غزة بعد الساعة التاسعة ليلاً

تابعنا على:   07:33 2021-04-10

محمد جبر الريفي

أمد/ بعد الساعة التاسعة ليلا وبسبب الإجراءات في مواجهة التفشي المتزايد لفايروس كورونا
تعود غزة إلى ماضيها إلى ذلك الزمن الجميل يوم ان كان الناس بعودون إلى بيوتهم بعد صلاة العشاء ليبقوا في سهرة. الليل مع شاهي وابور الكاز الذي يشيع الدفء في ليالي الشتاء بصوته الاجش وفي صحبة. مشاهدة. التلفزيون الأبيض والأسود ..

بعد صلاة. العشاء كانت تقل الحركة في شوارع غزة. الترابية المعتمة بعد أن تغلق الدكاكين والمخابز التي كانت تسمى بالإفران أبوابها وتخلو الأماكن من باعة الفلافل حيث لا مطاعم خاصة لهم ولم يبق إلا بعض المقاهي الكبيرة المليئة بكراسي القش و التي تضاء بمصابيح الكاز لتشع انوارها في الاماكن القريبة حولها حيث ترى الكلاب الضالة تتراكض وراء بعضها لتتجمع في الحواكير وشوارع العوسج والصبار الخالية من العمران.. غزة بعد الساعة التاسعة ليلا الان اشبه بغزة بعد صلاة العشاء في فترة الخمسينات في ذلك الزمن الجميل حيث في الحالتين يعم الصمت المتوحش المطبق في كل مكان لكن الفرق بين الحالتين هو في أن غزة ايام زمان كانت تستقبل الليل بدون ضجيج بدون زحام على َمحلات السوبر َماركت والمخابز ومطاعم الحمص والفول الشهيرة ..

غزه ايام زمان كانت مسالمة وديعة آمنة تنام بعد العشاء ليلها الطويل بدون أرق وقلق وتفكير في خصومات الرواتب والكوبونات وشيكات الشؤون الاجتماعية والمنحة القطرية 100دولار فلا يرى في شوارع حاراتها بعد الساعة الثانية عشر ليلا سوى دوريات الشرطة المسلحين ببنادق "لي انفلد" الانجليزية ذات الطلقة الواحدة .. غزة ايام زمان مسالمة وديعة تستيقظ في الصباح الباكر مع صياح الديكة وصفير قطار الركاب المتوجه للقاهرة وخروج العمال للبيارات ليقطفوا حبات البرتقال... غزة لم تكن في ذلك الزمن الجميل متنمرة قاسية كما هي حال غزة اليوم حيث يسودها النفاق السياسي والتكالب على السلطة السياسية بتعدد القوائم الانتخابية وقسوة الضرائب وغلاء فواتير الكهرباء والاتصالات الخلوية والنت والسجائر والشجار العائلي ومظاهر الغش والتسول والنصب والاحتيال.... رحم الله غزه ايام زمان.

اخر الأخبار