بعد ترشيحه بيرنز

فورين بوليسي: بايدن يحول اهتمام المخابرات المركزية الأمريكية لصالح الدبلوماسية

تابعنا على:   20:42 2021-01-15

أمد/ واشنطن - وكالات: رشح الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الدبلوماسي المخضرم في وزارة الخارجية وليام بيرنز لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكان هذا الإعلان بمثابة آخر ترشيح لملء فريق السياسة الخارجية والأمن القومي لبايدن، ولكنه كان الأكثر دلالة على نهج بايدن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

ويعتبر بيرنز أول ضابط في السلك الدبلوماسي يتم ترشيحه لإدارة وكالة الاستخبارات المركزية في تاريخ الوكالة الذي دام 73 عامًا، حيث جاء المديرون السابقون من الجيش، والكونغرس، وصفوف وكالة الاستخبارات المركزية، والطبقة السياسية، وتم استبعاد الدبلوماسيين نظرًا لتركيز الوكالة على العمليات السرية، والتي تعد عكس الدبلوماسية العلنية.

ووفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، يعكس اختيار بايدن لبيرنز، من بين أفضل الدبلوماسيين من جيله، التزام الرئيس المنتخب بالدبلوماسية الجادة، كما يعد القرار بمثابة دفعة معززة لمعنويات الدبلوماسيين، الذين عانوا من أكبر قدر من سوء المعاملة وتشويه السمعة والتجاهل تحت إدارة ترامب.

إلا أن اختيار بايدن لبيرنز، أعمق من ذلك بكثير، حيث سيكون بيرنز مكملًا مفيدًا لاختيار بايدن لمنصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في الوقت الذي تنشط فيه الدبلوماسية كأداة حاسمة للقوة الوطنية.

ويُتوقع أن تكرس أجهزة الاستخبارات في عهد بيرنز، المزيد من الاهتمام لمهمة ”الاستخبارات في خدمة الدبلوماسية“، والتي ستساعد الدبلوماسيين الأمريكيين على التعامل مع المشاكل قبل أن تتطور إلى أزمات وتساعدهم على إدارة الأزمات التي تنشأ.

وعلى الرغم من أن تلك المهمة كانت قائمة منذ فترة طويلة، وبقدر ما كانت الاستخبارات تدعم الجيش بالمعلومات، إلا أن إدارة ترامب خصصت موارد قليلة جدًا لمتطلبات المخابرات الدبلوماسية، والتي تعد بالغة الأهمية في التعامل مع المشاكل الدبلوماسية.

وفي المفاوضات النووية العام 1994 مع كوريا الشمالية، اعتمد محلل استخباراتي أمريكي رفيع المستوى على عقود من دراسة النظام الكوري الشمالي المبهم لتقديم المشورة البالغة الأهمية للمفاوضين الأمريكيين.

وكانت انفراجة العام 1995 في عملية السلام في البلقان نابعة من فهم الدبلوماسيين الأمريكيين للطرق التي أضر بها الجمود بجميع الأطراف، كما يعد فهم ما يفكر فيه زعماء مثل فلاديمير بوتين في روسيا، وآية الله علي خامنئي في إيران، والقيود السياسية التي يواجهونها لا تقل أهمية بالنسبة لصناع السياسات الأمريكيين عن إحصاء العدوان الروسي أو الصواريخ الإيرانية.

فوائد هائلة

وحتى لو تم تحويل جزء صغير من جهود الاستخبارات إلى محاولة الإجابة عن الأسئلة الدبلوماسية، مثل مدى استقرار نظم الخصوم وتحديد أفضل السبل للضغط عليها والإمكانيات المتاحة للدبلوماسية للتعامل مع صراع طويل الأمد، ورصد المعلومات المهمة حول تغير المناخ، وتوافر المياه أو الأمن الغذائي، يمكن أن تكون الفوائد المحتملة لمصالح الولايات المتحدة هائلة.

ويدرك بيرنز بخبرته الواسعة ما يحتاج صناع القرار السياسي إلى معرفته من أجل مساعدتهم على اتخاذ قرارات ذكية في مجال السياسة الخارجية.

كما أن اختيار بيرنز، وفريق الأمن القومي لبايدن بأكمله بشكل عام، يظهر أيضًا القيمة التي يوليها الرئيس المنتخب للخدمة العامة والخبرة، وتعد اختياراته علامة على عودة كادر ملتزم من الموظفين العموميين الموهوبين الذين يؤمنون المصلحة الوطنية دون أخذ المصالح الشخصية الفردية أو آراء أي حزب في الحسبان.

وعمل بيرنز في ظل الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، وحظي بإعجاب جيمس بيكر وهيلاري كلينتون، وهذا التاريخ من العمل مع الحزبين متجذر في الحمض النووي السياسي لبايدن وبيرنز على حد سواء.

ويعكس تعيين بيرنز، أفريل هاينز مديرًا للاستخبارات الوطنية، تصميم بايدن على تطهير وإزالة العنصر السياسي من مجتمع الاستخبارات الذي أفسدته إدارة ترامب، وضمان هيمنة المهنيين.

وقد برز هذا الموضوع بشكل بارز في إعلان بايدن لترشيح بيرنز، عندما قال:“يشاطرني إيماني العميق بأن الاستخبارات يجب ألا تكون مرتبطة بالسياسة“.

وبينما يتدافع المراقبون للتعليق على ما يعنيه تعيين بيرنز في هذا المنصب لبعض القضايا، يبدو أن الأمر الواضح هو أن بيرنز لن يختار المعلومات الاستخبارية لدعم سياسة ما، وستكون تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية غير مرتبطة بالمخططات السياسية.

وأشارت المجلة إلى أن فريق الأمن القومي لبايدن بات لديه الآن كل اللاعبين الرئيسين الذين يحتاج إليهم، لتقديم المعلومات الاستخبارية النزيهة، والتحليلات القيمة التي سيحتاجها الرئيس المنتخب.

اخر الأخبار