بائع الفلافل بقطاع غزة

تابعنا على:   02:41 2013-11-07

د.كامل خالد الشامي

الفلافل من أسرع المشروعات الصغيرة التي يمكن عملها ومن أسرع الوجبات الشعبية التي يمكن شراؤها كما أنها رخيصة قياسا بوجبات شعبية أخري, ولكنها في غزة ليست هكذا, فالزيت والخلطة والغاز مواد مستوردة وخاضعة للحصار ويمكن ببساطة أن يقفل صاحب بسطة فلآفل عدة أيام بسبب نقص الغاز أو غياب أي عنصر آخر من السوق لنفس السبب, ولكن هذه ليست الحكاية في هذه المرة .

بائع الفلافل, تلميذ عمرة 15 سنة فكر في مشروعة عندما ألغت وكالة الغوث الكوبونه الثمينة التي تحصل عليها أسرته بسبب تقرير باحث اجتماعي ترسله وكاله الغوث بين فترة وأخري للبحث في تجديد الكوبونه من عدمها, والباحث يعمل بطريقة المباحث , فقد أبلغة أحد الجيران بأن أسرة صديقنا التلميذ ميسورة وليست بحاجة إلي كوبونه.

عرفت الأسرة الجار الذي جار عليهم بعد فترة قصيرة عندما سأل أحد أطفالها وهو يمر من أمامه فخاطبة سائلا "خبزتوا اليوم يا ولد".

وحقيقة الأمر أن رب الأسرة جريح حرب ويعيل 13 فردا لا يعمل منهم أحد

 ونسي الباحث أن يعرف أن من يتقاضي 2000 شيكل في قطاع غزة في الشهر ويعيل أسرة من 7 أفراد هو فقير ومن حقه أن يطلب مساعدة.

جاء الغيث.. واجتهد بائع الفلافل و نصب بسطته علي شارع رئيسي في القرية بجانب عدد من بيوت الجيران في الحارة المكتظة وأشعل الغاز وبدأ العمل وسرعان ما كانت الوجبة جاهزة للبيع وتهافت الأطفال علي الفلافل وبدء المشروع وكأنة في طريقة إلي النجاح , فقد كانت حصيلة اليوم الأول مرضية وواصل الشاب عملة ساعات قليلة في المساء لعدة أيام وبدأ يساهم بطريقة حقيقية في تخفيف الفقر عن أسرته وتطور المشروع فأصبح بائع الفلافل يستجيب لطلبات التوصيل علي البيوت ويشرك اخوتة الصغار في العمل الذي أصبح مدرا للدخل.

لم يرق لبعض الجيران الشباب نشاط وحركة بائع الفلافل علي الرغم من أنه كان يزودهم بساندويتشات مجانية, فقد بدأ الحسد يتحرك في دمهم.

تشاء الصدف أن تعتقل الشرطة عدد من الشباب من سكان البيوت التي ينصب بجانبها بائع الفلافل بسطته وبعد أن تم إطلاق سراحهم في اليوم التالي كانت نهاية حلم بائع فلافل.. فقد أغلقوا البسطة واتهموا الشاب بأنة يعمل زنانة( مخبر) وما بيع الفلافل إلا غطاء .

انتهت أحلام بائع الفلافل وانتهي مشروعة الصغير واختفت رائحة الفلافل من الشارع التي كانت تجلب الصبية للشراء.

اخر الأخبار