الحصاد المر بعد سنونٍ عجاف على رحيل الرمز

تابعنا على:   09:26 2013-11-06

الصيدلي: ياسر الشرافي

مع كل عام في ذكرى رحيلك تدمع العين وتتفتح الجراح ، مع كل عام نعرف حقاً قيمة الكنز المفقود في ذلك الزمان ، الذي كنا في حياتك نملكه من محبة و نقاء عشقنا لحبات رمل فلسطين ، مع كل عام في ذكراك تنتابنا مشاعر و احاسيس غريبة من التضاد ، أنُحب فلسطين ام نكرها ، هل نبقى في وطننا ام نهجره ، هل نترحم على من رحلوا عنا ام نترحم على انفسنا ، نعتز بفلسطينيتنا ام نلعنها كل يوم الف مرة ، باحتياجنا لك نطلق العنان لخيالنا، هل سنصل إلى ما نحن عليه في يومنا هذا لو كنت بيننا ، فلذكرى رحيلك لهذا العام هناك حصاد مر عمره تسعة سنوات ، أي حقبة فلسطين بعد ياسر عرفات , فقد سلكت مساراتنا أخطاء مثقلة بأخطاء ، فغصن الزيتون والبندقية فرغا من مضمونهما ، فالأول اصبح ممدودا من الكل الفلسطيني للاعداء قبل الاصدقاء والثانية أصبحت لغة الحوار بيننا ، ضلت بندقيتك الطريق لترى ابناءك يتناحرون على سلطة فارغة فيقتل الأخ أخاه ، تتجرأ امتنا العربية علينا وتتهرب منا تحت مسمى " لن يكونوا فلسطينين اكثر منا" ، ودخلت قضيتك فلسطين في دائرة النسيان ، واصبح قرارنا بعد رحيلك بثانية ليس بأيدينا ، فالانقسام كسر ظهورنا ، وسياسة التخوين والتكفير نخرت عظامنا ، وأصبحت تجارة الدين والوطن من شيمنا ، وانتمائنا لبلادنا تراجع إلى ما وراء الأصفار ، فأدمن أولادنا الترامال لنكون خارج التغطية الادمية كبار وصغار ، مشروعك الوطني مهدد بإقامة دولة عظمى في غزة بوضح النهار ، واصبحت حياتنا مفاوضات ومفاوضات ، ومقاومتنا موسمية فقط ، تهدئة مقابل تهدئة ، وسميت من اخوة لنا يزايدون علينا ونزايد عليهم اعمال عدائية وارهابية ، فصاغوا لنا الهزيمة بالانتصار والعكس صحيح ، والتنسيق الامني في جناحي الوطن في غزة و رام الله يركض على قدم وساق ، ليعتقل المقاوم بحجة المصلحة العليا ليس للشعب الفلسطيني بل من اجل اجندة حزبية خالصة ، ووصل الاستيطان الى ضريحك الطاهر، وابناءك اللاجئين اصبحوا من قسوة الحياة وتقطع السبل فيهم ، غذاء شهي لاسماك البحار ، ورئيس لنا لا يشبهنا كثيراً ، يدير شؤون حياتنا بإرادته اغلب الأحيان من خارج البلاد ، والقيادات الاسلامية والوطنية اصبح همهم جمع المال خاوة منا ، و تناسوا قول الله تعالى " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) " واصبح كل منا يغني على ليلاه ، لنكون بامتياز حقل تجارب للآخرين ، وبندقية مرتزقة للعابثين بقضيتك ، فتغربنا في وطننا قبل أوطان الآخرين ، فأصبحت حياتنا بعد رحيلك بطعم العلقم ، فكلنا تلوث بفكر أبا جهل و أبا لهب ، تراجعت قضيتك إلى المربع الأول من نكبة فلسطين ، ففرغت سياسياً من محتواها ، و أُغرِقنا في المشاكل اليومية من قطع كهرباء و رغيف الخبز و ديون البنوك المتراكمة علينا ، التي يجب ان يتحمل تكاليفها الاحتلال وليس من هو محتل ، لنصطف ارقاماً في خانات التسول ، ليكون ارتباطنا ببطاقة التموين أكثر من القدس واللاجئين والحدود ، التي هي اصلاً عملياً عند كل ساستنا مؤجلة ، فأسعار العقارات عندنا تجاوزت في غلائها كل من نيويورك و لندن و باريس بسبب دخول المال الحزبي سوق المضاربة دون سن قوانين لتقنين هذه التجارة رأفة بالأجيال القادمة ، فارتفع مؤشر العنوسة لشبابنا قبل بناتنا إلى أرقام قياسية مرعبة ، ليهتز توازن الديموغرافية الذي هو سر صمودنا على هذه الأرض ، و ارتفعت نسبة الجريمة وقتل النفس الى مستويات لم نعهدها من قبل ، لنُقنَع اخيراً بالاكراه ان الاحتلال الفاشي افضل بألف مرة من هؤلاء القادة كفيفين البصر و البصيرة ، الذين يقودونا إلى طريق مسدود ومصير مجهول ، فنخشى من يوم اصبح كابوساً علينا ان تبكي فلسطين رجالها الشرفاء قبل ان يبكوها ، فعذراً لك .... فنم قرير العين ، ولا نامت عيون الجبناء.

ألمانيا

اخر الأخبار