بقعة ضوء

تابعنا على:   11:13 2020-10-25

عائد زقوت

أمد/ سطَّرَ التاريخ أحداث الفتنة الكبرى {الاقتتال الداخلي } في عصر الخلافة الراشدة التي بلغت ذروتها في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وتوقف المؤرخون والعلماء طويلاً لدراسة أسبابها وتداعياتها ، إلا أنَّ السواد الأعظم من العلماء وجدوا حساسيةً من التعرض والغوص في الأسباب والتداعيات وذلك لأنها نشبت بين جيل الصحابة ومنهم المبشرين بالجنة .فكيف يكون لنا التعرض لهم ، وبذلك أفسحوا المجال لقصيري النظر والسُدَّج ليأخذوا من تلك الأحداث مرجعاً للقتل والتخريب ، وكذلك أُفْسِحَ المجال للمتربصين والمغرضين في تلك الأحداث  ليُأَصِّلوا لتوجهاتهم لغرض النيل من تلك الحقبة التاريخية والبناء عليها لترسيخ مفهوم  مسؤولية المسلمين عن الفكر المتخلف عبر العصور ووضعت الحرب أوزارها بعد خمس سنوات أو يزيد وبذلك أُسِدل الستار على مشاهد تلك الفتنة .وقد أردف كثير من المؤرخين فصولا وأبوابا وكتبا لتصوير تلك المرحلة على انها حرباً أهلية نشأت على خَلْفيةٍ قبلية ونزاعات سياسية رغبة في الوصول إلى الحكم مستخدمين الدَّين وسيلة لذلك ، وتنامت هذه الصورة إلى أجيال متقادمة ومتراتبة من المسلمين . وللأسف قد اتخذتها بعضا من الجماعات الاسلامية مبرراً  لاستخدام القوة والقتل من أجل إحداث التغيير في بلدانهم .وقد أغفل  هؤلاء المؤرخون عمداً وقصداً بقعة الضوء في تلك الحقبة التاريخية وأهم مشهدٍ فيها والتي تولى فيها الحسن ابن علي الخلافة بعد وفاة أبيه رضي الله عنهما ما بين العام 40__41 هجرية هذه الفترة الوجيزة من الزمان التي لا تكاد أتمت شهورها الستة أشعلت بوارق الأمل وبعثت النفوس من جديد. هذا هو حفيد النبوة الخليفة  الراشد الخامس الذي تغافل عنه المؤرخون قصداً ليبقوا على تلك الصورة القاتمة المظلمة عالقة في أذهان الناس. فقد سَبَرَ ببصيرته الثاقبة تلك الأحداث المريرة ، واعلاءً لمعنى الاعتصام وحقناً للدماء واستشعاراً لخطورة الموقف والفشل الحتمي حال استمرارها ، تنازل عن الخلافة لمعاوية ابن أبي سفيان في عام 41 هجرية وعُرِف بعام الجماعة. إن هذا العام نقش بِمدادٍ من ذهب الرؤية الاستشرافية الثاقبة للخليفة الخامس مُجَسِداً معاني الأخوة والاتحاد والتعالي على الجراح  في أبهى معانيها ، فقد مهدت هذه الخطوة الجرئية الطريق لحقن الدماء والتعاضد لينطلق المسير .

فهلا وجدنا زعيماً عربياً ليكون الحسن مُجَدَداً ،، ،،هلا وجدنا قائداً فلسطينياً ليرتقي لمكانة الحسن؟  فما أحوجنا لمثل الحسن في هذه المرحلة من تاريخنا

بدلاً من التنافر والتناحر والاقتتال على شيئٍ لا زال في الخيال ؛ إنَّ ما تمر به فلسطين اليوم لا يحتمل منا محاكمة التاريخ وتنصيب أنفسنا قضاة

ونهدر أوقاتنا فيما لا طائل منه إنما يوجب استدعاء كل قوانا الحَيَّة للتصدي

لعاصفة الصحراء على فلسطيننا ، مهتدين  ببقع الضوء المجيدة في تاريخننا

وما أكثرها قديماً و حديثاً .

كلمات دلالية

اخر الأخبار