علامات على الطريق كيف نصنع الأمل؟؟؟

19:28 2013-11-05

بقلم : يحيي رباح

شاركت في أعمال الدورة السادسة للمجلس الاستشاري لحركة فتح التي عقدت يومي الثالث و الرابع من هذا الشهر في رام الله بحضور موسع من كافة مواقع الوطن و الشتات، حيث بلغ عدد الحضور خمسة و سبعون عضواً مع غياب زاد عن الثلاثين عضواً لأسباب متعددة.

و بداية،

 فإن المجلس الاستشاري كان آحد الثمار القليلة للمؤتمر السادس الذي عقدته الحركة في مدينة بيت لحم في العام 2009، بل يكاد يكون أهم شيء تمخض عنه ذلك المؤتمر الذي لم يكن كبير الإنجاز، و المفروض أن هذا المجلس الاستشاري المكون من كفاءات فتحوية متعددة عاصرت الحركة منذ البدايات الأولى لأنطلاقتها، مكلف بإنتاج الأفكار و الرؤى الجديدة لمواجهة الاحتمالات و التحديات الكبرى التي تعترض طريق مشروعنا الوطني، مشروع الاستقلال و قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، في ظل المزيد من التعنت الإسرائيلي المندفع بجنون نحو مزيد من الاستيطان و العربدة، استغلال لأوضاع طارئة في المحيط العربي من حولنا، و قلق كبير في نمط العلاقات الدولية في العالم.

كان النقاش في يومي انعقاد المجلس الاستشاري مفتوحاً و صريحاً قدم إضاءات قوية على مجمل الأوضاع في العالم و تأثيرها الإيجابي أو السلبي علينا، و ضرورة تحسين الاداء الذاتي الفلسطيني، و استغلال كافة الهوامش الممكنة، لأن حضور و فعالية الذات الوطنية الفلسطينية هو العامل الحاسم في استثمار الفرص المتاحة و التقليل من تأثير العوامل السلبية، و أن وحدة الوطن، و وحدة الشعب، و وحدة القضية و المشروع الوطني هي الركيزة الأساسية لنضالنا، و أنه يجب علينا أن نواصل صناعة الإنجاز مهما كان صغيراً، لأن الانجاز هو القاعدة التي ينبثق منها الأمل، الإنجاز على أرض الواقع، بغض النظر عن حجم الأحداث الكبرى العارضة من حولنا و التي تجعل العالم كله منشغلاً بها بالكامل، و تجعل من عمقنا العربي منهكاً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في فوران هذه الأحداث الصاخبة، و لكننا نمتلك هدفنا المقدس، و قضيتنا العادلة، و شعبنا المناضل الصبور، بما يستحق أن نحافظ على وجودنا في حالة حضور، و أن نتشبث بمزيد من الثقة بأنفسنا، و أننا ضروروة ملحة لأمن و سلام هذه المنطقة، رغم ما يتعرض له الوجود الفلسطيني في المنطقة من صعوبات، و رغم بشاعة العراقيل التي يفجرها الاحتلال الإسرائيلي في وجوهنا على مدار اليوم و الساعة و الدقيقة.

و قد استحوذ واقعنا الفلسطيني و توجهاتنا للمستقبل على الجانب الأكبر من الحوارات المعمقة، كيف نعيد صياغة ذاتنا الفتحاوية من أجل أن ننجح في مهمتنا الرئيسية و هي إعادة صياغة الواقع الفلسطيني كله، تفعيل إطاراتنا الفتحوية لنمتلك القدرة على تفعيل إطاراتنا الوطنية، إسقاط الإنقسام و إنهائه، حماية الحالة الفلسطينية من الإحباط و التآكل، تجديد شرعياتنا، إعادة تفعيل و إحياء إنجازنا الأول الذي حققناه و هو منظمة التحرير الفلسطينية و وحدانية تمثيلها لشعبنا، البناء على مكاسبنا التي منحناها من المجتمع الدولي، فلسطين بعاصمتها القدس دولة تحت الاحتلال، و كيف ننطلق من ذلك إلى دولة كاملة العضوية بلا احتلال، الخروج من تحت سقف الضرورات الإسرائيلية، و كيف نبذل جهداً حقيقياً لأنقاذ حماس من دورها السلبي المأزوم حالياً، بصفتها اختراقاً معادياً للكينونة الفلسطينية كما أرادها الإسرائيليون و حلفائهم، و إعادتها إلى أن تكون جزءاً إيجابياً منسجماً في الكيانية الفلسطينية، بإنقاذها من غربتها و تيهها في مشاريع و رهانات الوهم و إعادتها إلى الحقيقة الفلسطينية!!!

اعترف بأنه خلال يومين من الحوار العميق تحت مظلة المجلس الاستشاري الفتحوي، قد أزددت ثراء في الأفكار، و ازددت يقنية بالأمل، لأن الأمل يصنعه الرجال بإيمانهم و وجدانهم المتراكم.

اخر الأخبار