كيرى والمهمة العسيرة

تابعنا على:   01:01 2013-11-08

م.طارق الثوابتة

تدق تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيرى ناقوس خطر لكل من لديه اذن تسمع داخل اسرائيل فالرجل الذى يرى المشهد واضحا وجلى بفعل خبرته فالمنطقة وبفعل منصبه الدبلوماسى الرفيع وبفعل اضطلاعه وبشكل مباشر على مجريات التفاوض الذى بدا قبل اكثر من اربع اشهر بين المفاوضين من الطرفين متعثرا

لكن مالذى يراه كيرى ويدفعه الى مخاطبة الاسرائيلين بهذ ه اللهجة التى لم يجرا اى مسؤل اميريكى على مخاطبة اسرائيل بها قبله؟

ان اى متتبع لاحوال المنطقة يدرك تمام الادراك ان اهم صمامات الاسقرار فيها يكمن في الاوضاع في فلسطين فالقضية الفلسطينية وان غيبتها احداث الربيع العربى العاصف بالفوضى من واجهة الاحداث كانت دوما موجودة في عقول الجميع دون استثناء خاصة اولئك الذين يرقبون الاحداث عن بعد ويحركونها كذلك

ان الادارة الامريكية ترى اليوم في حل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ضرورة ملحة لاعادة صياغة المنطقة باستراتيجيات جديدة تخدم من خلالها مصالحها الاستراتيجية في مواجهة النفوذ الروسى والصينى المزايد وبقوة في كل الاقليم ان حل القضية الفلسطينية اليوم سيكون بمثابة الدخول التانى للولايات المتحدة الامريكية وبقوة في رسم الخطوط العريضة لمصالحها الاستراتيجية للخمسين سنة القادمة وعلينا نتذكر جيدا الدخول الاول عندما تدخلت الولايات المتحدة عام 56 من القرن الماضى وبقوة لانهاء ماعرف حينها بالعدوان الثلاثى على مصر

تدرك اسرائيل اليوم جيدا حاجة الولايات المتحدة الاستراتيجية لاتفاق ينهى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى وتدرك ايضا ان نجاحا كهذا سوف يوفر للولايات المتحدة الانفراد ولعقود بادارة شؤون الاقليم بعيدا عن اى قوى اخرى بدات في التسلل للمنطقة لكن ويبدوا ان اسرائيل وكعادتها رات في هذه الحاجة ورقة رابحة يمكن ان تستغل في جنى مكاسب على الارض وهو ماظهر جليا في حمى الاستيطان التى تستعر يوما بعد يوم كذلك في اتحذيرات التى ما انفكت تسمعها في السر والعلن لاى تقارب امريكى ايرانى يدخل ضمن ترتيب الولايات المتحدة للمنطقة

كل هذا دفع الرجل ان ينطق بما لم ينطق به اسلافه في المنصب ليحذر اسرائيل من القادم فيما لو انهارت المفاوضات

ان انهيار المفاوضات سوف يعنى ببساطة ان امريكا سوف تكون في نفس موقف بريطانيا عشية نهاية العدوان الثلاثى وسوف يعنى تدويل القضية الفلسطينية الذى سياتى مصحوبا ودون شك بربيع فلسطينى عاصف ومتفجر وبتحالفات اقليمية ودولية جديدة تنتظر وتتاهب لتلك المرحلة والتى لن تاتى بخير لالامريكا ولا لاسرائيل

تبدوا حكومة اليمين الاسرائيلى اليوم في اصعب اوقاتها فماهو مطلوب منها تنفيذه سوف يغير تصنيفها من معسكر الصقور الى معسكر الحمائم وهى مهمة شاقة جدا تصدا لها السيد كيرى فهل ينجح؟

اخر الأخبار