العلاقات المصرية الأميركية على صفيحٍ ساخن

تابعنا على:   18:06 2021-04-17

عائد زقوت

أمد/ منذ أن عادت الإدارة الديموقراطية للبيت الأبيض، طفى على السطح وبشكل جلي التوتر في العلاقات المصرية الأميركية، وكأنَّ على رأس أولويات هذه الإدارة تصفية الحساب مع مصر حيث أفشلت الأخيرة الرؤية الأميركية الأوبامية للشرق الأوسط الجديد، ويبدو واضحاً أن مصر محور أساسي في الأجندة البيضاوية، فكانت أُولى قرارات البيت الأبيض في الملف المصري، رفع العقوبات الاقتصادية عن أثيوبيا والتي اتخذتها إدارة ترمب جراء رفض أثيوبيا التوقيع على اتفاق ينظم ملء وتشغيل السد الأثيوبي في واشنطن العام المنصرم.

وهذا يعني منح اميركا لأثيوبيا ضوءاً أخضراً للإمعان في سياساتها التغولية على حقوق مصر المائية في النيل، مما يفسر سبب الصلف الأثيوبي في المفاوضات المترنحة مع مصر، دون الوصول لأي نتائج ايجابية تنهي أزمة القنبلة الذرية المائية التي تسعى أثيوبيا لإمتلاكها ومن خلفها أميركا ودولة الاحتلال.

 ولنا أن نتصور نجاح أثيوبيا في تحقيق امتلاكها للقنبلة المائية والذي سيمكنها ليس فقط من تعطيش مصر والسودان بل وإغراقهما في أي وقت تشاء، وبهذا يستطيعا تقويض مصر واضعافها لما ستتعرض له من أزمة اقتصادية طاحنة جراء حبس المياه عنها، ليس ذلك فحسب بل اخضاعها واستسلامها لما ستمليه عليها أميركا و دولة الاحتلال، وتصبح أيضاً عرضة للتفكك والانهيار واشغالها بنفسها، وعندئذ تتمكن أميركا و دولة الاحتلال من تنفيذ ما فشلا في تحقيقه عبر ثورات الربيع العربي، بتقسيم مصر وحل القضية الفلسطينية على حساب أرض سيناء، فإن تم لهم ذلك تضحي المنطقة آمنة، مما سيسهل على البيت الأبيض اتمام انسحابه من الشرق الأوسط لتتفرغ أميركا إلى المهمة الأصعب والأخطر على نفوذها في شرق آسيا ورأس حربتها الصين والتي باتت تنافسها اقتصادياً وقد تتخطاها في المستقبل القريب بما تملكه من استقرار وأقله أنها لم تدخل حرباً منذ أربعين عاماً، مما أتاح لها زخماً سياساً واقتصادياً، وأيضاً ما تملكه من ثورة تكنلوجية هائلة.

فهذا يستدعي من أميركا، أن تترك الشرق الأوسط آمناً تضمن فيه أسباب الأمن والحياة والسيطرة، لحفظ ربيبتها دولة الاحتلال من جهة، ومن جهة أخرى تضمن عدم العبث في مكتسباتها التي حققتها في الشرق الأوسط خلال الحقبة السابقة، واتساقاً مع ما سبق فإذا لم تتخذ الدولة المصرية كافة إجراءاتها السياسية والعسكرية مع الحيطة والحذر من الشراك المنصوبة لها سواءً استنزاف مقدراتها أو مساءلتها أممياً، غير آبهة بالموقف الأميركي، مدعومة بموقف عربي واقليمي ودولي، يساند مصر في كافة إجراءاتها ضد أثيوبيا.

فإننا سنشهد مزيداً من الضغوطات الأميركية السياسية والاقتصادية والأمنية على مصر واستغلال أدواتها العربية ومنها الموقف الإماراتي من استعمال مصر لمفردات تشي بإمكانية استخدام القوة العسكرية كوسيلة لإنهاء ملف احتكار مياه النيل والاستعلاء الأثيوبي، حيث دعت الإمارات إلى مزيد من التفاوض تماهياً مع الموقف الأثيوبي، وما يحمل في طياته من رفض استخدام مصر القوة العسكرية لاسدال الستار على هذه الجبهة الأخطر على مصر، وكذلك استغلال أدواتها غير العربية اقليمياً ودولياً، اهداراً للوقت، وصولاً لتحقيق الأهداف الصهيو أميركية، وحينئذٍ يبرد الحديد ولا فائدة من طرقه بكل السبل.