"حاتم علي" عاشق التاريخ

تابعنا على:   09:37 2021-01-03

فاروق جويدة

أمد/ كنت أتابع أعمال الفنان السوري حاتم على وأرى فيه نموذجا للفنان الشامل ممثلاً وكاتباً ومخرجاً.. وقد قدم أجمل ما قدمت الدراما السورية خاصة التاريخية، ولاشك في أن ثقافته ــ التي اتسمت بالعمق ــ كانت وراء مستوى الإبداع الذى وصل إليه..

في سنوات قليلة قدم سلسلة من الأعمال المميزة التي أضافت للدراما العربية مذاقاً خاصاً.. قدم حاتم على ثلاثية مبهرة عن المسلمين في الأندلس وقدم صلاح الدين الأيوبي، والفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، والزير سالم، و الملك فاروق وقد اتسمت أعماله بالعمق والشفافية..

وكان حاتم على يمثل مدرسة مختلفة في الدراما العربية خاصة الدراما التاريخية التي تميزت بها الدراما السورية في عصرها الذهبي..

لا شك أن رحيل حاتم على يمثل خسارة كبيرة للدراما العربية وخسارة أكبر لمبدع من طراز رفيع، فقد كنت أتابع أعماله بتقدير شديد خاصة أنه تميز بحس تاريخي يحتاج إلى نوعية مميزة من المشاهدين, سوف تبقى أعمال حاتم على في ذاكرة الإبداع العربي لفنان عبر بصدق عن لحظات مضيئة في التاريخ العربي حين كنا خير أمة أخرجت للناس.. كانت له وقفات بديعة وهو يتناول حياة صلاح الدين الأيوبي أسطورة العدل والسماحة، وكانت له وقفة مؤثرة مع تاريخ المسلمين في الأندلس نصراً وانكساراً في قصص وحكايات ملوك الطوائف، وفى الملك فاروق عاش في مصر بكل مشاعره وإحساسه في فترة من أكثر فترات التاريخ ال مصر ى ثراءً وفكراً..

كان فناناً مبدعاً مختلفاً ولهذا حقق كل هذه الإنجازات وكأنه يتحدى العمر والزمن.

كان أمام الفنان المبدع مشوار طويل من الفن الجميل ولكنها إرادة الله.. قليلة في مسيرة الإبداع العربي تلك النماذج التي جمعت بين الفن والثقافة والفكر، وكان حاتم على واحداً من هذه النماذج رغم أنه لم يأخذ حقه من البريق إلا أن رصيد أعماله سوف يمنحه فرصاً كثيرة للبقاء في صفوف الفن الجميل والإبداع الراقي.

اخر الأخبار