هذه نتائج جولة سيف القدس

تابعنا على:   23:32 2021-05-15

د. خالد معالي

أمد/ أصعب ما في التحليل والوقع السياسي هو التحليل المبني على معطيات حقيقية، تكون بحاجة لفهم عميق وما خلف الكواليس والأحداث والتصريحات، لان أي حدث أو مواجهة أو حرب ما يظهر منها غير المخفي.

لكن نظرة للمواجهة في الجولة الأخيرة ترينا أن الكفة ما زالت راجحة لغزة، وستكون راجحة لها حتى بعد انتهائها وفي الجولة التي بعدها، لانه بكل بساطة صاحب الحق والارض يتحمل خسائر وضربات أكثر من عدوه، ولا يرفع راية بيضاء، كونه اصلا التضحيات تحصيل حاصل، سواء بمواجهة او بغير مواجهة، فلا يوجد عدو سهل وانساني وعادل، بل مجرم وقاتل، وهذا ديدن أحداث التاريخ.

سيخضع "نتنياهو" ولكن يريد أن يخرج بماء وجهه أمام جمهوره، لذلك سيحاول ان يقدم تنازلات من تحت الطاولة، اكثر من  المتوقع، وستفاجئ الجميع، لكن في المحصلة سيخرج مهزوما مدحورا، لا يلوي على شيئ، وقوته العسكرية ما عادت تجدي نفعا، وكل غارة تسجل  عليه لا له، فهي جريمة حرب واضحة وكاملة الأركان، ولا تقضي  على المقاومة.

غزة ستحقق جملة أهداف وتخرج منتصرة  منتشية بعون وتوفيق الله، وهذا لن يمنع المرجفين والمشككين والطابور الخامس أن يزاود عليها، وهو أمر عادي جدا، "سلقوكم بالسنة حداد"، وسواء كانت النتيجة لغزة ام لم تكن، وفي كل الاحوال والظروف هم سيهاجموا وينتقصوا من غزة، لكنها ستفضحهم وتعريهم، فلا مكان للضعيف والفاشل، والمتصيد والمريض نفسيا وعقليا في صناعة الأحداث وكتابة التاريخ، بل إلى مزابل التاريخ غير مأسوفا عليه.

صحيح ان التضحيات كثيرة وكبيرة، وصحيح ان العدو لا يرحم احد، لكن هذا ديدن الاعداء، لكن بالمقابل لا تقاس الحروب بكم الخسائر بل بتحقيق الاهداف، وهدف غزة بسيط جدا، وهو حريتها وحرية شعبها، ولو كان النصر بحجم التضحيات لما انتصرت الجزائر التي قدمت مليون شهيد، ولبقيت تحت الاحتلال الفرنسي.

من ادعى وزعم ان الجولة الأخيرة جعلت "نتنياهو" لا  ينهار فهو مخطئ، كون ما حصل افشل مخططات الاحتلال، وبات يفكر ألف مرة باي انتهاك جديد، واصلا من يريد ان يبقى "نتنياهو" أو يذهب، لا جديد فيه، فمن سيأتي بعده لن يكون اقل سوءا، فكل قادة الاحتلال تحكمهم معادلات القوى وليس مزاجية كقادة العرب المستبدين.

أخطأ من قال أن التعاطف العالمي انخفض او اختفى أو قل بسبب صواريخ غزة، كون المظاهرات ألان تعم مدن العالم، وفي أكثر من عاصمة وحتى في قلب امريكا حليفة "الاحتلال"، والعمل المقاوم المدروس والمخطط له جيدا، هو اصلا صحيح ايا كان، ولكن التشكيك فيه لا يصح.

ما حصل، هو جولة من عدة جولات قادمة، وهذه الجولة الرابعة بهذا الحشد والقوة، وهي بالسياق العام تقدمت فيها المقاومة بالنقاط، فسيف القدس انتصر على حارس الاسوار، والتقدم الأكبر هو عند نهابتها وتحقيق أهداف المقاومة، فيما يضطر الاحتلال لتقديم تنازلات مؤلمة، وهو حديث إعلام الاحتلال ومفكريه.

من كان يظن ان عام 2021 سيكون عام ضرب الاحتلال بصواريخ فلسطينية، وعام خوف الاحتلال من دخول غزة، وعام ينهزم فيه "نتنياهو"، لتبدأ شروحات ونبوءات زوال"اسرائيل" اقرب للواقع من الخيال، (ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا).

كلمات دلالية