القضية الفلسطينية... نظام حكم سياسي أو مرحلة تحرر وطني

تابعنا على:   16:34 2021-04-14

محمد جبر الريفي

أمد/ عرفت القضية الفلسطينية على خلاف ما اتصفت به في أجهزة الإعلام وفي السياسة الدولية بأنها قضية شعب يناضل من أجل استقلاله الوطني وتحرره من سيطرة الاغتصاب والاحتلال الصهيوني عرفت هذه القضية وجود النظام السياسي الحاكم قبل أن تصل إلى تسوية نهائية للصراع العربي الصهيوني والفلسطيني الإسرائيلي يحقق فيها الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله الوطني الكامل ككل دول المنطقة العربية والعالم وبذلك كانت عملية الانتخابات التي جرت عام 2006 والتي ستجري التشريعية منها في شهر مايو أيار القادم هي قرارات سياسية املتها عملية الاستمرار في التعاطي مع نهج التسوية السياسية عبر بنود اتفاقية أوسلو التي لم يلتزم بتطبيقها بالكامل الكيان الصهيوني.

 واكتفت حكوماته اليمينية المتعاقبة بالاعتراف بالجانب الأمني والاقتصادي منها مع تكثيف حملة الاستيطان والتهويد والتلويح بين الحين والآخر بضم الضفة الغربية المحتلة بالكامل لجغرافية الكيان السياسية غير الشرعية التي بدأت تكسب اعترافا متزايدا بها من قبل هرولة التطبيع العربية..

بالانتخابات الفلسطينية هذه لنظام حكم ذاتي معترف به دوليا وكونها أصبحت تشكل استحقاقا وطنيا وديموقراطيا ومطلبا ملحا لتحقيق الوحدة الوطنية بأنهاء الانقسام السياسي بكل مظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تكرست عبر 15 عاما.. بالانتخابات كعملية ديموقراطية من نتاج الفكر السياسي البرجوازي الغربي التي تجري عادة في الدولة الوطنية المستقلة بهدف تداول السلطة السياسية بعيدا عن ظاهرة الاستبداد والفساد السياسي تكون القضية الفلسطينية قد طرأ تغيير على طابعها المعترف به دوليا منذ النكبة عام 48 كونها قضية تحرر وطني بحاجة إلى الدعم والمساندة َمن قبل البلدان الثورية التي تناصب العداء للحركة الصهيونية و للامبريالية الأمريكية الداعم الرئيسي والحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني.

 وفي وقت ظلت علاقة السلطة الفلسطينية السياسية قائمة بشكل رئىىسي مع الولايات المتحدة والتي سيعيدها من جديد الرئيس بايدن رغم تأخره حتى الآن في الاتصال بالقيادة الفلسطينية بعد أن جمدها الرئيس السابق ترامب ضمن خطواته السياسية المتصهينة وكذلك ايضا مع الاتحاد الأوروبي الذي يساهم في تقديم الدعم المالي لها خاصة أثناء قيام الكيان الصهيوني بحجب أموال المقاصة أو مصادرة البعض منها ...

بعد هذا كله تسطع حقيقة تاريخية هامة وهي أنه لم يسبق لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث أن جرت فيها انتخابات قبل الحصول على الاستقلال الوطني التام والكامل بكنس الاحتلال بل كان الجهد السياسي منصبا دائما على تأكيد الوحدة الوطنية في مرحلة التحرر الوطني وهذا ما كان يجب أن يكون قبل إجراء الانتخابات حيث اعتبرت هذه الوحدة شرطا أساسيا من شروط الانتصار وكذلك ايضا تعزيز نهج المقاومة بكل أشكالها والاستمرار في العملية النضالية والكفاحية وكسب التأييد العالمي لها.

 وهذا ما حصل في تجارب الشعوب وهذا أيضا ما تحتاجه الان القضية الفلسطينية التي أصابتها على المستوى العربي حالة من التراجع كقضية قومية رئيسية وعلى المستوى الدولي حالة من التهميش كقضية مزمنة معقدة وغير ساخنة وذلك أكثر من حاجتها إلى عملية ديموقراطية قد تواجهها بعض العقبات والعراقيل إضافة إلى أنها تعمق حدة الخلاف السياسي بين الفصائل الفلسطينية بل وفي داخل الفصيل الواحد فلا الفصيل الأكبر قائد المشروع الوطني حافظ على وحدته التنظيمية بتشكيل قائمة انتخابية واحدة لعضوية المجلس التشريعي ولا قوى اليسار الفلسطيني شكلت قائمتها الواحدة كقطب ثالث من شأنه أن يكبح جماح الصراع على السلطة السياسية بين القطبين الكبيرين.

اخر الأخبار