غزة في أيامها المظلمة

تابعنا على:   13:01 2013-11-06

أمد/ غزة – خاص : دخلت الازمة الجديدة للكهرباء في قطاع غزة يومها السابع ، ولم يعثر المواطن في "الكما" ما يبشر بقرب الخروج منها ، ولكنه بات مقتنعاً أن حياته محض مزاجيات من يتحكمون بمصيره ، وأنه دائما هو من يدفع ثمن الانحرفات السياسية ، والتبجحات الاستعلائية ، وتياسة أهل "الحل والعقد".

فهو المواطن " الموظف "الذي لم يعد يجد وسيلة نقل سريعة لتنقله من مكان سكنه الى مكان عمله في الوقت المناسب ، قبل أن تضبطه ألة الكترونية نصبها "الفصحاء" له ، وتحسب عليه المخالفات الوقتية ، لتخصم من راتبه أخر الشهر الربع ، بسبب التأخير عن الدوام الرسمي .

وهو المواطن " الطالب " الذي يقهره الواقع فيغضب من كل شيء ، من الدراسة والبيت والصحبة ، وتجده مضغوطاً بكماشة الهموم ، فيتبخر عقله من أي مذاكرة للامتحانات ، متمرداً على أي أوامر ، وبعضه هارباً في حلم الخروج من جغرافيا الظلام والتعاسة ولو على سفينة موت توصله الى أوروبا أو حتى الصومال ، المهم أن يخرج من قطاع غزة ويبتعد عن مأساته اليومية وانكسار أهله من حوله وقلة حيلة قيادته السياسية وعنجهية الفصائل التي لا تفعل شيئاً غير البيانات والتصريحات الناشفة.

وهو المواطن" العامل" الذي يضطر الى التزام بيته وتعطيل مصالحه والاكتفاء بالقهر وسماع تصريحات فقاعية من لا مسئولين عن شيء سوى مناصبهم ، وفزلكات الذين يبررون ابقاء قطاع غزة في العتمة والشلل .

وهو المواطن " المزارع" الذي استعان بالله من قبل ومن بعد ، في موسم لا مطر فيه لري محصوله، بينما جهات الرغي الرسمية تخرس تماماً بتوفير قاعدة ضاغطة على المعتمين والمهمشين لقطاع غزة .

وهو المواطن " التاجر" الذي اوقف سياراته ومصانعه وسفرياته من أجل "البلو" التي زادات في بلوته ، باسم الحقوق الحكومية والذمم المالية الواجب جمعها .

وهو المواطن البسيط الذي استبدل السيارة والدراجة والباص بالحمار والكاره .

وكأن قطاع غزة مكتوب عليه قدرياً أن يحكم من احتلال بغيض يحاصره فيخنقه ، ومن قيادة تشله عن بعد ، ومن حكام أمر واقع يمصون عافيته مصاً.

في زمن الازمة المفتعلة .. لا كهرباء ولا ماء صالحة للشرب ولا وقود ولا غاز ، تجد باعة الحقوق ومؤسساتها المنتفعة ينتشرون بين حارات المخيمات والمدن المظلمة وضجيج المواتير الصاخبة ، ولكنهم لا يسمعون ولا يرون غير منافعهم، رغم انهم غارقون مثل الكل بالظلام .. دياثة من نوع مستحدث!!!.

حكام الامر الواقع في قطاع غزة ايضاً متعهدون جدد في إذلال السكان ، يمارسون حياتهم وكأنهم من كوكب أخر ، ولكنهم ينزلون الارض للقمع وجمع الضرائب واستعراض فحولتهم وشراستهم البلونية .

وحده المواطن المنبطح والمضطهد يعيش شغاف العيش بخشونة الايام وقسوة الحياة ، مرمياً في طوابير طويلة وفي عوز دائم ، وقلة حيلة مميتة.

ورحم الله محمود درويش عندما مدح الظل العالي بقوله:

 حاصر حصارك بالجنون وبالجنون

ذهب الذين تحبهم.. ذهبوا

فإما أن تكون

أو لا.. لا تكون

والذين يحبهم المواطن في قطاع غزة اليوم .كرامة العيش. ومقومات الصمود ، لا رفاهية المتخمين بتاشيرات السفر ، متنزهين ومملثين عن سلطة عاجزة حتى عن ردم حفرة في شارع رئيس.

 

 

اخر الأخبار