هل تأجيل أو إلغاء الانتخابات حقيقة أم مجرد تهديد؟

تابعنا على:   09:22 2021-04-20

مصطفى ابراهيم

أمد/  

تحاول إسرائيل تخويف الفلسطينيين قبل المجتمع الدولي من أن إجراء الانتخابات التشريعية، قد تهدد النظام الفلسطيني وأن تداعيات فوز حركة حماس خطيرة على شرعية النظام الفلسطيني.
وفي ظل توجه حركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي، وهي منقسمة وتخوض الانتخابات بثلاث قوائم انتخابية وتداعيات ذلك على وحدتها وتعميق الانقسام الفتحاوي الموجود قبل الذهاب للانتخابات وتداعياته على وحدة الحركة ومستقبلها.
دراما الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني:إذا اجريت في ظل خوض فتح الانتخابات وهي منقسمة، الأمر الذي قد يشكل خطر على مكانة حركة فتح الرسمية الممثلة بالرئيس محمود عباس وسيشكل تحدي كبير له. والخطر الحقيقي على بقاء فتح كحركة هيمنة على النظام الفلسطيني لعقود طويلة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية التي تنظر اليها اسرائيل كشريك في ما يسمى العملية السياسية التي تديرها وفقا لمصالحها الامنية الاستراتيجية ببقاء الوضع القائم ومستمرة في فرض سياسة الأمر الواقع.
قد يكون الموقف الاسرائيلي غير المعلن بعدم الموافقة على اجراء الانتخابات في القدس هو المدخل لتأجيل الانتخابات وتخويف المجتمع الدولي من عدم قدرة حركة فتح البقاء في الهيمنة على السلطة،
وخشية إسرائيل من انتشار الفوضى وتسريع حروب الخلافة، وتقويض الاستقرار الأمني ​​في الضفة الغربية، وكذلك تحسين مكانة حماس كبديل لحركة فتح ، وقد تؤدي هذه التطورات إلى تعميق تدخل إسرائيل في مناطق السلطة الفلسطينية. الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة كبيرة في الاحتكاك مع الفلسطينين، وزيادة التوتر بينها وبين الدول العربية وحتى الإضرار بجهود الترويج لـ "اتفاقيات إبراهيم"، كما ذكر تقرير صدر الاسبوع الماضي عن معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيلي.
ترى اسرائيل في قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات أنه مقامرة خطيرة خاصة وانه يذهب للانتخابات وتشهد حركة فتح انقسامات عنيفة وازمات داخلية، وبدلا من حل تلك الانقسامات قرر الذهاب للانتخابات، وايضا استمرار الانقسام الفلسطيني، ومن غير المحتمل ان انتخابات المجلس التشريعي المحتملة قد تحقق المصالحة وتفكك الانقسام الفتحاوي أو الفلسطيني.
ان ازمة حركة فتح واضحة وهي ليست جديدة والانقسام او الانشقاق الداخلي في فتح احد مسببيه الرئيس عباس شخصيا الذي يقود الحركة والمنظمة والسلطة منفردا منذ توليه السلطة في العام ٢٠٠٥، وتدهور الاوضاع خلال السنوات الماضية بشكل خطير، ولم يضع أي اعتبار للمؤسسة. وعلى الرغم من المعارضة والانتقادات الشديدة من الفلسطينيين استمر بتعزيز الفردانية والاقصاء، واتخذ ولا يزال سلسلة من الإجراءات والسياسات والقوانين التي عززت بشكل كبير سيطرته على فتح والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولا يزال يدير شؤون السلطة من قبل اشخاص معدودين اساءت للنظام الفلسطيني وحركة فتح، وكرس كل جهده على البقاء في الحكم والسلطة على حساب القضية والمصلحة الوطنية.
وأثارت الغضب والعداء من شرائح كبيرة من الفلسطينيين ومجموعات من الفتحاويين الذين عبر بعضهم عن الغضب خاصة الاسير مروان البرغوثي الذي دعم قائمة انتخابية مع الدكتور ناصر القدوة.
وعلى الرغم من ان الغضب الاسرائيلي من الرئيس عباس وتوجه للامم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والنضال الدبلوماسي والقانوني، والذي لم يسفر عن تحقيق اختراقات ونتائج جوهرية في تحقيق اهداف الفلسطينيين ودعم القضية الفلسطينية.
إلا انها لا تزال تنظر اليه كشريك محتمل بالعودة للمفاوضات السياسية، وما تسمى العملية السلمية، وسياسته الشخصية في الحفاظ على التنسيق الأمني ​​مع إسرائيل، والتمسك باوسلو والاتفاقيات الموقعة معها.
وعلى المستوى الداخلي وسياسات السلطة وحكوماتها المتعاقبة التي فشلت في بناء نظام فلسطيني وحكم ديمقراطي رشيد، في ظل شبهات الفساد والمحسوبية، ولم يحقق الرئيس عباس ما كان يدعو آليه ببناء مؤسسات الدولة، بل قوض أسس النظام من خلال استمرار الانقسام واصدار القرارات بقوانين التي تعزز من تفرد السلطة التنفيذية وتغولها على السلطتين التشريعية والقضائية من خلال حل المجلس التشريعي والقرارات التي اتخذت في التدخل في السلطة القضائية والهيمنة عليها.
وتهشيم المجتمع المدني من خلال القرارات بقوانين التي قيدت عملها.
اضافة الى الاوضاع الاقتصادية الصعبة خاصة في ظل جائحة كورونا التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية.
تاريخ الانقسامات في فتح طويل، لكنها بقيت وحافظت على ذاتها من خلال الحوار والتوافقات، لكنها لم تستطع تجديد نفسها ولم تقم بمراجعات نقدية واصلاحات حقيقية، واعادة تعريف نفسها.
وهل هي حركة تحرر وطني ام سلطة تسعى للتحرير بالنضال السياسي والدبلوماسي والقانوني؟ وفقا لاتفاقيات اوسلو التي لم يتبقى منها سوى التنسيق والتعاون الامني مع إسرائيل، ولم تعد تلك الحركة التي اجتمع تحت سقفها جميع الاطياف الفكرية والسياسية، وتعمقت ازماتها مع قيام السلطة والتي كشفت حجم الخلاف. والحديث عن خوض فتح الانتخابات بقوائم منفصلة قد يكون مصلحة للحركة في حال استطاعت قائمتي كل من ناصر القدوة ومحمد دحلان الدخول للبرلمان قد يحدث تحالف بين القوائم الثلاثة وامكانية تشكيل اغلبية وكتلة واحدة.
اعتقد ان هذا الاحتمال ضئيل، فالخلافات كبيرة وعميقة وثآرية ايضاً، صحيح انها ليست على برامج سياسية واعادة الحركة الى بداياتها، لكن لها علاقة بمطالب القدوة ودحلان بالتغيير وتمكين الشباب من تولي القيادة في الحركة واصلاح المنظمة، وعدم التفرد وبقاء الرئيس عباس في السلطة.
وعلى ضوء ذلك وفي ظل غياب اليقين لدى الفلسطينيين المتحمسين ورفعوا سقف توقعاتهم من الانتخابات ظناً منهم انها قد تحدث تغييرا على صعيد النظام الفلسطيني، وكذلك على مستوى معيشتهم وأوضاعهم البائسة في ظل الاحتلال وسياساته والانقسام.
التهديد الاسرائيلي من اجراء الانتخابات، والتحذير من فوز حركة حماس وتعزيزها بشكل كبير، والخوف من تقويض استقرار السلطة الفلسطينية وإضعاف قدرتها على العمل والذي يتعارض مع المصالح الإسرائيلية.
المفروض ان يكون الموقف الفلسطيني واضح وموحد، وعلى الرغم من التهديد الاسرائيلي والادعاء بإن فوز حماس في الانتخابات هو تهديد للفلسطينيين، وانه قد يمس الحياة اليومية لسكان الضفة الغربية. وتشمل ذلك وقف التنسيق الأمني ​​بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفرض قيود على حرية التنقل والعمل، ويعمل على تآكل شرعية السلطة الفلسطينية الدولية والعربية..
التهديد الإسرائيلي نابع من الحفاظ على مصالحها الامنية، وهي معنية بتعزيز الفصل والانقسام الفلسطيني، وهي تفضل الوضع الراهن باستمرار سلطة فلسطينية مستقرة وقوية من وجهة نظرها، مع ان السلطة ضعيفة وتآكلت، وفي الوقت ذاته لن تعمل على التقدم في ما يسمى بالعملية السياسية مع الفلسطينيين حتى بوجود ادارة جو بايدن.
وبدلا من البحث في تعزيز وحدة الفلسطينيين والعمل الجدي على انهاء الانقسام الفلسطيني والانقسام الفتحاوي الداخلي الخشية قائمة، فالقيادة الفلسطينية وضعت نفسها والفلسطينيين في مأزق وقد يكون تشكل رأي أو موقف من القيادة بتأجيل او إلغاء الانتخابات بذريعة عدم سماح اسرائيل إجراء الانتخابات في القدس.