اغتيال زاده.. رد تكتيكي لحماية هدف الاستراتيجي

تابعنا على:   17:39 2020-11-28

د. جهاد ملكة

أمد/ وكأنه يقول "الشر ما بيتلاحق"، فلم تمضي ساعات على اغتيال عالم الذرة الإيراني محسن فخري زادة، المعروف ب"أبو القنبلة النووية الإيرانية" حتى جاء الرد الإيراني المزلزل بتصريح من الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن "الإيرانيون أذكى من ان يقعوا في فخ مؤامرات إسرائيل الخبيثة لإثارة الفتنة"، وهذا التصريح يعني أن لا رد إيراني (قوي ومزلزل) على عملية الاغتيال. وتتحجج ايران بترامب، إلا أن ايران تُقصف ما قبل ترامب وكانت هناك سلسلة اغتيالات طالت علماء المجال النووي الإيراني ولم ترد على القصف الإسرائيلي على المواقع والنقاط الإيرانية العسكرية القريبة من إسرائيل في سورية واغتيال قادة عسكريين وعلماء مؤثرين كمسعود محمدي (قتل في 12 يناير 2010) عالم الفيزياء النووية في جامعة طهران، ومجيد شهرياري (قتل في 29 نوفمبر 2010) وهو احد أكبر العلماء النوويين الإيرانيين، وداريوش رضائي (قتل في 23 يوليو 2011) وهو أستاذ فيزياء وعلى صلة ببرنامج إيران النووي، ومصطفى أحمدي روشن (قتل في 11 يناير 2012) وهو عالم نووي خبير في تخصيب اليورانيوم وعمل في مفاعل نطنز، وفريدون عباسي دواني (محاولة اغتيال في 29 نوفمبر 2010)، وهو كان أستاذا للفيزياء النووية في جامعة شهيد بهشتي، ورئيسا لمعهد الفيزياء التطبيقية، جميعهم قتلوا بسبب صلة تربطهم بالبرنامج النووي لطهران، ولكن يمكن اعتبار هذه العملية هي الأكبر والأقوى لأنها استهدفت العقل المدبر للجهود الإيرانية السرية لتطوير أسلحة نووية.

ومخطئ من يظن أن إيران ستغامر بالرد على اغتيال العالم النووي زادة، وبالتأكيد سيمر هذا الحادث كسابقاته وذلك لقناعة إيران أن الحادث تدبير وتحريض إسرائيلي لجر إيران للرد وضرب أهداف إسرائيلية أو أمريكية في ساعات الصفر (الترامبية) للدخول في مواجهة مع إيران، وضرب المنشآت النووية الإيرانية.

إن عملية اغتيال زاده أعطت كلا من ترامب ونتنياهو ما يريدانه، فالأول كان يبحث عن ضربة أو انجاز معنوي قبل مغادرته البيت الأبيض لإرضاء غروره الذي لم يستطع خلال فترة رئاسته توجيه ضربة عسكرية لإيران، أما نتنياهو فستخدمه هذه العملية كثيرا في استعداداته لمواجهة خصومه السياسيين في أي انتخابات قادمة للكنيست الإسرائيلي والتي هي باتت قريبة.

إن عملية الاغتيال في قرب العاصمة الإيرانية طهران لهي ضربة قاسية وثقيلة للأمن الإيراني المترهل والعاجز عن حماية أهم شخصية إيرانية في المشروع النووي الإيراني وهذه الحادثة تكشف كم أن الإيرانيين مخترقين من قبل الموساد والسي أي إية وأن الموساد أصبحت ذراعه طويلة في إيران. ونجح الموساد في اغتيال سلسلة من أبز العلماء النوويين الإيرانيين منذ منتصف يناير 2007 دون أن تعلن إسرائيل عن ذلك رسمياً، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد علنا باغتيال زادة عام 2018 بعد ما كشف صورته وذلك في أثناء المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن سرقة الأرشيف النووي الإيراني. ولم تخفي إسرائيل فرحتها باغتيال زاده والذي كان هدفا معلناً وبالاسم، مما يشير بوضوح إلى تورط إسرائيلي في عملية الاغتيال بشكل مباشر أو غير مباشر.

ونظرا للدور المهم الذي لعبه زاده في المشروع النووي الإيراني، انتبه له المراقبين الدوليين منذ العام 2005، وتحول إلى هدف مطلوب للاستجواب من قبل مراقبي الأمم المتحدة، بشبهة أنه المسؤول عن "مجموعة السلاح"، الطاقم المسؤول عن تطوير أجهز التفجير الذرية، وبفضل جهود المعارضة الإيرانية والموساد الإسرائيلي في الكشف عن البرنامج النووي الإيراني ، تم جمع مواد كثيرة عن زادة، من خلال الرصد والمتابعة لكل تحركاته، وأصبح الرجل مكشوف أمنيا ولم تعمل إيران على حمايته كما يجب، فهذا يدل على أن إيران ربما باعت الرجل لأجل اهداف سياسية كتقديمه كبش فداء لإرضاء غرور ترامب بدلا من أن يقوم الأخير بشن حرب أو حتى هجمات جوية ضد منشآت نووية في إيران، فآثرت موته بدلا من موت مشروعها النووي. لذلك فإن الرد الإيراني على اغتيال الأب الروحي لمشروعها النووي سيكون تكتيكيا ولن يتعدى حدود الرد على اغتيال الجنرال قاسم سليماني والذي جاء بضرب قاعدة أمريكية بصاروخ يتيم أصاب أطرافها ولم يسفر عن أي خسائر لا بشرية ولا حتى مادية وذلك بهدف الحفاظ على الهدف الاستراتيجي وهو حماية المشروع النووي الإيراني من التدمير الكلي.

كلمات دلالية

اخر الأخبار