"الإمبراطور كوفيد التاسع عشر" !!

تابعنا على:   23:32 2021-04-09

د. عبد القادر فارس

أمد/ صدرت عن دار فنون للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة ، مجموعة قصصية جديدة للكاتب د. عبد القادر فؤاد فارس بعنوان ( مقامات من زمن الكورونا : الإمبراطور كوفيد التاسع عشر).

 قدم للمجموعة الأديب الروائي عبد الله تايه ، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ،

ومما جاء في التقديم :  هذه المجموعة القصصية التي كتبها د.عبد القادر فارس على طريقة المقامات في  السرد ، فإن مجموعته تتناول حدثا عالميا وهو جائحة" كورونا .. كوفيد 19 " ؛ التي اجتاحت العالم منذ أواخر ديسمبر 2019 حتى الآن ، فأصابت الملايين ، وقضت على مئات الآلاف في معظم بلاد الدنيا .

يهدي الكاتب مجموعته إلى أرواح ضحايا فيروس كورونا" وإلى أصحاب الأيادي والقلوب البيضاء من الممرضين والأطباء ، ورأى الكاتب أن يكتب قصصه هذه على  نسق المقامة ، هذا اللون الأدبي الذي له خصائص عديدة ، ويصرح الكاتب بأنه تعمد الكتابة على هذه الطريقة رغبة منه في إحياء هذا اللون من الكتابة الأدبية التي رأى أنها اندثرت، والكاتب في قصصه هذه (مقاماته) يؤرخ لهذه الحالة العالمية من انتشار هذا الوباء القاتل.

تمتاز كتابة د. عبد القادر فارس في هذا المجموعة القصصية (المقامات) بأنه يتمتع بقدرات في اللغة ، والبيان ، والبديع ، مما يجعل قراءة قصصه هذه قراءة ممتعة ، وفيها كثير من الدهشة ، والإضحاك ، والفكاهة ، واللطائف ، والسخرية المريرة ، إذ تناول فيها أثر هذه الجائحة على الحياة الإنسانية اليومية، وتوقف عند كثير من الإشارات ، والمحطات التاريخية التي مرت على الإنسانية خلال قرون كثيرة خلت.

في ثلاثٍ وعشرين قصة (مقامة) يتناول الكاتب الأحداث على مدار عام كامل ، من ديسمبر 2019 وهو بدء صحوة العالم على انتشار هذا الفيروس إلى نهاية ديسمبر 2020، ويتنقل الكاتب في قصصه هذه (المقامات) بين النقد والهزل، الجد والدهشة ، الإمتاع والسخرية ، وهو يستخدم السرد والحوار، وينوع في أسلوبه ، وطريقة عرضه ، بما يُظهر إلمامه بألفاظ ومعاني غزيرة ، ومتنوعة ، أعانته على بسط قصصه بأسلوب جذاب مقتربا من القارئ أيما اقتراب ،  فيشده إلى موضوعاته التي يتحدث عنها ويعرضها ساخراً ، أو ناقداً ، أو متهكما ، أو ناصحا، أو مُذَّكرا ، بجمل قصيرة مسجوعة ، وتراكيب وألفاظ على وزن وموسيقى تُطرب السامع ، وهذا يدل على اطِّلاع الكاتب على هذا الفن الأدبي ، وعلى الأدوات التي تليق بهذا اللون من الكتابة الإبداعية ؛ خاصة ونحن نرى ندرة استخدام أسلوب المقامات في الكتابة والقص ، بل نكاد نقول إن هذا اللون اندثر فعلاً ، فيأتي الكاتب لإحيائها وبعثها من جديد ، بطريقة أخاذة ، وألفاظ جاذبة ، وسجع وجناس وطباق ترقق الكلام على السمع بموسيقى ألفاظه ، ويجعل المتابعة تنحاز لقصص تاريخية ، وحكايات قديمة ، وأجواء حديثة ، استفاد الكاتب فيها من تجارب الأولين في هذا اللون من الكتابة التي ازدهرت في عصور ازدهار الدولة الإسلامية ، ولم يكن يقدر على هذه الكتابة إلا أولئك الحافظين لقاموس لغوي غزير، العالمين بمرامي الألفاظ والمرادفات ، وأولئك الذين يدغدغون السمع بموسيقى الحروف والكلمات والنهايات.

 

اخر الأخبار