لماذا أثار تنصيب كريم خان مدعيا عاما للمحكمة الجنائية الدولية جدلا؟

تابعنا على:   14:03 2021-02-20

أمد/ لاهاي – إرم نيوز: كان انتخاب البريطاني كريم خان، مدعيا عاما جديدا للمحكمة الجنائية الدولية، مصدر فرح شديد لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون؛ لأنه يؤكد أن المملكة المتحدة لا تزال تحتفظ بقدر كبير من الثقل السياسي رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، وفق ما ذكرت مجلة "إيكونيميست" البريطانية.

وجاء في تقرير للمجلة، نشر السبت، أن "وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، رحب بانتخاب كريم خان لهذا المنصب، وقال إن تعيينه سيساعد على محاسبة مرتكبي الجرائم البشعة، إلا أن أطرافا أخرى ترى بأن وجوده في هذا المنصب بمثابة انقلاب دبلوماسي، لا سيما تلك التي حاولت مرارا الإضرار بمصداقية المحكمة الجنائية الدولية".

وقالت إنه "لم يتلق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم ما يستحقون منذ بدء عمل المحكمة الجنائية الدولية في 2002، ونجح المدعيان العامان السابقان للمحكمة، لويس مورينو أوكامبو، وفاتو بنسودا، في الحصول على 5 إدانات فقط خلال 18 عاما".

وتابعت أن "كريم خان يملك الإمكانات التي تكفل لأي مدع عام النجاح، إنه يحظى بالتقدير، مقاتل يجيد الخداع وذكي بصورة مخيفة، ويملك أيضا عقودا من الخبرة في القانون الجنائي الدولي، وأبرزها كونه قائدا للتحقيقات التي أجرتها الأمم المتحدة في فظائع تنظيم داعش الإرهابي، ودعمت ترشحه 6 منظمات أفريقية غير حكومية".

وأردفت أن "كريم خان لديه منتقدون أيضا، ففي الشهر الماضي عارضت 22 منظمة أفريقية حقوقية، معظمها من كينيا، ترشح خان لهذا المنصب، حيث تركزت مخاوفهم بشكل أساسي على دور خان كمستشار للدفاع عن ويليام روتو، نائب الرئيس الكيني حاليا، في واحدة من أكثر المحاكمات المثيرة للجدل أمام المحكمة الجنائية الدولية".

وأشارت إلى أن المحكمة الجنائية الدولية اتهمت ويليام روتو والرئيس الكيني الحالي أوهورو كينياتا، بتنفيذ حملة عنف عرقية، حيث لقي ما لا يقل عن ألف شخص مصرعهم، بعد انتخابات متنازع عليها قبل 5 سنوات.

وانهارت القضيتان، وتم إسقاط الاتهامات الموجهة إلى "كينياتا" في عام 2014، في حين جرى تعليق القضية ضد روتو لمدة عامين بعد تراجع شهود الإثبات عن شهاداتهم أو اختفائهم، ورفض قضاة المحكمة الجنائية الدولية تبرئة روتو، واستشهدوا بأدلة تتعلق بتخويف الشهود والتدخل السياسي الفجّ، وأكدوا أن القضية يمكن أن يُعاد فتحها مرة أخرى.

ورأت أن قضية روتو تثير العديد من التساؤلات، أبرزها، ماذا سيكون موقف كريم خان في حالة إعادة فتح قضية نائب الرئيس الكيني الحالي، الذي كان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الآن مسؤول الدفاع عنه في السابق؟.

ويرى منتقدون أن كريم خان تخطى دوره كمحام مدافع عن روتو، حيث شارك بعد إسقاط القضية في مسيرة دعا إليها الحزب الحاكم في كينيا عام 2016، حيث أكد الرئيس أوهورو كينياتا أنه لن تتم محاكمة أي مواطن كيني أمام محكمة أجنبية بعد ذلك، في الوقت الذي قال فيه كريم خان خلال مقابلة تليفزيونية، إن المحكمة الجنائية الدولية كانت تريد "تغيير النظام في كينيا".

وأنهت المجلة تقريرها بالإشارة إلى أنه "من غير المنطقي على الإطلاق أن ينال كريم خان تأييد كل منتقديه، لكنه يمكن أن يبدأ في إجراءات بناء الثقة عبر النظر في قصورها السابق".

اخر الأخبار