ملوك الطوائف

تابعنا على:   19:02 2021-03-18

نبيل عبد الرازق

أمد/ كان يُسمي سويسرا الشرق بمساحة لا تتجاوز (10450 كم).

منارة الشرق وواحة الحرية بتعدد الطوائف والاديان ، بموقعه الجغرافي من خلال إلتقاء الشرق بالغرب ثقافيا ،،

شموخ جبال الأرز والتي يصل عمر بعض اشجار الارز فيها اليأاكثر من (1500)سنة والتي تكتسي بالحلة البيضاء في فصل الشتاء حتي يظن الزائر انها جبال روكي في امريكا الشمالية .

بسهل البقاع الشاسع والذي يفصل الجبال الشرقية عن الجبال الغربية ويعتبر من الاراضي الخصبة والمنتجة للمزروعات من خضار وفواكه..،،

لبنان الجميل ذو تركيبة اجتماعية تكاد تكون فريده بفسيفساء نوعية من خلال شعبه باختلافتهم الايدلوجية فهناك المسيحيين من الطائفة المارونية والروم الارثوذكس والكاثوليك والارمن والسريانوالمسلمين من سنة وشيعة والدروز وهذا التنوع والاختلاف والعيش المشترك كان مصدر فخر ورقي ونموذج مشرق للعالم بأسره..

نهر الليطاني والعاصي والدامور والزهراني والبارد وسهل عكار وطرابلس والساحل وشويفات وجباله الغربية والشرقية والينابيع تزيد من جماله وتميزه بشعبه المثقف الواعي والحر..،، بابنائه المميزين جبران خليل جبران ولن تنتهي القائمة بفيروز من مبدعين في المهجر والوطن باسماء لا حصر لها،،

بكل هذا التنوع البيئي والجغرافي والسكاني الرائع ...نراه اليوم يحترق!!!!

إنه الصراع على السلطة يا سادة بين مكوناته الطائفية ...

تنتصر ثقافة الطائفة والحزبية علي ثقافة العيش المشترك ووحده الآلام والآمال...

إن حالة الصراع الموجوده علي أرضه هي امتداد لصراعات اقليمية بين قوي دوليه لم نكن لنراها واقعا علي ارضه لولا أن طغت المصلحه الحزبية الضيقة علي حساب مصلحه المواطن والوطن..

إن محاوله استغلال قاده الاحزاب والطوائف هذا التنوع لخلق اعداء وهميين من خلال التحريض وزرع بذور الفتنة والكراهية واللعب علي وتر الدين والطائفة والمذهبية ما هو الا للسيطرة عليهم والاستقواء للمساومة والابتزاز..

انهيار الاقتصاد متمثل بسعر صرف الليرة اللبنانية واعداد البطالة المرتفعة والغلاء الفاحش في الاسعار لمعظم المنتجات وانعدام فرص العمل للشباب وعدم الاستقرار الامني نتيجه لاغتيالات والاحتجاجات لهي مؤشرات قوية تدفع الدولة اللبنانية باتجاه التصنيف لتصبح (فاشلة)،،،

وهذا بكل تأكيد هو الحصيلة لحالة عدم الاتفاق والتوافق بين المكونات السياسية علي اختلاف توجهاتها علي المصلحة العليا للشعب اللبناني...والتي تتجلي في عدم المقدره علي تشكيل الحكومه للقيام بدورها في خدمة مواطنيها..

ان حالة التخوين والتشكيك وفقدان الثقة بين الحركات والاحزاب والقوي اللبنانية وخاصة حالة عدم التوافق بين المكلف بتشكيل الحكومة الرئيس سعد الحريري من جهه ومؤسسة الرئاسة المتمثلة بالرئيس ميشيل عون اوصلت الجميع الي طريق مسدود،،

إن بقاء لبنان يرزح تحت وطأة التناحر والصراعات التي هي بعيدة كل البعد عن مصلحه الشعب اللبناني لهي نتيجه طبيعية لحالة الفساد وتعدد مراكز القوي والمصالح والتدخلات الخارجية وتغليب المصالح الشخصية والحزبية علي حساب مصلحة لبنان الوطن ..

ان ما اوصل لبنان الي ما هو عليه الان بالاضافة لكل ما ذكر لهم ملوك الطوائف ، انهم الوصفة السحرية للتشتيت والتفريق وإضعاف العام لمصلحه الخاص.. هم بقايا استعمار هالك ..

لا خلاص الا بالدولة المدنية لكل مواطنيها وبالنظام العلماني والتخلي عن المحاصصة علي أساس طائفي وحزبي غيب العقول وأهدر الطاقات،،،

ولينتصر صدي صوتها الملائكي لبنان الكرامة والشعب العنيد،،

فليكن للشعب اللبناني كلمته ...

بالخلاص من هذا الارث الفاسد وعلي راسهم ملوك الطوائف...

كلمات دلالية

اخر الأخبار