هل تنصب جائحة "كورونا" خيمة عزاء لانهيار الاقتصاد الفلسطيني؟

تابعنا على:   22:28 2021-01-17

أمد/ غزة- سماح شاهين: مع الارتفاع اللافت لمعدل الإصابات بفيروس كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتحذيرات المتكرر بخطورة الأمر على المنظومة الصحية وخطر الانهيار الذي يتهددها يوميًا، يلوح في أفق الجهات المسؤولة خيار "الإغلاق الشامل" لكسر سلسلة انتشار الوباء في ظل التهاون بالالتزام بالإجراءات الوقائية من المواطنين.

وفي خضم هذه المخاطر رأى مختصون أن الإجراء الأكثر أثراً وفاعلية في إطار كسر حدة الانتشار ليس الإغلاق وإنما التزام المواطنين بإجراءات السلامة لما له من انعكاساتٍ مقلقة على الحالة الاقتصادية، فالمرحلة الحالية غير مطمئنة، وتحتاج إلى أعلى درجات المسؤولية وتضافر الجميع، من أجل الخروج منها بأقل الخسائر.

على صعيد قطاع غزة فَجُلُ هذه التحديات الآنفة انعكست بظلالها على الوضع الاقتصادي على القطاع، أضف على ذلك الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 14 عامًا، والذي أثر بدوره على جميع مناحي الحياة والخدمات الأساسية التي توفر للمواطنين وعلى رأسها خدمات المنظومة الصحية المهددة الآن بالانهيار نتيجةً للعجز الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأسرّة، والأجهزة الذي تعانيه منذ سنوات وتفاقم اليوم بشكل مضاعف في ظل جائحة كورونا.

العمال أكثر تضررًا

ذكر رئيس جمعية رجال الأعمال علي الحايك في قطاع غزة، أن العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الدخل اليومي هم الأكثر تضررًا من الأزمة الحالية، حيث توقفت أعمالهم دون أن يكون لهم أي حقوق أو ضمانات اجتماعية، أو حتى أجور منتظمة كغيرهم من العاملين في القطاع الحكومي.

وأضاف الحايك، في حديث لـ"أمد للإعلام"، أن فئة العمال وحدها تخسر نحو مليون و600 ألف دولار يومياً جراء توقفها عن العمل في قطاع غزة، مؤكداً على ضرورة تطوير قاعدة بيانات للعاملين في القطاع الخاص بكافة الشرائح والقطاعات المختلفة لتشمل العاملين في المنشآت غير المسجلة لدى وزارة العمل، والفئات المتضررة وتصنيفها حسب حجم الضرر.

وأشار إلى أن أوضاع العمال كارثية أصلًا قبل "كورونا"، في ظل الحصار والانقسام الفلسطيني، ووصول أعداد المتعطلين عن العمل في القطاع لأكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، وعدم مقدرة الكثير منهم عن تأمين احتياجاتهم الاساسية.

وأكد الحايك على ضرورة وقوف الجهات الحكومية والمنظمات الدولية عند مسؤولياتها؛ لتعويض غزة عن خسائرها بسبب كورونا والتي وصلت لأكثر من مليار دولار منذ بدء إجراءات الإغلاق في أغسطس الماضي.

تحسنًا اقتصاديًا بسيطًا

قال المحلل الاقتصادي د. أسامة نوفل، إن الحكومة الفلسطينية وجهاز الاحصاء قدروا خسائر جائحة كورونا على الاقتصاد الفلسطيني بعام 2020 حوالي 12%، وارتفاع نسبة البطالة والفقر بشكل كبير جدًا.

وتوقع نوفل في حديث لـ"أمد للإعلام"، أنه في حالة الحصول على اللقاح الخاص ضد كورونا في نصف عام 2021، سيشهد تحسنًا بسيطًا في الاقتصاد الفلسطيني، ولذلك من الممكن الحكومة تعول على الحصول على اللقاح من أجل فتح المجال أمام الاقتصاد لإعادة النمو الاقتصادي.

وتوقع أيضًا في النصف الثاني من عام 2021، بتحسن الاقتصاد إضافة إلى موافقة السلطة الفلسطينية بأموال بالمقاصة التي كانت قد رفضتها في السابق، وهذا يعزز من قوة الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن البنك الدولي تحدث عن حالة تعافي بالاقتصاد الفلسطيني بنسبة 3% في عام 2021، نتيجة للإجراءات الأخيرة أخرها استلام المقاصة.

ولفت إلى أنه من المتوقع ازدياد المساعدات الدولية في العام الحالي؛ نتيجة للحالة الديمقراطية التي ستشهدها فلسطين وهي الانتخابات التشريعية والرئاسية، وبالتالي هذا سيعزز المانحين في تقديم مساعدات في السلطة الفلسطينية.

كما وتوقع بعودة المساعدات الأمريكية للأراضي الفلسطينية وللسلطة، كانت تقدر بحوالي 350 مليون دولار توجه للموازنة العامة والطبقات الفقيرة، منوهاً إلى أنه لو عادت هذه المساعدات في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن فهذا سيقوي من الاقتصاد الفلسطيني ويرفع من نموه.

انهيار وإفلاس

دعت الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق للسياحة في غزة، الحكومة لحماية المنشآت السياحية من الانهيار والافلاس، مطالبًة بتقديم سلسلة من التسهيلات والاعفاءات الضريبية والرسوم، المطلوبة من منشآت القطاع السياحي.

وشددت إيمان عواد نائب رئيس الهيئة، على أثر خطورة الأوضاع الاقتصادية على بقاء وصمود القطاع السياحي في ظل ما تعيشه غزة من حالة إغلاق؛ لمواجهة جائحة كورونا.

وبينت عواد، أن حجم الالتزامات المالية على القطاع السياحي أصبح لا يحتمل، ويزداد يوما بعد يوم مع استمرار حالة الإغلاق ووقف العمل وتراجع الإيرادات.

وطالبت وزارة المالية بغزة بضرورة تقديم كافة الإعفاءات الضريبية المتراكمة على مؤسسات القطاع السياحي، مبدية الاستعداد للتعاون في تنظيم سياسات الدعم والتسهيلات المتوقعة.

وأكدت على ضرورة أن تقدم شركة الكهرباء والبلديات في مختلف محافظات قطاع غزة، كافة التسهيلات، والاعفاءات لمختلف المنشآت السياحية المتضررة من هذه الجائحة.

ودعت عواد، رئيس سلطة الأراضي ماهر ابو صبحة، بإعفاء أصحاب المطاعم والفنادق والكافيهات والمنتجعات السياحية من أي رسوم أو إيجارات متأخرة لصالح سلطة الاراضي، في ظل حالة التوقف والشلل التام.

وأكدت على ضرورة إدراج موظفي القطاع السياحي ضمن كشوفات المنحة القطرية بشكل شهري ومستمر، بالإضافة إلى المساعدات الاخرى، موضحًة أن القطاع السياحي من أشد القطاعات الاقتصادية تضررًا على مستوى فلسطين، نتيجة هذه الجائحة.

اخر الأخبار