الجزء (27)

زهرةٌ رمضانية.. صبر وثبات

تابعنا على:   11:26 2021-05-09

بقلم الأسير: سامح سمير الشوبكي

أمد/ سجن ريمون الصحراوي

لطالما احتاج أهل البلوى إلى من يشد أزرهم ويأخذ بأيديهم، وبذلك ظهرت في اللغة العربية كلمات تدعو المصاب إلى التوكل والتحمل والاعتماد وعدم الاستسلام، وكلما كانت البلوى أعظم كانت الكلمات التي تدعو للتضامن أعمق وأكثر تأثيرًا.
ولعل أشد ما يصاب به الإنسان في هذه الدنيا، هو أن يصاب في وطنه بكل ما تحمل هذه الكلمة من أبعاد ومعاني؛ لأن الذي يتعرض للامتحان في وطنه ويفقده يفقد كل شيء ويُعتدى عليه في دينه ونفسه وعرضه، في ولده ورزقه وفي حاضره ومستقبله أليس كذلك؟ في الحقيقة بلى، هو كذلك.
وما دام الشعب الفلسطيني قد تعرض للاختبار الأصعب في وطنه الذي وقع تحت عدوان الاحتلال، فليس أمامه سوى التسلح بالصبر الذي يعني بلغة أهل العصر الثبات، التجلد، تورية النفس الطويل، التحمل الاستراتيجي، عدم الانكسار، الصمود، المواجهة من خلال تسجيل النقاط، التحدي، التجذّر، التمسك بالحقوق، وإتقان سياسة عض الأصابع. هذه المفردات وغيرها تحويها وتضمها وبكل اقتدار كلمة الصبر. والدعوة في هذه الساعات المباركات ونحن على أعتاب مفارقة شهر الصبر على هجر ملذات الدنيا هو أن نتحلى وفي كافة أماكن تواجدنا في القدس والضفة، في الداخل وغزة، في السجون والمنفى أن نتحلى جميعًا بالصبر والثبات حتى نحقق الأماني بالوطن المحرر.