نور غزة وذكرى استشهاد الزعيم

تابعنا على:   12:26 2013-11-07

د.م. حسام الوحيدي

 غزة العزة ، هذا الجزء الشامخ من الوطن الفلسطيني لا يقل قدسية عن فلسطين ككل ، صغير في جغرافيته عملاق في كينونته ، غزة العزيزة على قلب كل فلسطيني ، غزة التي عصت على كل الغزاة فكانت اكثر دهائاً وحكمة على كل من وطيء ارضها . فهي تعانق البحر والبحر يعانقها بهدوء ، مارد يختبيء وراء امواج البحر ، تارة يبكي البحر فتختلط دموع البحر بشواطيء غزة ، وتارة تبكي غزة فتختلط دموعها برمال البحر ، وتارة يبكي الاثنان معاً فيلطف اجوائهما آثار ما تبقى من مقر فخامة الاخ الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات (المنتدى) ، حيث كان يطل الشهيد الخالد من نافذة ذلك المقر لتعانق نظراته امواج البحر وتطول نظرات الفارس الراحل القائد الشهيد وتحدق عيناه بنسيم البحر وكأنه يوصي البحر على غزة وكأنها عنوان فلسطين وكأنها بوابة القدس . رحل القائد وبقي البحر الذي يشهد على الوصية وبقيت الوصية ، افتتح القائد الشهيد دخوله الى فلسطين عبر بوابة غزة ، اجتمع والتقى مع جميع القادة الفلسطينين ووصى على غزة والقدس وفلسطين ، في ذلك المقر على ضفاف البحر خطط ورسم ، اصدر الاوامر وعدل الكتابة ، دقق وكتب ، والبحر يشهد على كل الخطط الاستراتيجية التي رسمها الفارس الشهيد مع كل القادة الفلسطينيين ، التقى مع كل ابناء شعبه واخذ صور تذكارية مع كل فرد فلسطيني في ذلك المقر ، رحل القائد وبقي البحر الذي يشهد على الذاكرة وبقيت الذاكرة ، احتضن القائد الشهيد البحر وغزة احتضنت القائد الشهيد والبحر احتضن غزة .

غزة ، هذه المدينة الجنوبية الفلسطينية ، مدينة وادعة هادئة تحط بجلالة وإكبار على ضفاف المتوسط ، احد اهم المدن على الساحل الفلسطيني . صانعة للتاريخ ، تختصر حضارات الامم ، حالها ومكمن اهميتها كالقسطنطينية ، فالقسطنطينية تربط القارتين اوروبا مع آسيا وسجلت الحضارات تاريخها على ارضها . وغزة تربط القارات وتكتب حضارة التاريخ ، تربط قارتي آسيا مع افريقيا ، تربط الشمال بالجنوب . كتب عنها الرحالة فابدعوا في وصفها ، وكتب عنها الغزاة فأجادوا رسم حدودها ليسهل عليهم اقتحامها ولكنها أحست بهم فلفظتهم خارجها حيث ان ترابها يتنفس ويختلط زفيره بزفير ساكنيها ، سكنها حالميها كما تخيلوها ، وهام الشعراء لينظموا الشعر على سهولها ، وزغرد سوقها المتجلي بين ازقتها برائحة الزعتر والزيتون الفلسطيني . تجلت هذه المدينة لتفرز الابطال وتخرج القادة ، تجلت هذه المدينة لتسطر للتاريخ اعلى معاني البطولة ، تجلت هذه المدينة للتجلى فلسطين عامة وتتجلى القدس خاصة ، فكانت حاضرة في كل شاردة وواردة ، فسطر اهلها اسمى معاني البطولة .

ولكن ستبقى غزة شامخة رغم الجراح وسيبقى نورها ساطعاً رغم الظلمة ورغم انقطاع الكهرباء .

الدكتور المهندس / حسام الوحيدي

 

اخر الأخبار