أوباما لن يضغط على إسرائيل

تابعنا على:   10:12 2013-11-08

رنده حيدر

قد يكون من باب المصادفة أن تترافق زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإسرائيل مع تبرئة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان من تهم الفساد الموجهة اليه وعودته من جديد الى الحلبة السياسية في إسرائيل. وليبرمان العائد اليوم الى وزارة الخارجية لن يكتفي بتصفية حساباته السياسية مع خصومه بقدر ما سوف يعيد بلورة السياسة الخارجية الإسرائيلية بحيث تصير اكثر تشدداً وخصوصاً على صعيد المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، أو على صعيد الملف النووي الإيراني.

لم يعد خافياً ان المحادثات الإسرائيلية، التي بدأتها وزيرة العدل تسيبي ليفني قبل ثلاثة اشهر مع الوفد الفلسطيني برئاسة صائب عريقات ضمن اجواء من التكتم والسرية، لم تفلح حتى الآن في احداث اختراق ملموس يمكن ان يمهد الطريق لصيغة حل يقبل بها الطرفان. وكانت الاسابيع الأخيرة قد شهدت زيادة التوتر بين الطرفين بعد اعلان نتنياهو مواصلة اعمال البناء في المستوطنات، وهو ما اعتبره الفلسطينيون محاولة لاسترضاء اليمين الإسرائيلي الحانق على صفقة اطلاق الأسرى الفلسطينيين.
في مقابل ذلك، كثر الحديث في وسائل الاعلام الإسرائيلية والأميركية عن خطة أميركية يعدها كيري وطاقمه لفرض حل للنزاع، اذا لم تثمر المحادثات نتيجة ملموسة حتى كانون الثاني 2014. وأوحت تصريحات كيري الاخيرة التي قال فيها ان المستوطنات غير شرعية بان الادارة الأميركية توشك أن تدخل مواجهة مع حكومة نتنياهو.
بيد ان السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هو هل تستطيع إدارة أوباما فعلاً أن تفرض رؤيتها للحل اذا اصطدمت المفاوضات السلمية بحائط مسدود؟ وهل أوباما قادر على الضغط على نتنياهو ومنعه من البناء في القدس الشرقية، ودخول مواجهة مع الائتلاف اليميني وجمهور المستوطنين؟
لا حاجة الى التفكير طويلاً، فالرد معروف سلفاً، فعلى رغم حماسة كيري واصراره، تبدو قدرة الادارة الأميركية على تحقيق انجاز ديبلوماسي محدودة، وقدرتها على الضغط على إسرائيل ضئيلة في الوقت الحاضر، ليس لأنها غير قادرة، بل لانها لا ترغب في اغضاب حليف اساسي لها في المنطقة هي في حاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى وقوفه الى جانبها وخصوصاً في ظل توتر علاقاتها مع حلفائها من الدول العربية، وفي ظل المفاوضات الدائرة مع إيران في شأن ايجاد حل للبرنامج النووي الايراني.
تعزز عودة ليبرمان الى الائتلاف الحكومي احتمالات فشل التوصل الى اتفاق مع السلطة الفلسطينية بعد مرور تسعة اشهر. لكن هذا سيبدو غير مهم اذا تحقق في هذه الاثناء الانجاز الاكبر الذي يحاول الأميركيون تحقيقه، أي الاتفاق على صفقة مع إيران.
عن النهار اللبنانية