أين ذهب الإخوان المسلمون؟

تابعنا على:   08:51 2013-11-06

ضياء رشوان

على خلاف توقعات وتخوفات كثيرة، مرّ يوم محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى ومن معه من قيادات الجماعة الكبار هادئاً وبتعبئة إخوانية شديدة الضعف فى كل مناطق الجمهورية، بما فيها مكان المحاكمة الذى لم يصل عدد مؤيدى مرسى به إلى أكثر من ألفى شخص فى أقصى التقديرات. غابت الجماعة وأنصارها وحلفاؤها فى اليوم الذى كان مفترضاً أن يكون يوم التجمع الأكبر والاحتجاج الأعنف، فهو يوم محاكمة ما يدعون أنه «الشرعية» ممثلة فى رئيسهم وأعوانه، وراح المصريون يتساءلون عن سر هذا الغياب وتتعدد تفسيراتهم.

التفسير الأكثر شيوعاً ما بين عموم المصريين ونخبتهم ووسائل الإعلام هو أن الجماعة وتحالفها المدافع عما يسمونه الشرعية قد أصيبوا بحالة من الإنهاك والضعف وانصراف غالبية المصريين عنهم بعد شهور أربعة من عزل مرسى والبدء فى خريطة طريق المستقبل. ويرى أصحاب هذا التفسير أن سلوك الجماعة وتحالفها طوال هذه المدة المتركز فى المسيرات والمظاهرات التى تعيث فساداً أثناء تحركها، قد أفقدتهم تعاطف عموم المصريين بمن فيهم من كانوا يشاركونهم البعض منها فى الفترة التى تلت عزل مرسى. ويكمل هذا التفسير بأن وقوع الغالبية الساحقة من قيادات الجماعة العليا والوسطى فى قبضة الأمن قد فكك بنيتها التنظيمية وأضعف كثيراً من قدرتها على الحشد والتعبئة، فلم تستطع يوم محاكمة مرسى أن تحشد ما كان كثيرون يتوقعونه. ويكتمل هذا التفسير بأن الغالبية الساحقة من المصريين التى عانت من سنة حكم الإخوان قد وضعت آمالها فى تطبيق خريطة الطريق وزاد تفاؤلها بنجاحها مع تقدم عمل لجنة الخمسين لإعداد الدستور، وهو ما حال بين الإخوان وبين القدرة على تعبئتهم وتحريضهم على النزول للشوارع والميادين يوم محاكمة مرسى.

أما التفسير الثانى فهو يرى أن الإخوان يمتلكون رؤية أشمل وقدرة أكبر مختزنة للاحتجاج والتظاهر، وأنهم يدبرون لمظاهرات واحتجاجات أوسع خلال الفترة المقبلة، وأنهم لم يفعلوها يوم محاكمة رئيسهم حتى يخالفوا التوقعات ثم سيفاجئون الجميع بما هو أكبر وأوسع من ذلك. والحقيقة أن هذا التفسير قائم على افتراض نظرى لا توجد أى قرينة على صحته، فلاشك أن موعد الاحتجاج ومناسبته هما من أهم عوامل القدرة على التعبئة له، ولاشك أيضاً أن يوم محاكمة رئيسهم المعزول يعد الأهم بالنسبة للإخوان لكى يبرزوا فيه قوتهم وقدرتهم على رفض الخطوة الأهم فى نزع ما يسمونه «الشرعية» عن حكم رئيسهم بوضعه خلف القضبان ومحاكمته عن جرائم قتل وتعذيب وفق القانون الجنائى وأمام قاض طبيعى. ومن هنا فالاعتقاد أن الإخوان يدخرون ما لديهم من قوة متخيلة لدى البعض لأيام أخرى يبدو متهافت الحجة غير مقنع ولا متناسب مع الطريقة التى تفكر بها الجماعة عادة.

أما التفسير الثالث، وهو غير متناقض مع التفسير الأول وإن تناقض كلية مع الثانى، فهو يقوم على أن الجماعة قد قررت بصورة نهائية التخلى عن رئيسها المعزول وعودته كشرط للدخول فى الساحة السياسية مرة أخرى. فلم ترد الجماعة أن تجعل من يوم محاكمة مرسى تتويجاً لرفضها لما جرى فى مصر منذ 30 يونيو وتتمترس وراء عودته التى تأكدت لها استحالتها، فغاب من تبقى منها عن يوم المحاكمة حتى لا تتعقد الأمور. وربما يلفت النظر ويرجح هذا التفسير طريقة تغطية قناة الجزيرة للمحاكمة سواء قبلها أو أثناءها أو بعدها، حيث يبدو أن هناك درجة من تخفيف التحريض واستخدام مصطلحات أقل عدائية لمصر وانحيازاً للإخوان، وبث لبعض من الأخبار والمعلومات المضادة لتحركات الإخوان وإن كان بصورة طفيفة. وكل هذا قد يمثل مؤشراً على وجود تحركات غير معلنة سواء على الصعيد المحلى أو الإقليمى لتفكيك الموقف الإخوانى، يرجح أن تكون قطر طرفاً فيها مع أطراف مصرية أخرى، فأن تخفف الجزيرة من أدائها فى ذلك اليوم الحاسم وقبله وبعده فهذا أمر مرتبط بصور عديدة بغياب الإخوان عن شوارع مصر وميادينها يوم محاكمة رئيسهم المعزول.

فى كل الأحوال فإن الأيام وحدها، والقريبة منها، هى التى ستجيب عن السؤال الذى يطرحه المصريون: أين ذهب الإخوان؟

على خلاف توقعات وتخوفات كثيرة، مرّ يوم محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى ومن معه من قيادات الجماعة الكبار هادئاً وبتعبئة إخوانية شديدة الضعف فى كل مناطق الجمهورية، بما فيها مكان المحاكمة الذى لم يصل عدد مؤيدى مرسى به إلى أكثر من ألفى شخص فى أقصى التقديرات. غابت الجماعة وأنصارها وحلفاؤها فى اليوم الذى كان مفترضاً أن يكون يوم التجمع الأكبر والاحتجاج الأعنف، فهو يوم محاكمة ما يدعون أنه «الشرعية» ممثلة فى رئيسهم وأعوانه، وراح المصريون يتساءلون عن سر هذا الغياب وتتعدد تفسيراتهم.

التفسير الأكثر شيوعاً ما بين عموم المصريين ونخبتهم ووسائل الإعلام هو أن الجماعة وتحالفها المدافع عما يسمونه الشرعية قد أصيبوا بحالة من الإنهاك والضعف وانصراف غالبية المصريين عنهم بعد شهور أربعة من عزل مرسى والبدء فى خريطة طريق المستقبل. ويرى أصحاب هذا التفسير أن سلوك الجماعة وتحالفها طوال هذه المدة المتركز فى المسيرات والمظاهرات التى تعيث فساداً أثناء تحركها، قد أفقدتهم تعاطف عموم المصريين بمن فيهم من كانوا يشاركونهم البعض منها فى الفترة التى تلت عزل مرسى. ويكمل هذا التفسير بأن وقوع الغالبية الساحقة من قيادات الجماعة العليا والوسطى فى قبضة الأمن قد فكك بنيتها التنظيمية وأضعف كثيراً من قدرتها على الحشد والتعبئة، فلم تستطع يوم محاكمة مرسى أن تحشد ما كان كثيرون يتوقعونه. ويكتمل هذا التفسير بأن الغالبية الساحقة من المصريين التى عانت من سنة حكم الإخوان قد وضعت آمالها فى تطبيق خريطة الطريق وزاد تفاؤلها بنجاحها مع تقدم عمل لجنة الخمسين لإعداد الدستور، وهو ما حال بين الإخوان وبين القدرة على تعبئتهم وتحريضهم على النزول للشوارع والميادين يوم محاكمة مرسى.

أما التفسير الثانى فهو يرى أن الإخوان يمتلكون رؤية أشمل وقدرة أكبر مختزنة للاحتجاج والتظاهر، وأنهم يدبرون لمظاهرات واحتجاجات أوسع خلال الفترة المقبلة، وأنهم لم يفعلوها يوم محاكمة رئيسهم حتى يخالفوا التوقعات ثم سيفاجئون الجميع بما هو أكبر وأوسع من ذلك. والحقيقة أن هذا التفسير قائم على افتراض نظرى لا توجد أى قرينة على صحته، فلاشك أن موعد الاحتجاج ومناسبته هما من أهم عوامل القدرة على التعبئة له، ولاشك أيضاً أن يوم محاكمة رئيسهم المعزول يعد الأهم بالنسبة للإخوان لكى يبرزوا فيه قوتهم وقدرتهم على رفض الخطوة الأهم فى نزع ما يسمونه «الشرعية» عن حكم رئيسهم بوضعه خلف القضبان ومحاكمته عن جرائم قتل وتعذيب وفق القانون الجنائى وأمام قاض طبيعى. ومن هنا فالاعتقاد أن الإخوان يدخرون ما لديهم من قوة متخيلة لدى البعض لأيام أخرى يبدو متهافت الحجة غير مقنع ولا متناسب مع الطريقة التى تفكر بها الجماعة عادة.

أما التفسير الثالث، وهو غير متناقض مع التفسير الأول وإن تناقض كلية مع الثانى، فهو يقوم على أن الجماعة قد قررت بصورة نهائية التخلى عن رئيسها المعزول وعودته كشرط للدخول فى الساحة السياسية مرة أخرى. فلم ترد الجماعة أن تجعل من يوم محاكمة مرسى تتويجاً لرفضها لما جرى فى مصر منذ 30 يونيو وتتمترس وراء عودته التى تأكدت لها استحالتها، فغاب من تبقى منها عن يوم المحاكمة حتى لا تتعقد الأمور. وربما يلفت النظر ويرجح هذا التفسير طريقة تغطية قناة الجزيرة للمحاكمة سواء قبلها أو أثناءها أو بعدها، حيث يبدو أن هناك درجة من تخفيف التحريض واستخدام مصطلحات أقل عدائية لمصر وانحيازاً للإخوان، وبث لبعض من الأخبار والمعلومات المضادة لتحركات الإخوان وإن كان بصورة طفيفة. وكل هذا قد يمثل مؤشراً على وجود تحركات غير معلنة سواء على الصعيد المحلى أو الإقليمى لتفكيك الموقف الإخوانى، يرجح أن تكون قطر طرفاً فيها مع أطراف مصرية أخرى، فأن تخفف الجزيرة من أدائها فى ذلك اليوم الحاسم وقبله وبعده فهذا أمر مرتبط بصور عديدة بغياب الإخوان عن شوارع مصر وميادينها يوم محاكمة رئيسهم المعزول.

فى كل الأحوال فإن الأيام وحدها، والقريبة منها، هى التى ستجيب عن السؤال الذى يطرحه المصريون: أين ذهب الإخوان؟

عن المصري اليوم

اخر الأخبار