إحراج أربع دول

تابعنا على:   12:14 2021-05-15

سليمان جودة

أمد/ من بين أسوأ تداعيات العدوان الإسرائيلى الذى يتواصل على الفلسطينيين فى الضفة وفى قطاع غزة، أنه يضع أربع دول عربية فى حالة من الحرج البالغ!.

الدول الأربع هى الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.. فجميعها أطلقت الصيف الماضى علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، ضمن عملية سلام أوسع بين الدولة العبرية والدول العربية، كان الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترمب يقودها خلال شهوره الأخيرة فى البيت الأبيض، وكان جاريد كوشنر- صهره ومستشاره- يباشرها ويقوم على تنفيذها.

وقد كانت المغرب أكثر الدول الأربع احتياطًا لما يمكن أن يجرى فى المستقبل، فجعلت العلاقات مع تل أبيب عند مستوى مكتب اتصال، وربطت ارتقاءها إلى مستوى سفير، بجدية الإسرائيليين فى إتاحة الفرصة لحل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية!.. وقد جاء هذا القصف الإسرائيلى المتواصل، ليثبت أن الرباط كانت أقرب إلى الصواب، عندما لم توقّع لإسرائيل شيكًا على بياض!.

وكان مما قيل عند إطلاق قطار العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأربع، أن قطارها سوف ينطلق إلى عواصم عربية أخرى، وهذا بالطبع ما لن يحدث فى الأمد الزمنى المنظور على الأقل.. فسوف يتوقف القطار عند محطاته الأربع الأولى ولن يغادرها.. وفى الغالب فإنه سوف يتعطل هناك لفترة يعلم الله مداها!.. وقد ثبت أن حُسن النية الذى تحلت به الدول الأربع، كان يقابله على الجانب الآخر سوء نية إسرائيلى تجلى خلال العدوان الجارى فى قتل الأطفال، وفى هدم البيوت، وفى مطاردة المصلين فى المسجد الأقصى، وفى تحويل السلام فى المنطقة إلى سراب يحسبه الظمآن ماءً!.

وقد كان فى إمكان الحكومة الإسرائيلية أن تنتهز الاتفاقيات الأربع لتغير من عقيدتها السياسية تجاه القضية الفلسطينية.. باعتبارها القضية الأم فى المنطقة.. ثم تجاه جيرانها العرب فى العموم، ولكنها بددت فرصة كان الظن أنها ستوظفها فى تغيير الصورة الراسخة عنها لدى كل عربى!.

عاشت إسرائيل تتصور أن القوة هى الحل، ثم تبين لها فى هذه الأيام أنها ليست حلًا، وأنها لا توفر لها أمنًا ولا سلامًا، وأن القبة الحديدية التى ظلت تروج لها على أنها تحميها من أى عدوان ليست سوى سراب كبير.. وإلا.. فما معنى أن تنهمر الصواريخ الفلسطينية على تل أبيب نفسها، وعلى أسدود، وعلى عسقلان، وعلى بير سبع، ثم تطول مطار رامون الإسرائيلى على الحدود الأردنية، والذى وصفته صحيفة الشرق الأوسط الصادرة فى لندن بأنه أبعد نقطة على الإطلاق بلغتها صواريخ حماس منذ انطلاقها قبل سنوات!.

دروس هذا العدوان المتواصل بالنسبة لإسرائيل كثيرة، ولكن أهم الدروس أن الحرب ليست حلًا.. لم تكن ولن تكون.. وأن قضية فلسطين تعيش ولا تموت لأنها عادلة، وأن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس حل ليس له بديل!.

كلمات دلالية

اخر الأخبار