حماس التي تنتصر للزعيم الراحل عرفات قبل فتح .. سبحان مغير الاحوال

تابعنا على:   12:55 2013-11-07

أمد/ غزة – خاص: بدأت رحلة الشعب الفلسطيني مع رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات  ، معقدة ومكركبة وملتوية وشائكة وكلها مصطلحات تعبر عن صعوبة الرحيل ، والفراغ الذي تاركه الرمز ابو عمار ، وما قبل رحيله بسنوات ومع بداية الانتفاضة الثانية ، كانت قيادته لدفة القرار الفلسطيني ، ثقيلة ومجهدة ، سواء مع المحتل الذي تنصل من مباديء اتفاقية أوسلو وتعهداته ، واخذ منحى تدميري لمؤسسات السلطة ومرافقها العامة بما فيها المطار والميناء ، او من الوضع الفلسطيني الداخلي الذي قادت حركة حماس وجهه المعارض للسلطة ، وعبأت جماهيرها على كراهية الرئيس عرفات والقيادة " اللي اجت من برا" ومشاريع السلطة ، معتبرة كل ما حصل من نتائج بعد اوسلو " خيانة" بما فيها السلطة ومؤسساتها ، ومن يعود لتلك الحقبة يتذكر حقيقة المواجهة المباشرة والغير مباشرة ما بين المشروع الوطني ومشروع حركة حماس والاسلام السياسي .

علاقة ابو عمار مع حماس شهدت توترات بلا شك ، ولكنه كان يوظف هذه العلاقة لصالح القضية الفلسطينية ، ويدلل على ديمقراطيته بعدم قمع معارضيه وقبول اختلافاتهم معه ، من منظور القوانين الدولية ومنها الامريكية لتمرير مواقف متصلبة في فئة بالشعب الفلسطيني ، وكان خير من استفاد من تطرف الحركات الاسلامية ، التي اجتهدت بالتفجيرات "الاستشهادية" بالعمق الاسرائيلي ، بظاهر الفعل " الجهاد" و"المقاومة" وجوهره تخريب مشروع اوسلو وافشال قيام الدولة الفلسطينية ، لان ذلك يعني انحسار، بل تدمير المشروع الاسلامي الكبير في المنطقة ، ورغم ذلك كانت نفس الرئيس عرفات راضية لما يجري من مناوشات بين شعبه وبين الاحتلال ، ولو سراً حتى حول الشهيد الطفل "فارس عودة" رمزاً لنضال الشعب الفلسطيني ، وتلميحاً لإستمرار هذا النضال ، ورغم ما فعله الشهيد عرفات ، بقيت معالجة حماس له بالممر الضيق والتشكيك به ، وتشويه صورته ومطاردته عبر المنابر والاذاعات والصحف ، وكأنه "الخائن" الذي لا يستتاب ، ومع رحيله المشرف وحصاره الطويل ، ورقعة كم بذلته المهترئة من طول النضال ،استمرت حماس في خندق المعارض له والمهاجم لمواقفه والمشكك في نضاله ، ويوم أن اعلن عن استشهاده ، سكتت ألسن حماس وخرجت بيانات خجولة تنعي الشهيد الرمز ، وبعد زمن من رحيله علت حناجر قيادة حماس تشيد بالرئيس الشهيد ، الذي ايقنت بعد رحيله أنه كان وطنياً منتمياً ومناضلاً عنيداً ، باستثناء قلة من باعة التكبر والاستعلاء في الحركة الذين لليوم يشككون بنضال عرفات ، ومع انقلابهم الاسود في عام 2007 ، اول شيء فعلوه "مجاهدي" السلطة والحكم في مقر الرئاسة بغزة ، هو تحطيم صورة الرئيس ياسر عرفات والدوس عليها بالبساتير ، والصور لا زالت موجودة لتشهد على حقد اعمى زرعته قيادة اللسان المغرض بحق جيل كبير من اجيال النضال الوطني .

ياسر عرفات الذي استشهد مسموماً ، كان قد استشهد مرات بحصاره ، ومرات كثيرة قبلها في مسيرته الطويلة ، يسجل له التاريخ انصع صفحات الفداء ، والتضحية ، ويكفي أنه استشهد ولم ينقسم شعبه ولم يواجه بعضه بعضاً في الشوارع والازقة بالقتل والحرق والتدمير والتخريب ، وتفتيت القضية الوطنية على سنان الظاهر البريء والباطن الملعون .

ومع انكشاف تقارير المعهد السويسري بإثبات وفاة الرئيس الشهيد عرفات مسموماً ، تعجلت حركة حماس بإصدار بيانها الذي يطالب بتقديم الاحتلال للمحاكمة الدولية ، وهذا ليس من باب محبة عرفات في شيء ولكن من باب احراج القيادة الفلسطينية والتعجيل بمصيرها ، وأن كان كل الشعب الفلسطيني اليوم يريد تقديم اسرائيل للمحاكم الدولية ، ليس لانه اغتال رمزه ابو عمار وحسب بل لأنه اغتال وطن بأكمله وارتكب المجازر بحق شعب اعزل ، ومارس عدوانه بكل وحشية ، وعرفات الرئيس والشهيد والرمز كغيره من رموز الشعب الفلسطيني الذين قضوا من أجل حرية شعبهم و حقه في تقرير مصيره .

وأن تعجلت حماس بمطالبتها بالكشف عن قتلة الرئيس عرفات ، تأخرت حركة فتح بإصدار بيانها بعد التقرير الطبي السويسري ، لنجد أن خير من وظف دماء الشهداء هم اسرعهم استغلالا للفرص ، ففتح المنهكة بخلافاتها الداخلية ، باتت بطيئة في خطواتها الواجبة ، وتعبها الثقيل أخر مواقفها الملحة والمستعجلة ، فالكل يعرف أن حركة فتح رائدة النضال الوطني ، ولكن ثوارها الجدد ومركزييها في اطرها التنظيمية العالية اليوم ، يتلقون ولا يبدعون ، يقرؤون ما يكتب لهم ولا يكتبون ، فياسر عرفات ابو المبادرات الوطنية ، لم يجد برحيله "مناضلاً" من ابنائه ورفاقه الذين تعلموا النضال على يديه وهم كانوا بجواره وحواريه ،  لم يجد شعبنا اليوم واحداً منهم ليصرخ في وجه الدنيا " اوقفوا المفاوضات مع قتلة عرفات" من هو هذا "الدكر" الذي سيصرخ من صمام قلبه المتفجر ، مطالباً بحق الشعب الفلسطيني بالانتقام من قتلة رمزه ورافع كوفيته وعلمه ، وموصل هموم شعبه للعالم ، من هو هذا "الفحل" في مركزية او ثوري فتح اليوم لينفجر غيظاً على جريمة العصرين ، ويؤكد انتمائه لمسيرة نضال طويله دفع ثمنها زعيمها الخالد ياسر عرفات .؟!!

ربنا جنبنا المناصب والفصاحة المضيعة لحقوق شعبنا ,,

عاشت حماس التي تبادر وتباشر وتسارع في تحريك مشاعر الشعب الفلسطيني مطالبة بحقه في الانتقام من قتلة رمزه ، وأن كان في طلبها "قول حق اريد به احراج الخصوم"، إلا أن حماس تبقى جزء اصيل من شعب يناضل لنيل حقوقه بكل الوسائل والاساليب ، وليس من حق أي كائن كان أن يقول غير ذلك ، ولو كان الذين يظنون أنفسهم انهم لا زالوا رواد النضال الوطني بخطفهم "حمار" فتح وركوبه، ليصرخوا اليوم بوجه العالم مطالبين بتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية من بعد أن اصبح للشعب الفلسطيني دولة عضو مراقب في الامم المتحدة.. ماذا ينتظرون ؟!!!

عرفات .. الرمز والشهيد والقائد والأب والملهم وصاحب الفكرة ، وحامل الشعلة ، قضى نحبه شهيداً كما كان يرجو ويتمنى ، وعلى بقية من تبقى من رفاقه أن يتمنوا مصيره او مصيراً اختاروه مريحاً بعد استراحة طويلة من النضال ، ليموتوا بصمت ويدفنوا بصمت وتشطبهم ذاكرة شعوبهم دون الترحم عليهم ، فأن مناصبهم باقية لخلفائهم ولن يبقوا!!!.