الحركة، رغم أن بعضهم لديه إقامة وجنسية في تركيا. وشدّد أوزكان على مثال الصحفي الشهير معتز مطر من "الشرق"، الذي قال إنه سيواصل عمله الإعلامي، وربما يكون من الأفضل له مغادرة أنقرة، حتى لا يضع الحكومة التركية في مأزق".

وأقرّ لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، بالتحديات التي يواجهها أعضاء "الإخوان" في تركيا، وقلة الخيارات المتاحة لهم إذا كانوا سيغادرون تركيا.

وعن الدول التي قد تكون خياراً، قال فيدينو لموقع "المونيتور": "السودان لم يعد وارداً، وقطر بشكل جزئي فقط، وكذلك الأمر في ماليزيا. قد تكون دول غربية ملجأ للبعض منهم. لكن لا يمكن مقارنة أي من هذه الخيارات بالحرية والدعم الذي كانوا يتمتعون به في تركيا".

واتفق جميع الخبراء الذين اتصل بهم موقع "المونيتور" على أن خيارات اللجوء لقيادات "الإخوان" تنفذ. ويشعر أعضاء الحركة في جميع أنحاء العالم بالقلق بشأن المدة التي يمكنهم فيها الاعتماد على الضيافة التركية. فإسكات وسائل الإعلام، هو الخطوة الأولى للتقارب مع مصر وربما الأسهل بالنسبة لأنقرة، لكن سيكون هناك المزيد من الإجراءات.

وخلصت تريمبلي إلى أن أعضاء "الإخوان المسلمين" يواجهون تهماً بالإرهاب في العالم الإسلامي، من باكستان إلى الخليج وتونس، وأصبح كبح أنشطة الجماعة في الشتات أولوية قصوى في السياسة الخارجية التركية، وقد يكون له آثار غير مقصودة في السياسة الداخلية.