عريضة إسرائيلية تؤكد جرائم الحرب

تابعنا على:   23:50 2021-05-09

عمر حلمي الغول

أمد/ ارسل مجموعة من العلماء والشخصيات العامة والادباء الإسرائيليين قوامها 185 شخصا عريضة إلى المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية، فاتو بنسودا، دعوها فيها إلى عدم تصديق اكاذيب الحكومة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالتحقيق في جرائم الحرب، وذلك يوم الخميس الموافق 6/5 الحالي، حيث تم تسليم المذكرة إلى محاميها الخاص.

واهم وابرز النقاط، التي تضمنتها العريضة، هي: اولا اقترحت على بنسودا الإستعانة بمنظمات حقوق الانسان الإسرائيلية، التي تعرف جيدا اكاذيب المؤسسة الاستعمارية الحاكمة في اسرائيل؛ ثانيا الإعتماد عليها في جمع الأدلة على ارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، وفي ملف إقامة المستعمرات في اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967؛ ثالثا التأكيد على ان المؤسسات الحقوقية والقضائية الإسرائيلية متورطة مع حكومة نتنياهو وزمرته وتغطي جرائمها. وحول هذة النقطة جاء في العريضة انه"بودنا ان نعبر في هذة المرحلة المبكرة عن شكوكنا العميقة، استنادا إلى تجربتنا في الماضي، من ان دولة إسرائيل، بما في ذلك مؤسساتها المحققة والقضائية، لا تعتزم ابدا التحقيق بجدية في شكاوي بشأن جرائم حرب، وشكوكنا مدعومة بعدد كبير جدا من الحالات الموثقة، المتعلقة على ما يبدو بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في الاراضي المحتلة بخلاف مطلق للقانون الدولي. وغالبية هذة الحالات لم يجر التحقيق فيها ابدا، وعدد قليل منها انتهى بالتبرئة في اعقاب تحقيق سطحي وغير لائق."؛ رابعا استعرضت المذكرة ممارسات التمييز العنصري المتعددة والمتشعبة، والتي طالت جوانب الحياة الفلسطينية المختلفة، ومنها: قيود مشددة على السفر وحرية التنقل، مصادرة أراض فلسطينية لصالح مستوطنات اسرائيلية، عقوبات جماعية تعسفية، إعتقالات غير مبررة، وبضمنها اعتقالات إدارية لفترات طويلة وسجن غير قانوني في سجون خارج الأراضي المحتلة، إقتحامات متكررة لبيوت خاصة وقرى، هدم بيوت ومبان بحجم واسع، منع الوصول إلى إحتياجات اساسية مثل الماء، سحب تصاريح سكن، منع الوصول إلى الحقول والاراضي الزراعية ومناطق الرعي الخاصة بالفلسطينيين، الفشل الخطير للمحاكم العسكرية بتزويد ولو مظهر من مظاهر العدالة.

ولفتت العريضة المدعية العامة إلى ان "القانون المفروض على الاراضي المحتلة وشكل تطبيقه من جانب سلطات الإنفاذ للقانون والأمن الإسرائيلية الإستعمارية تسمح عمليا بظلم أخلاقي متواصل وجرائم حرب على ما يبدو. والكثيرون والكثيرات منا على اتصال مع منظمات حقوق الإنسان وناشطي وناشطات حقوق انسان يعملون في اسرائيل وفلسطين، والتوثيق الواسع الموجود بحوزتهم من شأنه ان يسهم في عمل المحكمة الجنائية الدولية.

قيمة هذة المذكرة، انها تأتي في اعقاب نشر تقرير منظمة "هيومن ووتش رايتس" الدولية، الذي اكد على ان اسرائيل دولة عنصرية، وارتكبت جرائم حرب ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وايضا بعد ان اكدت المحكمة الجنائية الدولية ولايتها القانونية على اراضي دولة فلسطين وفقا لمعاهدة روما وقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يضفي اهمية بالغة على العريضة الإسرائيلية. لا سيما وانها تأت من داخل اسوار الجيتو الاستعماري، ومن قبل علماء وادباء وكبار ضباط متقاعدين من الجيش الإسرائيلي مرتكب الجرائم وغيرهم ممن يعتبروا شاهد ملك على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، لإنهم جزء من منظومة المجتمع الإسرائيلي، وليسوا فلسطينين أو عرب، وهو ما يعطي مصداقية اكبر في الاوساط الدولية لعريضتهم.

كما ان اهميتها تكمن في توسيع وتعميق دائرة الإتهام لدولة المشروع الصهيوني العنصرية على ايغالها بجرائم حرب، وقيمتها انها ترد على البرلمان الاوروبي وقراره الاخير المتهم لوكالة "الاونروا" بتدريس منهاج تربوي فلسطيني تحريضي، وعلى كل من يدافع عن اسرائيل باعتبارها دولة "ديمقراطية"، لإنها اماطت وتميط اللثام عن وجهها العنصري والفاشي القبيح والمعادي لابسط قواعد ومعايير حقوق الانسان والسلام.  

ومن بين الموقعين على العريضة 35 اكاديميا بدرجة برفيسور، و10 فائزين بجائزة إسرائيل، ضباط كبار في الاحتياط، ادباء، فنانين وناشطين يساريين وباحثين. وحسب صحيفة "هارتس" من الأسماء الموقعة: برفيسور أفيشاي مرغلي، برفيسور يوسف كلاين، برفيسور يورام بيلو، برفيسور رام ليفي، برفيسور مناحيم يعري، برفيسور جاد نئمان، وبرفيسور دافيد شولمان، وكذلك وقع عليها الاديبة تسرويا لاهف، ورئيس الجامعة المفتوحة السابق برفيسور كوبي متسر، مدير مدرسة "غميناسيا" الدكتور زئيف دغاني، والصحافي ب. كيخائيل، والناشطون الحقوقيون درور أتكيس، سامي شيطريت، غاي هيرشفيلد، ودفنا بناي والممثلة عنات عتصمون.