هل تشهد السعودية غياب ولي العهد محمد بن سلمان فى عهد جو بايدن ؟

تابعنا على:   09:04 2020-12-06

د. عبير عبد الرحمن ثابت 

أمد/ لم تتفاعل المملكة العربية السعودية مع فوز الرئيس الأمريكي جو بايدن في الانتخابات الأخيرة كما فعل الأخرون؛ وبينما يهنئ العالم بايدن بالفوز ذهبت الرياض إلى تهنئة كل من ملك مملكة كمبوديا بذكرى استقلال بلاده ورئيس تنزانيا المتحدة بمناسبة إعادة انتخابه. وقد هنأت بايدن بعد مرور 24 ساعة من الإعلان عن فوزه، ويعود سبب التأخر السعودي إلى تحالفها مع المهزوم دونالد ترامب والذي يعد حليف الرياض ومحمد بن سلمان بشكل خاص. وكذلك تخوف السعودية من فتح جو بايدن لعدة ملفات تشكل حرج للسياسة السعودية؛ فقد هاجم بايدن السعودية فيها عدة مرات فيما سبق؛ ومن أهمها حادثة مقتل الصحفى جمال خاشقجى عام 2018 والذى اتهمت الاستخبارات المركزية الأمريكية ولي العهد محمد بن سلمان بشكل مباشر؛ وكذلك الانتهاكات في ملف حقوق الانسان؛ والحرب على اليمن وقد تعهد بايدن بأنه سوف سيوقفها، وأنه سيعيد تقييم العلاقات مع الرياض. 

وهنا السؤال الذى يتجادل فيه الكثير من المراقبين والمحللين. هل تتصدع العلاقة ما بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في عهد جو بايدن؟.  وللاجابة على هذه السؤال يجب أن نشير إلى عدة اعتبارات أولها أن بايدن وريث لكل الرؤساء الأمريكيين السابقين سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهورين (باستثناء الأرعن ترامب) . وأيا كانت الاختلافات والخلافات بين سياسة الحزبين الأمريكيين إلا أن أصل المحددات الخارجية الأمريكية مشتركة ومتفق عليه؛ وهى الحفاظ على سيطرة الولايات المتحدة بنظامها الرأسمالى على العالم ودعم حلفائها الأقوياء، وبايدن السياسى المخضرم الموجود في الساحة السياسية الأمريكية منذ خمسين عام وشغل عضو في لجنة الشؤون الخارجية ورئيسا لها ونائب لأوباما لثمان سنوات ومحاط بمئات الخبراء والمستشارين؛ وبالأساس تنطلق قراراته السياسية من خلال مؤسسة رئاسية لحسابات المصالح سيكون حريص على تحقيق المصالح الأمريكية بشكل أساس وسيعمل على إعادة ترميم ما دمره ترامب بالعودة إلى اتفاقيات مثل اتفاقية باريس واتفاقية منظمة الصحة العالمية، وهذا منطلق من تصريحاته المنضبطة تجاه معظم القضايا الخارجية.  

وعلى صعيد آخر العلاقات بين أمريكا والسعودية عميقة وتحكمها مصالح سياسية واستراتيجية؛ وما يمثله موقع السعودية في سوق النفط ومنطقة الشرق الأوسط يدفع أميركا بالحفاظ على العلاقات الودية معها واحتواءها بشكل ايجابى، وكذلك السعودية التي تربطها علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الاستراتيجية منذ عقود.

وبالتالي لن تذهب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالقطيعة مع السعودية؛ ولكنها قد تتحفظ على التعامل مع البعض ممن تتهمهم بمخالفات تمس حقوق  الانسان، وقد يكون ولي العهد السعودى محمد بن سلمان الخاسر الأكبر في هذه العلاقات ما بين الطرفين؛ خاصة بعد خسارة حليفه دونالد ترامب الذى صرح فيما سبق بنجاحه في انقاذ ولى العهد السعودى من اتهام الكونغرس الأمريكى له في قضية الصحفى جمال خاشقجى، ومع رحيل ترامب قد تعود المخاطر تطارد محمد بن سلمان؛ خاصة عند الحديث عن مشروع قانون حماية المعارضين السعوديين بأروقة الكونغرس يحمل اسم الصحفى خاشقجى، والذى تم تمريره من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي فى أكتوبر الماضى في ذكرى مقتل خاشقجى الثانية؛ وجاء ذلك بحسب ما أعلن عضو الكونغرس الأمريكي جيري كونولي الذي قال إنه صاغ القانون لمحاسبة السعودية على قتل جمال خاشقجي واعتداءات أخرى ضد منتقدي المملكة.  ويضمن القانون أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي حال من الأحوال بمثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، وعدم اتخاذ إجراء وغض الطرف عن هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تمكين حملة التخويف السعودية العالمية. وقانون حماية المعارضين السعوديين يحظر بيع الأسلحة الأمريكية للمخابرات السعودية أو سلطات إنفاذ القانون أو الأمن الداخلي ما لم يؤكد وزير الخارجية أن هذه الوكالات ليست متورطة في إعادة أو إسكات أو قتل المعارضين السعوديين في دول أخرى.

وقد يكون فيما بعد غير مرحب بولي العهد السعودى محمد بن سلمان في البيت الأبيض بسبب ملف حقوق الانسان وإتهام المخابرات الأمريكية له بمقتل خاشقجى وقد يسبب ذلك خلاف ما بين البلدين؛ ولكنه لن يتسبب في قطع العلاقات؛ وبالتالي قد تتواصل العلاقات دون ظهور محمد بن سلمان في الصورة وهو ما قد يهدد مستقبله السياسى في المملكة ويطرح بديل له. وقد تشهد العلاقات ما بين البلدين اتفاق في بعض القضايا واختلاف في أخرى؛ لكن الخلافات لن تتحول إلى قطيعة وعدم تعاون لحاجة الطرفين لبعضهما البعض.

ويبقى السؤال هل ستشهد ولاية بايدن غياب لولي العهد السعودى محمد بن سلمان عن الساحة السياسية؟.

اخر الأخبار