واشنطن مهتمة بعلاقتها مع السعودية..

محللون وإعلام أمريكي: تقرير مقتل خاشقجي يتضمن تكهنات دون أدلة وورقة ضغط

تابعنا على:   22:00 2021-02-26

أمد/ واشنطن: نشرت الإدارة الأمريكية، يوم الجمعة، تقريرا خاصا بحادث مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، قبل نحو عامين.

فيما صرح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن عقب صدور تقرير البيت الأبيض عن مقتل جمال خاشقجي، إن "واشنطن ما زالت مصممة على علاقتها بالسعودية".

وبحسب وسائل إعلام أمريكية، جاء التقرير الذي أعدته وكالة المخابرات الأمريكية (السي آي ايه) خال من أي دليل على المزاعم بشأن علاقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بمقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وقال مراسل قناة CNN الأمريكية لشؤون الأمن القومي، إن "تقرير خاشقجي وضع بناء على تقييم استخباراتي، وليس على أدلة".

كما اتفقت مراسلة قناة CBS الأمريكية أيضا في ذلك، وقالت إن "التقرير تضمن تكهنات دون معلومات ولم يتضمن أي دليل".

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين أمريكيين بأن الرئيس جو بايدن قرر عدم معاقبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مباشرة بسبب قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، لأن ثمن معاقبته سيكون باهظا.

وأشار مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأمريكية، لم تذكر الصحيفة أسماءهم، إلى أن قرار بايدن يأتي بعد أسابيع من المناقشات مع فريقه الأمني، الذي توصل لاستنتاج مفاده بأنه لا يوجد هناك أي طريق لمنع ولي العهد السعودي من دخول الولايات المتحدة، أو توجيه تهم جنائية إليه دون إلحاق ضرر بالعلاقات مع السعودية، التي تعتبر من أهم حلفاء واشنطن في المنطقة.

وقال المسؤولون، إنه كان هناك توافق داخل البيت الأبيض على أن ثمن الأضرار بالعلاقات مع السعودية سيكون باهظا للغاية، فيما يتعلق بالتعاون بشأن محاربة الإرهاب ومواجهة إيران.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن منظمات حقوق الإنسان كانت تضغط على بايدن لكي يفرض على محمد بن سلمان قيودا متعلقة بالسفر على الأقل، مثلما فعلت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بحق مسؤولين سعوديين آخرين يعتقد بعلاقتهم بالجريمة.

وقال مساعدو بايدن إن البيت الأبيض لن يدعو محمد بن سلمان للزيارة في وقت قريب.

واكتفى التقرير الذي رفعت عنه صفة السرية بترديد اتهامات ظنية تعوزها الأدلة عن دور محتمل لولي العهد السعودي في العملية، التي تم توظيفها إعلاميا من خصوم المملكة على مدى العامين الماضيين.

وفي مؤشر على عجزه عن تقديم أي دليل سعى التقرير لتوظيف تغريدة شهيرة للمستشار السابق سعود القحطاني، عام 2017 قبل مقتل خاشقجي بكثير.

وكان القحطاني قد قال في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر حينها إنه ”لا يقدح من رأسه “ في إشارة إلى أنه لا يتصرف وفق ما تمليه عليه نفسه فقط.

ويثير التقرير علامات استفهام كثيرة حول أهداف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من نشره في هذا التوقيت بالتحديد، خاصة في ظل الإشارة المتباينة التي أصدرتها بخصوص العلاقة مع الرياض.

وفي السياق، قال خبراء ومحللون، إن الإدارة الأمريكية الجديدة لديها أهداف غير معلنة، وإن التقرير لا يعدو محاولة ”ابتزاز وبلطجة سياسية“، دون وجود ”أدلة“. في حديث مع موقع "إرم نيوز" الإخباري.

وقال الدكتور خالد باطرفي، الأستاذ بجامعة الفيصل إن التقرير “ مسيس ولا يحمل أدلة تثبت المزاعم حول دور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قتل خاشقجي“.

وأشار  باطرفي إلى أنه منذ عهد دونالد ترامب ”تحاول الصحافة الأمريكية وعدد من النواب الديمقراطيين ابتزاز المملكة، بإثارة هذا الموضوع“.

وأضاف: ”هذا الملف أُغلق تمامًا، ومحاولة إعادة فتحه من جديد في ظل وجود ملفات كثيرة تقع على عاتق الولايات المتحدة والاستخبارات الأمريكية، مثل أفغانستان والعراق وغيرها، يُثير التساؤلات“.

واعتبر باطرفي أن هذا الأمر ”يُعد ابتزازًا واستكبارًا وغطرسة من واشنطن، لتحقيق أجندة خفية خاصة بمن يُثيرون هذه القضية“ على حد قوله.

وعمّا إذا كان الأمر مرتبط بالصراع بين الرئيس السابق دونالد ترامب والحالي جو بايدن، قال باطرفي: ”إدارة بايدن تحاول أن تقضي على إدارة ترامب.. ما أخذ على المملكة العربية السعودية أنها كانت مقربة للإدارة السابقة“.

واستشهد باطرفي بتقرير الكونجرس عن أحداث سبتمبر في أمريكا قائلا: ”أتذكر أنه كان هناك جدل كبير حول 18 صفحة محذوفة منه، وقيل وقتها إن هذه الصفحات تدين المملكة العربية السعودية“.

وأضاف: ”هناك من طالبوا وقتها بالكشف عن هذه الصفحات معتقدين أن بها إدانة للمملكة ونحن كنا نطالب معهم بالكشف عنها لثقتنا بأن السعودية ليست متورطة، وبالفعل نشرت هذه الصفحات ولم يكن للمملكة أي يد في الأمر“.

بدوره قال اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في مصر، وأستاذ العلوم الاستراتيجية، إن  التقرير ”وسالة باتزاز محسوبة من الإدارة الأمريكية ضد السعودية لتحقيق أهداف سياسية“.

وأضاف أستاذ العلوم الاستراتيجية: ”أمريكا تستخدم البلطجة، فمثلما فعل ترامب في بداية ولايته المنقضية، يفعل بايدن نفس الشيء، مع اختلاف أسلوب كلٍ منهما“.

وتابع سالم: ”الإدارة الأمريكية الجديدة تريد دون مواربة معرفة موقف السعودية من الصراع بين الولايات المتحدة والصين وغيرها من القضايا.. كل ما يهم الإدارة الحالية هو إظهار سيطرتها“.

وبحسب الدكتور محمد سليم الحربي، فإن التقرير ”لن يؤثر على العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، بفعل الأهمية التي تتمتع بها المملكة في المنطقة“.

وقال الحربي وهو لواء أركان حرب سابق بالمملكة العربية السعودية، ومتخصص في الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية: ”لن يؤثر هذا الملف على العلاقات السعودية الأمريكية بشكل عام، لأن العلاقات متأصلة مع الولايات المتحدة الأمريكية“. وفق تصريحاته لـ“إرم نيوز“ الإخباري.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أعلن مساء يوم الجمعة، فرض قيود على تأشيرات دخول 76 سعوديا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين لوكالة "رويترز" إن إدارة الرئيس جو بايدن لن تفرض عقوبات على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال أحد المسؤولين: "أمريكا ستفرض قيودا على تأشيرات دخول أكثر من 70 سعوديا في إطار سياسة جديدة تستهدف بلدانا تضطلع بأنشطة خارجية ضد المعارضين والصحفيين".

وأضاف: "وزارة الخارجية ستبدأ أيضا توثيق برامج السعودية ودول أخرى لاستهداف المعارضين والصحفيين في تقرير سنوي عن حقوق الإنسان".

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن، طلب عدم نشر اسمه، إن النهج يهدف إلى خلق نقطة انطلاق جديدة للعلاقات مع المملكة دون كسر علاقة أساسية في الشرق الأوسط.

وتابع لـ "رويترز": "الخزانة الأمريكية ستفرض عقوبات على قوات التدخل السريع التابعة للحرس الملكي السعودي في مقتل خاشقجي".

ويأتي القرار الأمريكي، بعد وقت قصير من نشر تقرير للاستخبارات الوطنية الأمريكية رجحت فيه أن يكون ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وافق شخصيا على اغتيال الصحفي جمال خاشقجي عام 2018.

اخر الأخبار