دلالات هبة القدس 2021

تابعنا على:   00:19 2021-05-11

عمر حلمي الغول

أمد/ منذ بداية شهر رمضان المبارك الحالي والقدس العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية تشهد محاولات متكررة من عصابات اليمين الفاشي وجيش الموت الإسرائيلي ومعهم القضاء الصهيوني لإستباحة المدينة المقدسة، وتكريس الضم عبرعمليات التطهير العرقي في احياء الشيخ جراح وسلوان والجوز وحلوة والبستان.

 وفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وتهويد الحوض المقدس كله تعميدا للرواية الصهيونية المزورة لحقائق التاريخ ولمقررات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع، وانقضاضا على قرارات محكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الانسان، التي اكدت انه لا وجود لما يسمى حائط المبكى، والحائط، هو حائط البراق، والذي اكدت عليه لجنة دولية في ثلاثينيات القرن الماضي، وللاسف يتم ذلك بتواطؤ دولي عموما واميركي خصوصا. المهم ان هذة الإنتهاكات الصهيونية المتعمدة والممنهجة إستهدفت فرض سياسة الأمر الواقع، وإملاء الرؤية الإستعمارية الصهيونية في داخل وفي محيط المسجد الأقصى، وساحة باب العامود ومن خلال عمليات التزوير للوثائق بهدف السيطرة على المنازل الفلسطينية وطرد سكانها بذرائع مختلفة، او عبر طرح مساومات تطهير عرقي مفضوحة كما جرى ويجري في حي الشيخ جراح حتى الآن.

 الأمر الذي دعا ابناء الشعب العربي الفلسطيني للدفاع عن حقهم في الحياة، وعن اماكن عبادتهم والحوض المقدس بكنائسه ومساجده وخاصة المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة، وتم خوض مواجهات مع قوات حرس الحدود والشرطة الإسرائيلية ومجموعات "لاهافا" أو "لهيا" الفاشية بزعامة بن غفير الكهاني، الذين رفعوا شعارت عنصرية وفاشية ضد ابناء الشعب الفلسطيني، ونادوا ب"موتهم" وطردهم من وطنهم الأم، ونهب حقوقهم التاريخية. لكن محاولاتهم باءت بالفشل والهزيمة، وتم دحرهم أكثر من مرة بما في ذلك ما جرى امس الإثنين الموافق 28 رمضان الحالي، رغم فداحة وضخامة الإصابات بين المرابطين وابناء الشعب عموما التي قاربت نحو ال400 إصابة في قدس الاقداس الفلسطينية، وسيدة المدن، وايقونتها التاريخية والثقافية والحضارية والدينية، وعاصمة دولة فلسطين الابدية.

هبة القدس العظيمة في ايار / مايو الحالي 2021 حملت دلالات وابعاد سياسية وقانونية وكفاحية عدة، اهمها: اولا أكدت للقاصي والداني في العالم كله، ان القدس لإبنائها الفلسطينيين العرب، وهي عاصمة دولتهم الأبدية، وان المساس بها وبهويتها وتاريخها ومستقبلها يهدد بعواقب غير محمودة، ولا يمكن إلآ ان تكون للشعب الفلسطيني؛ ثانيا القدس نقطة الإرتكاز الأولى وبالتوازي مع قضيتي الأرض واللاجئين في عملية التسوية السياسية، ولن تكون يوما ما عاصمة لإسرائيل الإستعمارية؛ ثالثا حائط البراق، هو حائط البراق، وليس حائط المبكى، ولن يكون يوما حائطا للمبكى وفقا للتاريخ والحقائق والقرارات الدولية، فليبحوثوا لهم عن حائط آخر في اي مكان من العالم؛ رابعا اعادت الإعتبار للقضية الفلسطينية، وسلطت الضوء على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مجددا، وارغمت الأقطاب الدولية والمؤسسات الأممية على التوقف امام تداعيات الصراع المنفتح على المجهول نتاج تغول وعنصرية ووحشية جيش الموت الإسرائيلي وقطعان المستعمرين من الفاشيين الصهاينة، وبالتالي فرضت القدس عليهم وضع القضية الفلسطينية على طاولة البحث الجدي في السعي للحل السياسي، وأكدت لهم ان القضية الفلسطينية لا تحتاج لمهدئات ومسكنات ترقيعية.

 كما توحي إدارة بايدن من خلال بيانات وزارة خارجيتها، وانما إلى دعوة مجلس الامن للانعقاد فورا لبحث المسألة، ووقف جرائم الحرب الإسرائيلية، وعقد مؤتمر دولي ملزم يتحمل المسؤولية لتسوية الصراع وفقا لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين العرب إلى ديارهم التي طردوا منها عامي النكبة والنكسة، والمساواة الكاملة لإبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة..

 

كلمات دلالية