الإسرائيلي باسكين يطالب "صديقه" الرئيس محمود عباس بالرحيل

تابعنا على:   11:40 2021-02-04

أمد/ تل أبيب: نشر السياسي الإسرائيلي جرشون باسكين مقالا في صحيفة جيروزاليم بوست يوم الأربعاء، طالب فيه الرئيس محمود عباس بالرحيل، وقال:

يفشل عدد كبير جدًا من القادة السياسيين في إدراك الوقت يصبحون فيه غير مرحب بهم من شعوبهم.

إنني أحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن فقد قضيت على مر السنين ساعات طويلة في محادثات معه ووجدته دائمًا صادقًا في رغبته في تحقيق السلام مع إسرائيل.

عندما أصبح رئيسًا للسلطة الفلسطينية، كنت مقتنعًا بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، فقد أجرى انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بعد وفاة ياسر عرفات وعارض العنف واستنكر عسكرة الانتفاضة الثانية ودعم حل الدولتين وكان انتصاره تجديدًا للأمل وفرصة حقيقية للسلام.

في 10 يناير 2005، بعد يوم من انتخابه، كتبت إلى عباس ما يلي:

"إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أهنئكم وأهنئ الشعب الفلسطيني على فوزكم في الانتخابات في الأمس وإنني على ثقة من أن دعم الشعب الفلسطيني لانتخابكم هو إشارة على استعداد الشعب الفلسطيني لتجاوز مأزق السنوات الأربع الدموية التي لم تجلب سوى معاناة ويأس كبيرين للشعبين. لقد حان وقت العقل والمنطق، وبالتفويض الواضح الذي حصلتم عليه من الشعب، فإنك تتمتع الآن بالشرعية، إلى جانب رؤيتكم وحكمتكم لإعادة المنطقة إلى عملية سياسية يتم من خلالها تسوية النزاعات والخلافات على الطاولة وليس في ساحة المعركة. ..

أنا متفائل ببدء حقبة جديدة وإنني أتطلع إلى رؤية عمل قيادتكم... فمن الواضح أنه توجد فرصة جديدة للشعبين لكنها لن تدوم طويلًا ولا يمكننا تحمل ارتكاب الأخطاء ".

ورد عباس: "عزيزي الدكتور باسكن، كان عملكم الشخصي دومًا نموذجًا لنوع العلاقات التي يستحقها كلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي: الالتزام بالحوار كوسيلة لتعزيز المصالح المشتركة وحل النزاعات. أنا والسلطة الفلسطينية ما زلنا ملتزمين بالحل السلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ونأمل أن تسود قوى السلام في إسرائيل ". والآن في العام السادس عشر من ولايته التي من المفترض أن تكون مدتها أربع سنوات، أود أن أرسل رسالة مختلفة تمامًا إلى الرئيس عباس وذلك باحترام كبير ولكن ربما بقدر كبير من العصبية أيضًا لأن أفراد شعبه، غالبًا بسبب الأعراف الاجتماعية، لن يقولوا له بشكل مباشر ما يقولونه لي عنه، وأعتقد أن هذا ما يقوله غالبية الشعب الفلسطيني: حان وقت رحيله!

يفشل عدد كبير جدًا من القادة السياسيين في إدراك الوقت يصبحون فيه غير مرحب بهم من شعوبهم.، ويعتقد عدد كبير جدًا من القادة (مثل زعماءنا في إسرائيل) أنهم الشخص الوحيد، أو على الأقل أفضل شخص، الذي يلبي احتياجات شعبه ويعتقدون أنه لا يمكن الاستغناء عنهم، لكن هذا ليس صحيحًا.

يجب أن تكون الفترة التي يقضيها جميع القادة في الحكم محددة ولا ينبغي لأي زعيم أن يحكم لمدة 16 عامًا دون الحصول على تفويض ديمقراطي متجدد من شعبه. أراد محمود عباس حقًا إحلال السلام لشعبه وأراد حقًا أن يترك خلفه إرث القائد الذي جلب الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني وأنهى الاحتلال. لم ينجح عباس في ذلك وفلسطين ليست حرة ولم تحرر والاحتلال راسخ أكثر من أي وقت مضى.

يحتاج الرئيس عباس الذي يبلغ من العمر ٨٥ عامًا والذي يقترب من نهاية فترة ولايته، إلى إعادة التفكير في إرثه، فهو لا يزال بإمكانه أن يترك إرثًا رائعًا ولا يزال يحتفظ بمكانه في التاريخ الفلسطيني والشعب الفلسطيني كقائد عظيم ، ولكن فقط إذا قرر التنحي مع انعقاد الانتخابات الرئاسية الجديدة التي وافق على إجرائها في يوليو من هذا العام. يمكن أن يتمثل إرثه في كونه القائد الذي لمّ شمل شعبه ووضع غزة والضفة الغربية تحت حكم فلسطيني واحد. يمكن أن يترك خلفه إرث الرجل الذي أنقذ الديمقراطية الفلسطينية وجلب جيلًا جديدًا من القادة الفلسطينيين إلى السلطة.

في أيامه الأخيرة في منصبه، أصبح نظامه غير ديمقراطي على نحو متزايد، فقد أصبح الفساد على مدى السنوات الماضية في المناطق (في غزة تحت حكم حماس وكذلك في الضفة الغربية تحت حكم فتح) هو القاعدة، وليس الشفافية والمحاسبة اللتين وعد بهما عندما انتخب لأول مرة.

إذا ظل عباس في منصبه، وخاض الانتخابات لإعادة انتخابه أو ألغى الانتخابات، فإن إرثه سيكون مثل إرث القادة العرب الآخرين الذين فشلوا في رؤية الواقع وفشلوا في رؤية احتياجات ومصالح شعوبهم، من أمثال مبارك والقذافي وبن علي وآخرين. لا يثق معظم الفلسطينيين في هذه الانتخابات، وفي حال اجرائها، كما يقولون، فسوف تتلاعب السلطات الحاكمة بالنتائج بالطريقة التي تريدها. وإذا لم تجرى الانتخابات، فمن المحتمل أن تلوم السلطات إسرائيل، لكن الجميع يعلم أن هذا كله سيكون جزء لا يتجزأ من التعاون الموجود بالفعل.

إذا أعلن عباس عدم ترشحه للانتخابات، فإن فرصة إشعال نور الديمقراطية قد تصبح حقيقة. يمكن لعباس أن يشجع بالفعل ولادة أحزاب سياسية جديدة ويمكنه دعوة الشباب للوقوف والتنظيم والمشاركة، ويمكنه التعبير عن إيمانه بحكمة شعبه والسماح لهم بالاستفادة من فرصة حقيقية لتقرير مستقبلهم. قد يكون هذا إرث عباس ورسالة فراقه لشعبه - رسالة ثقة وأمل.

الكاتب ناشط سياسي واجتماعي كرّس حياته لدولة إسرائيل وللسلام بين إسرائيل وجيرانها. صدر كتابه الأخير "السعي للسلام في إسرائيل وفلسطين" عن دار نشر جامعة فاندربيلت، وصدر الكتاب الآن باللغتين العربية والبرتغالية أيضًا.

اخر الأخبار