رُبَّ ضارة نافعة!

تابعنا على:   09:31 2013-11-06

داليا العفيفي

لوحظ في الأيام القليلة الماضية حركة تغييرات كبيرة طالت الأقاليم الفتحاوية داخل وخارج فلسطين ، حيث كلفت اللجنة المركزية الأشخاص المرغوب فيهم لتولى مناصب ومهام تنظيمية على ما يبدو في إطار الاستعداد لبناء إصطفافات وتشكيل تحالفات وتأمين أصوات إنتخابية إستعداداً لعقد المؤتمر العام السابع للحركة ، إن ما يحدث من تحركات على الساحة الفتحاوية وخصوصاً بالوقت الحالي يثير تساؤلات كبيرة وكذلك الطريقة / " تكليف" التى استخدمت في تنصيب وتعيين الأعضاء من قيادات الاقاليم في الخارج وهذا ما يجعلنا نؤكد على حالة الترهل الشامل وشيوع الممارسة الديكتاتورية التى تعيشها الحركة ويفرضها القائمون عليها من أصحاب القرارات على القواعد الحركية في مخالفة سافرة للنظام الداخلى وتجاوز قرارات المجلس الثورى بالخصوص .
لكننا اليوم نذهب إلى حيث معرفة السبب في هذا التشكيل المفاجئ والغريب للأقاليم ، ولربما أن التحليل الطبيعي الذى أصبح يدركه الصغير قبل الكبير أن المخطط هو الذهاب إلى الانتخابات المزمعة في المؤتمر العام السابع ولكن بعد استئصال كل معترض ومنتقد ويرفض هز الرأس والطاعة العمياء ، لأنه سيشكل خطراً على نجاح هذه الفئة من المتنفذين القائمة على الدمار والتدمير في الحركة وقد يكون منافساً لهم ، فلذلك يجب بتره إقصاؤه مبكراً قبل الوصول للمؤتمر السابع ، وبلا شك أن هذه الخطة ( المؤامرة ) قد يتم ترجمتها في البداية باتفاق ( جنتلمان ) مع حماس التى ترفض الذهاب إلى الانتخابات حتى الأن .

وهنا يعتبر كل المنتقدين والرافضين لمبدأ التواطؤ والمساهمة في تدمير الحركة دوماً متهمين بالدحلانية ، حيث يعتبر اليوم دحلان هو عنوان المعارضة الفلسطيني الذى يقف عقبة أمامهم ويعرف أسرارهم وحقيقتهم بطبيعة علاقاته السابقة معهم في الفترة الماضية ،غير أن الزمرة المتحكمة بالقرار الوطنى أو دوائرها المحيطة لايزال بعضها يحتفظ بتلك العلاقة بشكل علني وغيرهم بصورة أقل ولكن بطرق سرية /" من تحت الطاولة " خشية من اتخاذ الرئيس ومواليه من الدائرة الضيقة قرار بالتضييق عليه أو التخلص منه .
لقد كان من الواضح جداً حدوث عملية استئصال مبرمجة لكل من تطاله شبهة العلاقة مع دحلان حتى في الضفة الغربية أو الخارج خصوصاً بعدما تمت الكثير من المساومات عبر التحقيق مع عدد من كوادر فتح تحديداً الغزيين منهم بناء على تقارير كيدية وأخرى مفبركة ، بل وصل الأمر إلى تكليف أحد العاملين على ملاك النيابة العامة من المتواجدين في غزة بإستدعاء أشخاص وإستجوابهم في منزله بهدف جمع أدلة وأقوال لإدانة محمد دحلان ومن معه ، والمفارقة الأكبر أن حماس تطوعت لتقديم المساعدة للمسئول المكلف بالتحقيق في الملفات المراد تقديمها ضد دحلان وقالوا له نحن على إستعداد للقيام بكل مهام الضبط والإحضار لمن تريد التحقيق معه وإستجوابه ، وتوفير المكان المناسب للقيام بالمهمة المطلوبة ، ولازالت التحقيقات وعملية جمع المعلومات وإجبار الناس على الإدلاء بأقوال كاذبة وتهم مزيفة منسوبة لفلان أو علان تحت التهديد والوعيد بقطع الرواتب والاغراء بمنح الرتب والحوافز المالية ، أما المفارقة الأهم أن أحمد حلس ( أبو ماهر ) هو الشاهد الرئيسي في كل الملفات التى يجري تدبيجها حسب تعليمات طاقم المقاطعة ومساعد النائب العام أحمد البراك ووكيل النيابة المكلف على صائب القدوة الذى لازال متهماً بقضية قتل سبق وأن تدخل المرحوم موسى عرفات لتبرئته منها وإعتبارها قتل بطريق الخطأ ، والمضحك في الأمر إن الإفلاس المخزى دفع هذه الطواقم للتحقيق في قضية الاعتداء على اللواء جبريل الرجوب في تونس قبل قدوم السلطة ، ونفس الشيء إعادة التحقيق في قضايا تتعلق بعملاء قتلوا في الانتفاضة الأولى ، طبعاً بالاضافة إلى قضايا وجرائم حدثت في قطاع غزة والجهات التى نفذتها معروفة للقاصي والدانى ، مثل إستشهاد القائد أسعد الصفطاوى وجريمة إغتيال الأطفال ( أبناء بعلوشة ) ، أما بخصوص الشهيد خليل الزبن فإن القاتل الحقيقي يسرح ويمرح في المقاطعة وقد إعترف على الجريمة ضمن صفقة، بحيث يتم نسبها للنائب محمد دحلان بأي طريقة ، بل وصلت الوقاحة أيضا للتحقيق في قضية إغتيال اللواء موسى عرفات ومحاولة إلصاق المسؤولية عنها لدحلان مع أن القتلة معروفين لأصغر طفل في غزة ، لقد جن جنون هذه الطغمة الفاشية بعد المحاولة الاخيرة لإصلاح ذات البين بين الرئيس أبو مازن والقائد محمد دحلان ، التى كادت أن تؤتى ثمارها لولا محور الممانعة في المقاطعة الذى لا يريد خيراً للحركة أو الوطن وتحول إلى ماكينة صماء بلا بصر أو بصيرة تدمر كل شيء.
إن الهدف العاجل الان هو جمع أدلة وبينات وشهود عجزوا عن جمعها وتأمينها منذ بدأ الخلاف بين الرئيس أبو مازن ودحلان فيها أي اعترافات ولو شكلية علي دحلان ممكن تقديمها أمام النيابة بأي تهمة كانت ، لمنع إتمام المصالحة وتسميم الاجواء ومن ثم الإتكاء على هذه التقارير الكيدية التى يشرف عليها غازى الجبالى وأبو ماهر حلس ، بهدف الحؤول دون دحلان والمشاركة في النزول للانتخابات القادمة إذا حدثت ولربما قد روى ذلك النائب علاء ياغي عندما وصف ما يحدث بالتسييس وإخضاع القضاء الفلسطيني لاملاءات من اجل أهداف سياسية بامتياز ومحاولة للبحث عن إدانة للنائب دحلان .
إضافة إلى استدعاء واحتجاز النيابة لعدد من الكوادر وضباط حركة فتح بهدف إقناعهم بتقديم شكاوي من اجل إدانة النائب محمد دحلان والقيادي سمير المشهراوي والنائب ماجد أبو شمالة وكان أخرهم الضابط سامح شحيبر الذي رفض الانصياع لهذه المهزلة ، وقام بتغيير إفادته التى أخذت منه بالاكراه وسجل شهادته هذه أمام النائب العام الذى لم يحرك ساكنا في الأمر !
فاليوم أصبحت الخطة واضحة كقرص الشمس والهدف واحد والمخططين أيضا التقت مصالحهم للاتفاق على هذا الرجل وكل من كان صاحب رأي وموقف ، ولا غرابة في ذلك أيضا عندما تلتقى مصالح حماس مع قيادات في السلطة للتخلص من ابن فتح الذى قدم ولا زال يقدم الكثير لأبناء الشعب الفلسطيني حتى عندما سلبت منه حقوقه وتم فصله من الحركة ظلما وغدرا بلا أي مسوغات قانونية أو أخلاقية .
على كل الأحوال إن ما يحدث اليوم ويتم طبخه في الأروقة المغلقة ، وتم تنفيذ جزء منه ، ما هو إلا خدمة مجانية تقدم لمحمد دحلان وتزيد من شعبيته وتعاطف الناس معه بل تعزز من وجوده بين جماهيره ، فلذلك مهما صنع البعض من خطط تدميرية ورجعية واستبداية فنهايتها ستكون مقلوبة فوق رأسه ،لأنه بكل تأكيد ينزع قناع وجهه بيده ليكشف حقيقة نفسه عارية مخزية أمام المواطن ، فلتستمر مخططاتكم وتخطيطاتكم العقيمة ، ماتقومون به هو خدمات مجانية لدحلان ، ورب ضارة نافعة .