إذا لم تحل قضية المقطوعة رواتبهم..

المحامي تورسيان: دعوى قضائية دولية ضد السلطة لوقف المساعدات الأوروبية

تابعنا على:   14:44 2021-01-19

أمد/ باريس: وجه محامي موظفي السلطة الفلسطينية المقطوعة سيفاج تورسيان، رسالة لممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، حول قطع السلطة الفلسطينية بقطع رواتب موكلينه بشكل غير قانوني

وقال تورسيان، إنني أكتب إليكم بصفتي محاميًا ممثلًا لـ 165 موظفًا مدنيًا وعسكريًا من موظفي السلطة الفلسطينية، بعد تقديم عدة دعاوى قضائية جماعية أمام محكمة العدل العليا الفلسطينية، قضت المحكمة في 17 حكمًا مختلفًا صدرت في الفترة من 2018 إلى 2020 بأنه لا يجوز للسلطات، قطع رواتب الموظفين وموظفي الخدمة العامة في مؤسسات الدولة".

وأشار إلى أن السلطات ترفض تنفيذ هذه الأحكام القضائية السبعة عشر الصادرة عن أعلى هيئة قضائية، وهو ما يعتبر بمثابة حرمان موكليني من الوصول إلى العدالة.

وأردف: "قمت أنا شخصيًا في 21 ديسمبر 2020 بتوجيه إنذار لناتاليا أبوستولوفا، رئيسة بعثة الشرطة وسيادة القانون التابعة للاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى حل قبل نهاية العام حيث يتعلق الأمر ببساطة بعدم تنفيذ قرارات العدالة.

ولفت إلى أنه أرسل مكتبه جميع القرارات الصادرة عن محكمة العدل العليا الفلسطينية بعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية إلى بعثة الشرطة وسيادة القانون التابعة للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى جميع الرسائل والكتب التي وجهها زملائي الفلسطينيون إلى النائب العام  ورئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الانتقالي.

وأكد أنه لم يتلقى حتى الآن أي رد من بعثة الشرطة وسيادة القانون التابعة للاتحاد الأوروبي، كما لم يتم تنفيذ القرارات السبعة عشر.

وتابع: "الوضع غامض تمامًا ولا تظهر السلطة الفلسطينية أو بعثة الشرطة، وسيادة القانون التابعة للاتحاد الأوروبي أي استعداد لتحمل مسؤولياتهما"، مبينًا أن تنفيذ الأحكام القضائية التي تُنشئ التزامات على عاتق مؤسسات الدولة يشكل العنصر الأكثر حساسية من العناصر المكونة لـ "دولة القانون".

ونوه تورسيان، إلى أنه يشكل كل من قطع الرواتب والتعطيل الذي تسببه السلطات الفلسطينية استخدامًا تعسفيًا للسلطة يؤدي إلى حرمان المدعين، من الوصول إلى العدالة وهذا أمر غير مقبول، كما أن صمت البعثات الأوروبية المدركة لهذا الموضوع والتي لها الفضل في بناء قطاع العدالة في فلسطين لهو أمر غير مقبول.

وأشار إلى أن التخصيص المالي الأوروبي متعدد السنوات بموجب آلية الجوار الأوروبية 1.3 مليار يورو، وخاصة لتنفيذ الأنشطة المتصلة بـ "سيادة القانون والعدالة وسلامة المواطنين وحقوق الإنسان".

وفيما يتعلق ببرنامج الدعم المالي المباشر، تبلغ المساهمة في الآلية الفلسطينية الأوروبية لإدارة المساعدات الاجتماعية والاقتصادية (PEGASE) 152.5 مليون يورو منها 85 مليون يورو مخصصة لدفع الرواتب والمعاشات.

وأكمل تورسيان قوله: إنه "يمكن تفسير القضية الحساسة التي بين يدينا على أنها تعتبر بمثابة فشل لعملية المساعدة الأوروبية للسلطة الفلسطينية في بناء "دولة القانون"، ويجب أن يتم وضعها موضع تساؤل وشك".

وأبلغ بأن مكتبه يقوم بإعداد عدة شكاوى سيتم رفعها في غضون شهر واحد للمحكمة الأوروبية لمراجعي الحسابات ولجنة الميزانيات في البرلمان الأوروبي، وأمين المظالم الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بهدف تعليق برامج المساعدات المالية الأوروبية.

وأردف: "علاوة على ذلك، يدرك الموكلون الذين أمثلهم أن الاتحاد الأوروبي قدم مساهمة خاصة بقيمة 10.5 مليون يورو في 30 سبتمبر 2020 ، "لمساعدة السلطة الفلسطينية في دفع رواتب ومعاشات موظفيها المدنيين، ومعظمهم من قطاعي الصحة والتعليم في الضفة الغربية، لشهر أغسطس"".

وحث إلى أن يجب أن نذكر خيار المساهمة الخاصة للإحاطة. إنني أضع نفسي تحت تصرفكم لإيجاد حل مماثل؛ لدفع رواتب ومعاشات 165 موظفًا صدرت لصالحهم الأحكام السبعة عشر من محكمة العدل العليا.

وأصدرت المحكمة العليا الفلسطينية، 17 حكمًا نهائيًا بعدم قانونية القرارات الصادرة عن وزارة المالية، بقطع رواتب 165 موظفا في السلطة الفلسطينية.

وأمام رفض السلطات تنفيذ قرارات أعلى محكمة في البلاد، لجأ المتقاضون إلى الهيئات الأوروبية، بطلب لتعليق المساعدة السنوية المتجددة البالغة 1.3 مليار يورو المخصصة  "لبناء دولة الحق والقانون" أمام الإنكار الصريح للعدالة.

وقال توروسيان: إنه "في أعقاب دعاوى جماعية تطعن في تعليق دفع رواتب 165 موظفًا مدنيًا ومدنيًا وعناصر من قوات الأمن، حكمت أعلى محكمة في فلسطين بأن الراتب هو حق أساسي لموظف الخدمة العامة وأن أي قرار إداري يخالف ذلك هو بالضرورة غير قانوني". 

وصدرت هذه الأحكام القضائية تدريجيًا من 2018 إلى 2020 وتتعلق بالرواتب التي تم تعليقها أحيانًا منذ عام 2015، ويظهر  من خلالها جليًا أن الإيقاف يعتبر تعسفا سياسيًا، حيث إن الموظفين المعنيين مقربون أو متعاطفون مع شخصيات معارضة مثل محمد دحلان المنافس التاريخي لمحمود عباس.

وفي العديد من القرارات الصادرة في عام 2020، كان قضاة محكمة العدل العليا شديدي اللهجة، وذكروا أن القانون الأساسي يمنع كل أشكال التمييز ووصفوا الحجة التي دفع بها  النائب العام بأنها "عار حقيقي على شرعية السلطة القضائية" وأنه بموجبها ستفلت قرارات وزير المالية من أي مراجعة قضائية. وفي رد شجاع، شجبت محكمة العدل العليا "الرغبة في التنصل من الفضاء القانوني المتأصل في المجتمعات التي يقوم هيكلها على مبدأ سيادة القانون".

وأوضح توروسيان، أن احكام المحكمة النهائية بإعلانها بطلان قرارات وزير المالية، تستدعي تنفيذها الفوري واستئناف دفع الرواتب والمتأخرات، ولم تلتزم السلطات حتى الآن بمتطلبات قرارات محكمة العدل العليا ويشكل تعليق الأجور، وكذلك جمود السلطات، إساءة استخدام للسلطة ، ويعكس إنكارًا متعمدا و صريحا للعدالة.

ولفت إلى أنه ‏تم إرسال عشر رسائل إلى النائب العام من أغسطس 2019 إلى نوفمبر 2020، كما تم إرسال رسالة إلى رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي القضائي في يونيو 2020، بالإضافة إلى رسالتين إلى رئيس الوزراء. كما تم تقديم شكويين جنائيتين أخيرًا في شهري مايو ويونيو 2020 ضد وزير المالية لرفضه تنفيذ القرارات المعنية، مما يشكل جنحة وظلت جميع الخطوات بدون تاثير.

وبيّن أن المشكلة القانونية التي تطرحها هذه القضية الحساسة ، وهي عدم التنفيذ الطوعي لقرارات المحاكم التي تدين الدولة، لا مفر منها لأنها تشكل الجزء الأكثر حساسية من "سيادة القانون". بدون إدارة هادئة لهذا الجزء، ينهار حكم القانون. 

وأردف: "في مواجهة الجمود الذي تعاني منه السلطات ، قام مكتب Torossian Avocats الفرنسي، بتقديم المشورة إلى 165 موظفا فلسطينياً، و في ديسمبر / كانون الأول ، قام بإبلاغ Eupol Copps (بعثة شرطة الاتحاد الأوروبي وسيادة القانون)، وهي بعثة أنشئت منذ حوالي خمسة عشر عامًا من أجل - مساعدة السلطة الفلسطينية "في بناء مؤسساتها وإصلاح الأمن والعدالة" من أجل إيجاد حل للمشكلة القانونية المتمثلة في عدم تنفيذ أحكام المحاكم من قبل الدولة. ظلت هذاه الخطوات دون إجابة".

أبلغت مكتب Torossian Avocats للتو ممثلية الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية بالإحالة المرتقبة إلى السلطات الأوروبية ، ولا سيما إلى محكمة المحاسبة الأوروبية ولجنة الموازنة في البرلمان.

وكانت آخر منحة  يتم تخصيصها من خلال آلية الجوار الأوروبية (ENI)، للفترة 2017-2020 ، 1.3 مليار يورو لصالح السلطة الفلسطينية، ولا سيما لإنشاء "دولة القانون والعدالة والأمن وحقوق الإنسان". 

‏وفيما يتعلق بالمساعدات المالية المباشرة ، بلغت مساهمة برنامج "بيغاس" الأوروبي 152.5 مليون يورو، منها 85 مليون يورو كان من المفترض أن تستخدم في دفع رواتب الموظفين.
 ‏ يمكن تفسير هذه المسألة الحساسة على أنها فشل للمساعدة الأوروبية للسلطة الفلسطينية. 

وأكمل قوله: "‏سيتعين على السلطات الأوروبية استخلاص جميع النتائج المترتبة على إنكار السلطة الفلسطينية المفترض للعدالة، وتعليق كل المساعدات المالية التي تتعارض مع مهمة بناء سيادة القانون".