أنا سلطان قانون الوجود

تابعنا على:   21:03 2021-03-07

د. طلال الشريف

أمد/ كان هذا عنوان قصة قصيرة ليوسف إدريس الذي كان حاضرا في حفلة "سيرك القومي بالعجوزة" في منتصف الثمانينات، حين إنقض الأسد "سلطان" على مدربه محمد الحلو بعد عشرين عاما من العشرة والصداقة والتدريب وعروض السيرك لهما، حين أدخل محمد الحلو رأسه بين فكي الأسد الذي دربه على تلك اللعبة سنوات ويخرج الكاتب الكبير يوسف إدريس بخلاصة روايته في جملته الشهيرة " البطولة في وقت اللابطولة هي انتحار"

الأسد يلتهم، والثعبان يلدغ، والانسان أحيانا طيب يحاول التدجين، وتأخذه، عزة المقدرة على تغيير القانون الطبيعي .. لكن القانون الطبيعي هو قانون الوجود، وهو أصل القوانين، وفي لحظة فارقة يتحول كل مخلوق لطبيعته وما خلق عليه.

حيث قانون الوجود، أن الاسد خلق لينقض ويجرح ويلتهم، كما خلق الثعبان ليلدغ، ولا داعي للتصديق، أن الأسد لن يلتهم حين يغلب عليه قانون الوجود، مهما تدرب على الأمان، ولا داعي للتصديق أن الثعبان لا يلدغ مهما تدرب على الاستئناس ....

في حالتنا الفلسطينية لا تنسوا أن البطولة في وقت اللا بطولة انتحار .. فلا تدخلوا رؤوسكم في فم الأسد حتى بعد عشرين سنة من الصداقة والتدريب.

في حالتنا الفلسطينية المزرية منذ خمسة عشر عاما، والتي أعيت أصحابها حين لم يستطع لا القانون الوضعي، ولا القانون السماوي، من حل مشاكل الناس، تقدم قانون الوجود، وقانون الوجود أي القانون الطبيعي أي قانون الغاب.

في قانون الغاب الدولي والإقليمي فرض القوي على الضعيف الفلسطيني الانتخابات، وبنفس القانون فرض علينا عباس وحماس الانتخابات وقوانينها وتفاصيلها كما يريدون بالضبط، وليس هنا لب الموضوع، ولكن ما سينتج من فرض قوانين الطبيعة بعد غياب القوانين الأرضية والسماوية. والمشهد في حارتنا الانتخابية كالتالي:

القوائم تزداد باطراد وكلما ازداد عدد القوائم كلما كانت عملية ازالة الركام المزمن أفضل وأوسع ..

أي أن النتيجة على الأقل نصف الخارطة السياسية أحزابا وخارجين منها ومستقلين وإن جي أوز ، وغالبية كبار السن سوف يغادرون المنصة إلى الأبد.

وفي قانون الغاب صحيح القوي يأكل الضعيف، لكنه أيضا ليس دائما، بل، يخضع ذلك لقانون الاحتمالات، فكل قوي في حارتنا، هناك دوائر أقوياء أخرى، العرب، والإقليم، والعالم الدولي، فالقوي قد يسقط أرضا مدرجا بدمائه من حيلة فأر أو حين لا يحسب أحيانا القوي عنصر النباهة والذكاء فيقع في الشباك.

كل الاحتمالات في غابة حارتنا الانتخابية حاضرة، ولكن بنسب متفاوتة، ولذلك لا ضمان للجميع في هذه المعركة، والاحتلال يهدد فقد تأتي القوة الغاشمة حسب قانون الغاب، وحينها تتضاءل توازنات القوى، ولا، يبقى أسدا، ولا نمرا، ولا زرافة، أو، طاووس، وغالبا ما تنجو الضفادع لأنها مزدوجة الولاء للتراب والماء .. وها هو "سلطان" قانون الوجود يلتهم صاحبه ومدربه...
ليخبرنا من جديد، أن الساذج من يضع راسه في فم الأسد مهما تدرب على غير الانقضاض .. عجيب يا من نسيت القانون الطبيعي .. وصب كولا يا سويلم للشباب

كلمات دلالية

اخر الأخبار