كلمات في رأس السنة الهجرية

تابعنا على:   13:28 2013-11-06

أ.د.حسين أبو شنب

ما أروعها من مواقف وما أجملها من صورة تنطبع في القلوب والأفئدة تلك اللقطة الباهرة التي يتلاقى فيها الأحبة في استقبال رسول المحبة وهم ينشدون:

طلع البدر علينا من ثنّيات الوداع

وجب الشكر علينا مادعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئت شرّفت المدينة مرحباً ياخير داع

هذه الروح الجميلة المعبرة تشهدها واقعاً وسلوكاً حين تصل إلى المدينة المنورة وتمشي هادئاً في رحابها محفوفاً بالأمن والأمان والسلام، تسأل أهلها عن الطريق فإنّك مستجاب، بل يتسارع السامعون لخدمتك وتوصيلك أحياناً إلى حيث تريد.

وما أجمله من لقاء، وأنت تسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك بحق مطمئن هادئ سابح في رحاب النور والورع والخشوع والإطمئنان، والزوّار من الحجاج يتدافعون دون ضغط ودون أذى والشرطة السعودية في حال يقظة تامة وأمانة وإرشاد، وأنت مقبل بسرور وفرحة لا ترغب في الانصراف والخروج من الموكب الوجداني والروحي.

وفي الذكرى ...ذكرى رأس السنة الهجرية، نعود بالذاكرة إلى الوراء، ونسأل..لماذا كانت الهجرة؟ وما دلالاتها؟ وكيف كانت هجراتنا؟

اشتّد الظلم والأذى برسول الله صلى الله عليه وسلم، واشتّد الأذى بأصحاب رسول الله والمؤمنين، فأمر رسول الله بالهجرة إلى الحبشة حيث "النجاشي" الملك العادل، الذي رحب بالمهاجرين وأمر بتوفير ما يلزم، وحين تضاعف الأذى والظلم برسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، وازداد الكفار من قريش غطرسة وملاحقة، فلم يعد الأمر محتملاً كان في المدينة جبهة الأنصار والاسناد والحماية وحسن الاستقبال، وهو ما أوجد التحالف الإيماني الصادق من الأنصار والمهاجرين، الذين أقاموا الدولة الإسلامية في المدينة التي تواصلت مع مكة المكرمة بعد صلح الحديبية، وموكب الفتح (إنّا فتحنا لك فتحاً مبينا) لتنطلق الغزوات على طريق الحرية وبناء الدولة ونشر رسالة الحق والدين..دين الإسلام..اسلام الرحمة والمحبة، اسلام الصدق والتواصل الآمن، اسلام الإخاء والمساواة والعدل.

 

وفي ذكرى الهجرة، نستذكر المؤامرة الدولية على فلسطين ومقدساتها، والظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، والأساليب الغليظة المنظمة بقصد الإرهاب والقتل والتشريد والتهجير، فكانت المجازر والمذابح والملاحقات، وكان الإعلام العربي الفاسد العاجز، والناقل بغباء للدعاية الصهيونية والبريطانية والغربية بوجه عام، وفي غياب القدرة الفلسطينية على انجاز إعلام فاعل في مواجهة الإعلام الصهيوني والدولي، والذي ملأ الفراغ بالثبات الوطني الفلسطيني والتحدي بالصمود والتكافل بين الفلسطينين.

لم تكن الهجرة الفلسطينية شراً كلها، فقد أطلقت العنان للكفاءات الوطنية للإنطلاق في كل ميدان ومن ذلك ميدان الإعلام، فتشكلت المدرسة الإعلامية الفلسطينية المنافسة للمدرسة الإعلامية المصرية في كل المراحل، ومن ذلك مرحلة الثورة المصرية بقيادة الزعيم العربي/ جمال عبد الناصر، فكانت مرحلة إعلام الثورة الفسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بشعارها المعروف (وحدة وطنية، تعئبة قومية – تحرير) ولأن الإعلام الفلسطيني آنذاك ينطق بالحق والصلابة والعزيمة والإيمان، كانت له قيادة إعلامية مؤهلة، ومقاتلة، ومتنورة، ودون وساطات أو مصالح أو سياسات حزبية أو فصائلية، بل إعلام الكل الفلسطيني فكان الإعلام الموحد.

وعليه نسأل..

•         لماذا لا يكون لنا إعلام موحد فاعل؟

•         ولماذا لا يتشكل المجلس الوطني للإعلام؟

•         ولماذا لا نعيد قراءة القرارات الخاصة بالإعلام في المجالس الوطنية الفلسطينية؟

•         ولماذا هذا الإصرار على اسناد المهمات المدفوعة بكثرة لأفراد فقط في مؤسسات الإعلام الفلسطيني المتراجع؟

 

وما ذلك على الله ببعيد

وغداً يأتي النور

اخر الأخبار