قرار المحكمة الجنائية الأخير واّثاره المستقبلية

تابعنا على:   12:51 2021-02-10

ثائر محمد حنني الشولي

أمد/ قبل عدة أيام وتحديداً في الخامس من الشهر الجاري /شباط/2021م , قررت المحكمة الجنائية الدولية إعتبار جميع الأراضي المحتلة في العام 1967م بما فيها القدس الشرقية أنها تقع ضمن إختصاصها القضائي الإقليمي , ما يمهد الطريق أمام المدعية العامة فاتو بسوندا فتح التحقيقات بشأن جرائم محتملة في تلك المناطق ومنها جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي العنصري الممنهج ,

التي إرتكبتها جميعاً حكومة الإحتلال وجنرالات جيشها الذي لم يتوانى أو يتورع يوماً عن إرتكاب أفظع المجازر وأعمال القتل الشنيعة بحق الأبرياء من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني, والتي راح ضحيتها مئات الاّلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين , وأكثر من مليون فلسطيني وفلسطينية زج بهم في سجون وباستيلات الفاشية الصهيونية ,

إضافة لملايين المشردين المشتتين في خيام اللجوء حول العالم بفعل سياسة الإبعاد والطرد الجماعي الممنهجة التي مورست بحق السكان الفلسطينيين وعلى مرأى ومسمع العالم الذي لم يحرك ساكناً طوال سني الإحتلال الطويلة برغم بشاعة السياسة العنصرية البغيضة للإحتلال الصهيونازي وممارساته التعسفية والإرهابية والإجرامية التي حظيت على الدوام بالدعم والإسناد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية راعية الأرهاب الدولي وملاذ المجرمين ومصاصي دماء البشرية .

ولا شك أن هذا القرار الجريء للمحكمة الدولية الذي صدر عنها برغم كل الضغوط الصهيونية والأمريكية والأسترالية ومن يدور في فلكهما, يعد إنتصاراً دولياً وقانونياً للعدالة المفقودة في فلسطين منذ الإحتلال الأول في العام 1948م , وكذلك يفتح الباب واسعاً أمام إحتمالية ملاحقة جنود الإحتلال الصهيوني وتقديمهم للمحاكم الدولية عن كل الجرائم التي إرتكبوها بحق الشعب العربي الفلسطيني طوال سني الإحتلال,

وما يشكله ذلك من رادع قد يوقف ويحد من جرائم الجيش الصهيوني الفاشي ومسلسل القتل اليومي بدم بارد للشباب الفلسطيني على حواجز الموت التي نصبها جيش الإحتلال على كل مداخل مدننا وقرانا ومخيمات لجوئنا بهدف تجويعنا وأشباع غريزتهم العنصرية الفاشية الماثلة في أعمال القتل والفتك والحبس والقمع والتعذيب والحصار والتقطيع بحق السكان الأبرياء الذين يرزحون تحت نير الإحتلال العنصري البغيض منذ ما يزيد على السبعين عاما,

إضافة لإنعكاسات هذا القرار المحتملة على شرعية وجود الإحتلال في كافة المناطق المحتلة عام 67م ومسائلته قانونيا حول المستوطنات المقامة على أراضي تخضع للإحتلال العسكري المباشر , وجدار الفصل العنصري وكل الإنشاءات الصهيونية المقامة في الأراضي المحتلة بهدف التهويد وطرد المزيد من السكان العرب.

كما ويعد هذا القرار أيضاً بارقة أمل جديدة لأسر ضحايا الجرائم الصهيونية التي إرتكبها جنود الإحتلال من خلال إنصافهم وإمكانية تحقيق العدالة بملاحقة المجرمين الصهاينة ومثولهم أمام المحاكم الدولية وإعتبارهم جميعاً ومنذ لحظة صدور هذا القرار فارين من وجه القانون والنظام ومطلوبين ليد العدالة الدولية عن جملة جرائم شنيعة يندى معها جبين البشرية فتكت بالمواطنين الأبرياء, والأطفال الضعفاء, وبكرت بطون النساء والعجائز, وسوت بيوت الناس بالأرض , واّن الأوان للقبض على هؤلاء المجرمين ومحاسبتهم عن كل ذلك بما يستحقون من العقاب وفق القانون الدولي الذي طال إنتظاره ,

والمرجو من خلاله تكبيل يد الجريمة الصهيونية ووقف الزحف الإستيطاني والتهويدي , وبعث الاّمال مجدداً بعودة المهجرين الى ديارهم التي شردوا منها قسراً.. وبساتينهم وبرتقالهم وموانئهم البحرية وأعمالهم التجارية فيها..على طريق كنس الإحتلال وتمكين شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الحرة والمستقلة على كامل أراضيه المغتصبة.

كلمات دلالية