الهروب إلى الغـــــــــد

تابعنا على:   23:39 2021-05-03

مولاي رشيد العلوي

أمد/ كان يعيش ظلمة سوداء، بعد فقدانه البصر، ويشعر بأن أُناسا يتبعونه ويريدون أن يلحقوا به الأذى، يسمع دائما خطوات خلفه، فيستحث خُطاه، ويتحسس الطريق، لعله يهرب ممن يتعقبونه.

قطع مسافة طويلة ثم ارتمى على مقعد حجري يعرفه بقياس المسافة، بدأ الذعر يتملكه، أخذت أسنانه تصطك محدثة صوتا كمن هو في برد شديد، طفق يردد كلمات ليس لها معنى قفزت أمامه أشباح خالها ستنقض عليه، عبثا حاول المحافظة على هدوئه، امتقع وجهه وصار يتصبب عرقا، وفرائصه ترتعد، لم يعُد يستطيع  الوقوف على قدميه، وأنفاسه تتلاحق مضطربة، تساءل: هل نحن - المكفوفين - تتراءى لنا التهيؤات أشباحا؟

ولكن ها هي التساؤلات تتجمد في رأسه، وفجأة صاح : ما ألعنك يا أشباح ! انطلقت كلماته مختنقة مخترقة الطوق الذي أحكمته حوله الأشباح، ثم وقف شامخ الهامة، قوي الهمة، واندفع مسرعا وهو يردد بأعلى عقيرته : سأهزمك يا أشباح الظلام، وأزين حياتي بمصابيح للأمل.

 

 

كلمات دلالية