سيبقى كذلك لأسابيع .. الشرق الأوسط على حد السيف

تابعنا على:   14:28 2020-12-04

طارق الثوابتة

أمد/ لم يكون محسن زادة الأول ولن يكون الأخير فى سلسلة العلماء الذين استهدفتهم الدولة العبرية في إيران وفي المنطقة في المقابل فان عدد العلماء الإيرانيين الذين استهدفوا داخل إيران يشي بالضرورة بحجم الاختراق الأمني الكبير لإيران من قبل الأجهزة الاستخبارية الإقليمية والدولية في المقابل فان من خطط لقتل العالم الايرانى محسن فخري زادة لم يكن يريد تعطيل مسيرة البحث العلمي او حتى تعطيل اى مشاريع نووية او صاروخية كانت تحت إشراف الرجل فالعالم زادة الذي يبلغ من العمر 62 عام وهو أستاذ الفيزياء في جامعة الإمام الحسين قد أعطي جل خبرته العلمية لطلبته في الجامعة ولفرق العمل التي عملت معه في كافة المشاريع العلمية العسكرية والنووية.

ومن المؤكد أن الرجل وبعد هذه السنين من العمل قد كون كادرا بمقدوره الاستمرار بنفس الكفاءة العلمية والعملية تماما كما لو كان هو موجودا على رأس عمله لذا فان من خطط لتصفية الرجل إنما أراد اغتيال الفريق أول محسن فخري زادة كبير مستشاري وزارة الدفاع الإيرانية واحد أهم المخططين الاستراتيجيين لبرامج التسلح الايرانى الغير تقليدي بمعنى أن من خطط لاغتيال الرجل أراد توجيه ضربة استفزازية من العيار الثقيل تجبر صانع القرار في إيران على توجيه رد متسرع وفوري وغير مدروس توطئة لتنفيذ سيناريو متفق عليه يهدف بالأساس إلى استثمار ما تبقى من وقت لإدارة ترامب فى البيت الأبيض لتدمير اى فرصة لإدارة بايدن المنتخبة فى العودة مجددا إلى الاتفاق النووي مع إيران عبر العودة بالمشروع النووي الايرانى الى الوراء سنيين من خلال توجيه ضربة عسكرية مدمرة للمنشات النووية الإيرانية فى المقابل فان إيران على ما يبدوا قد استوعبت الحدث إدراكا منها لما وراء الأكمة ومن الواضح أنها ليست على عجلة من أمرها فى الرد وقد حددت الجهة التي تقف وراء الاغتيال وأرسلت رسالة بهذا الصدد إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها الدولة العبرية باغتيال العالم زادة وهي بذلك تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين وليس بالضرورة أن ترد عسكريا الآن على الدولة العبرية فقد يتعدد أسلوب الرد ويتدرج وصولا إلى الرد الذي يؤلم في المقابل لم تنف الدولة العبرية صلتها بالحادث او تؤكده لكنها أعلنت حالة الاستنفار في كافة بعثاتها الدبلوماسية حول العالم وهى تدرك جيدا إن الرد الايرانى وان تأخر فهو حتما آت لكن عدم نجاح استفزاز إيران وعدم قيامها برد فوري لا يعني بالضرورة فشل السيناريو الصهيوني فثمة فسحة من الزمن بما يزيد عن شهر ونصف لازالت فى عمر إدارة ترامب ومن المؤكد أن حدة الاستفزاز لن تتوقف وان محاولة التفجير فى مفاعل نطانز قبل أسابيع قد تتكرر بنطاق وأسلوب مختلف يكون فيها ضبط النفس الايرانى نوع من الاستسلام غير المعلن

من هنا فان الأسابيع السبع القادمة ستكون من أصعب الأسابيع فى منطقة الشرق الأوسط فالجميع سيعيش خلالها على حد السيف وسط براميل البارود التي تنتظر عود الثقاب لتشتعل المنطقة برمتها بحرب يريدها الإنجيليون والصهاينة في أمريكا وفى الدولة العبرية نموذج مصغرا عن هيرماجدوا إننا في الحقيقة إمام مشهد عقائدي صرف مغلف بقشرة خداعة من السياسة مشهد تضرب جذوره عميقة في تاريخ المنطقة والعالم وتستحضر منه أسوء مشاهد البربرية والدموية و ربما ينجح هؤلاء في إشعال المنطقة لكن من المؤكد ان احد لن يكون بوسعه إطفاء تلك النيران.

كلمات دلالية