مروان البرغوثي وأخيه اكس من اللجنة المركزية على مائدة رمضان

تابعنا على:   10:57 2021-04-18

د.صالح الشقباوي

أمد/ قبل أن يعلن المؤذن آذان المغرب بدقائق معدودة يفتح السجان أبواب الزنزانة الانفرادية التي يقبع بها القائد مروان البرغوثي ليناوله وجبة الإفطار والتي تتكون من صحن حساء بارد فيه القليل من حبيبات العدس ورغيف خبز جففته رياح السنين مع قليل من حبيبات الأرز التي غطيت بنفس الحساء .

يتناولها مروان ويعود إلى مكانه الذي تعود تناول وجبات إفطاره فيه وبعد أن يكمل وجبته ينعزل مروان في زاوية زنزانته المعتادة ليبدأ بدراسة أفكار ومفاهيم مستجدة عثر عليها من خلال مطالعته المستمرة للكتب والقصص باللغتين العربية والإنجليزية حيث يستفيد منها في صناعة إرادة المقاومة وكيفية الانتصار على سجنه وسجانه خاصة وأن مروان يؤمن في أعماقه أنه صاحب قضية مقدسة قدم لها اغلى ما يملك في سنين عمره الطويلة في مقارعة المحتل وكيفية اندحاره وتحقيق الانتصار ، فالإيمان عند مروان بعدالة قضيته الوطنية الفلسطينية تخلق في ذاته بعدا سيكولوجيا للانتصار على الزمن الذي يقضيه بين جدران زنزانته الانفرادية ، كما أن وعيه الوطني المتجدد يشكل له رافعة في مناطق اللاشعور ويولد حالة من التحدي والصمود في وجه سجانه الذي حرمه من أدنى حقوقه الإنسانية خاصة وأن مروان البرغوثي يؤمن أن سجانه ظالم وأنه يقاوم سجنه بصلابة عدالة قضيته وهنا تبرز أمام مروان رؤية الانتصار وانهزام جلاديه ، خاصة وهو يعيش حالة من اليقين المستيقظ والايمان الواعي بأن فلسطين تستحق كل هذه المعاناة وهذه التضحية وهذا الشقاء فالزمن الديالكتيكي يؤكد له يقين الإنتصار وهزيمة الحركة الصهيونية لذا فكل ممارسات الاحتلال إلى زوال وإلى تبعثر فالعيش داخل زنزانة يفرض على الإنسان استحضار قواه الروحية لكي تشكل سندا لا يهزم داخل مكنونات الجسد في كل أنحاءه وهذا مانجح به مروان كتجربة فردية تستحق الدراسة والتعميم لذا فقد علا شأنه الوطني وأصحاب في مثل الرموز الوطنية التي حملت الوطن في ذاتها وأعلن من قيمته ببعديها الأنطولوجي والابستيمولوجي متجاوزا حدها الثالت الجالس على أعتاب اليقين .

هذا التوصيف للحالة اليومية التي يعيشها القائد مروان البرغوثي في زنزانته الانفرادية تجعلنا نستحضر حالة أخرى لزميله اكس من اللجنة المركزية لحركة فتح كيف يفكر من وجبات شهية تحضر له على مائدة الإفطار من لحم وشحم وخضر وفواكه وعصيرا بمختلف أنواعه .

لاتكاد تتسع الطاولة للمكان لفرد الكثير من الأطباق الشهية التي حضرت ليفطر عليها حيث يجلس منتظرا آذان المغرب ويبدأ باحتساء صحن الشوربة مع قليل من السمبوسك ولايكاد أن يأكل مغرفتين منها حتى يطلب استبدال الصحن بصحن فارغ ليقوم بالتقاط ما وضع من وجبات شهية على المائدة قليلا قليلا حيث يلتهم اللحم دون أن ينظر إلى الشحم ويلبد بطنه بما لذ وطاب من مأكولات شهية وبعدها يطلب صحن كنافة ليلتهمه على معدته الملأى ليبدأ الفصل الأخير وهو إحضار الفاكهة التي يتبغدد في انتقاء انواعها من برتقال وتفاح وموز وقليلا من شراب السوس ليختم فطوره بالتضرع والتبعج خاصة وأن معدته أرسلت برقية احتجاج لمروان في زنزانته تحتج فيها على كمية الطعام الذي أدخل إليها دون رقيب أو حسيب فيبتسم مروان ويجيب أن للحرية ثمن والتمايز الوطني عنوان.

وبالتالي فإن من يلبدون بطونهم لايستطيعون أن يقودوا شعبا لايزال يرزح تحت الاحتلال لأن البطون المثخنة بالشبع لاتفكر وان فكرت فإن تفكيرها عقيم وقراراتها لاتبعد عن قدميها ، فبالتالي إن من يجوع زيارة ويشبح في الزنازين هو الأجدر بقيادة الشعب وهو المؤتمن على قضاياه الوطنية وبالتالي فلا يحق لأصحاب البطون المثخنة أن يمنعوا القائد مروان من الترشح لقيادة هذا الشعب الذي أعطاه أجمل سنين عمره ولم يقضيها بالتلذذ واستعراض المواكب والتباهي بالسيارات الفارهة وشعبنا جائع يتصدق العالم عليه كما يتصدق المسلم على الفقير بزكاة أمواله .
فويل لهؤلاء أصحاب البطون المثخنة والسيارات الفارهة والموتوسيكلات الألمانية من شعبهم .

فالحق كل الحق يقال ويكتب أن مروان البرغوثي هو من يستحق بجدارة أن يكون رمزا وقائدا ورئيسا للشعب الفلسطيني .

فلا نامت أعين الجبناء ولاوسعت بطونهم المثخنة بما لذ وطاب من طعام وشهوات جسدية طوبى لذلك البطل الذي ينام في زنزانته وهو جائع .

هذا هو التاريخ وهذا مكر التاريخ .