وهج الديموقراطية!

تابعنا على:   21:57 2020-10-18

د. ناجى صادق شراب

أمد/ تساؤلات كثيره تطرح ألآن وبقوة في ظل إدارة الرئيس ترامب وفيما بعد الانتخابات الأمريكية عن مستقبل الديموقراطية وهل تفقد الديموقراطية بريقها وزخمها؟وهل لم يعد النموذج الديموقراطى الذى تمثله النظم الغربية النظام ألأمثل للحكم؟وهل من بديل قوى لها؟ لقد أجاب العديد من الباحثين على هذه التساؤلات وتراوحت الإجابة بين التفاؤل والتشاؤم لكن ألإجماع ان الديموقراطية ما زالت تمثل النموذج ألأمثل ، وانه لم يوجد بديلا لها.الديموقراطية نموذجا عالميا وليست قاصره على دولة واحده، وهى وإن فقدت بعض بريقها فما زالت تمثل للشعوب المقهورة في حقوقها حلما .ويعتقد الكثيرون أن الديموقراطية قد فقدت بريقها لإفساحها المجال أم بروز التيارات الشعبوية والعنصرية والقومية وحتى التيارات الإنعزالية والفاشستية.وهذا الإعتقاد بتراجع الديموقراطيه ينطلق من التغيرات في السياسة ألأمريكية الداخلية وهى الدولة التي تقدم نفسها على أنها النموذج الديموقراطى الليبرالى ، بما رأينا من الإحتجاجات الإجتماعية في اعقاب مقتل جورج فلويد والتشكيك المسبق بنتائج الإنتخابات، وتصاعد النبرة الشعبوية البيضاء والقومية الأمريكية الجديدة، والشروخ التي أصابت مؤسسات الديموقراطية كما في المحكمة العليا. إلا أن هذه الإنتقادات لا تعنى بالمطلق إنهيار النظام الديموقراطى بقدر ما تعنى إعادة تفهم الديموقراطية وما هيتها وحقيقتها, وانها ليست نظاما كاملا مثاليا مطلقا، لكنها النظام ألأقل سوءا مقارنة بأنظمة الحكم الأخرة الشيوعية والتوليتارية والدينية والملالية. وأقوى ما في عناصر الديموقراطية أنها تقيد وتحد من ديكتاتورية الحاكم الفرد، فمن شأنها أن تكبح من جماح هذه النزعات الديكتاتورية للفرد وتقدم النموذج ألأفضل لحماية حقوق الفرد وضمان المواطنة الواحده.ففى كثير من الدول ذات ألأنظمة الديموقراطية فقدت الأحزاب والمؤسسية وهى ركيزة الحكم الديموقراطى الكثير من بريقها، ولم تعد الشعوب راضية عن أداء القادة المنتخبين.ولكنها ما زالت تتمسك بالمؤسسية كبديل للشخصانية وبمنظومة الحقوق والحريات.التى تفتخر بها النظم الديموقراطية .وايا كان سلم ألإنتهاكات لإإنها أفضل حالا بكثير من ألأنظمة الغير ديموقراطيه.الولايات المتحده فقدت حالة الإلهام للديموقراطية وبالمقابل تقدم الصين نفسها أنها النموذج ألأقوى وألأقدر إنجازا ، لكن الماطنون حول العالم يريدون حكومات مسؤوله وحكاما مسؤولون ويسألون.والسلوك الشعبى الذى تبرزه الكثير من إستطلاعات الرأى في اكثر من دوله يشير إلى أن إلهام الديموقراطيه ينمو بشكل قوى في الكثير من الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية والهند.وإذا كانت الديموقراطية قد فقدت بعض بريقها، فإنها لم تفقد كل بريقها. وهذا أمر طبيعى في نظام حكم يتعامل مع المتغيرات البشرية.وبشكل عام تنظر كل الشعوب في العالم للديموقراطية أنها التنظيم ألأفضل لإدارة الحياة المجتمعية والبشرية عن غيرها.وانها لم تتخلى عن المعتقد الديموقراطى ، حتى ان بعض ألأنظمة الديكتاتورية وألأتوقراطيات تحاول ان تطبق بعض مظاهر وآليات الديموقراطية حتى تستمر في الحكم كالإنتخابات مثلا.الديموقراطية لم تفقد بريقها ، لكن هذا لا يمنع من وجود حالة من السخط الشعبى للنخب الحاكمة الغير مستجيبة والغير قادره.فما زال المواطنون يذهبون للإنتخابات ويدلون بأصواتهم ويطالبون بالمزيد من الديموقراطية وألإصلاحات السياسية والإستجابة للمطالب وألإحتياجات الشعبية .هذا والديموقراطية تتعرض للهجوم والنقد من الأنظمة السلطوية ، ولكن التاريخ أثبت دائما انه في صف المطهضين وليس الضغاة.ولا يمكن في الوقت ذاته ان شرعية الديمواطية الليبرالية لحقها في العقود ألأخيرة الكثيرة من النقد حتى من قبل أنصارها ،إلا انها ما زالت تحتفظ بصلابة مكونها الذى يقوم على رغبة الشعوب أن يكون لها رأيها وقولها الفاصل في القرار السياسى الذى يتخذ. وانها تملك تشكيل المؤسسات السياسية المفوضه بإتخاذ القرار ، وانها من تمنح الشرعية هذا أساس الحكم الديموقراطى.والتمسك بحكم القانون والقدرة على تحقيق النمو.الديموقراطية لا تموت وإن ظهرت عليها بعض أعراض الوهن ولن تختفى ، ولا شك أن السنوات القادمه وخصوصا في اعقاب الانتخابات الديموقراطية القادمه ستكون حاسمه في في تحديد مستقبل الديموقراطية ، التحديات كثيره من قبل الحركات الشعبوية والعودة للماضى الذى تحكمت فيه ألأقليات البيضاء بعنصريتها.ولا شك أن الديموقراطية تستمد جاذبيتها من القدرة على التكيف وألإستجابة لرغبات وحاجات وآمال مواطنيها، ومن قدرتها على وضع الرجال الأقوياء على قمة السلطة.إلا ان المشكلة اليوم كما في النموذج الترامبى أن القاده لم يعد يشجعوا على التمسك بالقيم الديموقراطية ، وعامة الشعب يظهرون ميلا وإلتزاما اقل بالديموقراطية . فالسياسة ألإنتخابية ما زالت تشتد وقوى وتتحول لمطلب عالمى.ويبقى ان الديموقراطية ليست هي النموذج الوحيد في العالم فهناك الكثير من ألأنظمة التى تنافس وتقدم نفسها على انها ألأقوى والأقدر وألأكثر كفاءة في معالجة التحديدات كتحدى وباء الكورونا كما نرى في النموذج الصينى الذى يقدم نفسه من منظور الكفاءة والقدرة .وألأنظمة التوليتارية والأتوقراطية التي تقدم نفسها على انها ألأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتعبئة العامة.وكما حاجج هنرى لويس مؤسس مجلة التايم أن الولايات المتحده هزمت النازية والشيوعية ليس بقوتها وسيادتها، ولكن بقوة النظام الديموقراطى الليبرالى الذى نجحت في نشره.وحيث ازدرهت الديموقراطية سادت أمريكا وأرتبطت عملية التحول الديموقراطى بالتمسك بالقيم الديموقراطية التي مثلها النظام ألأمريكى.والديموقراطية الليبرالية كسبت بسبب نجاحها في تقديم النموذج ألأمثل للنجاح ألإقتصادى والجيوبوليتيكى.واليوم أصبحت الديموقراطية أكثر سوءا في تحسين مستويات المعيسة .ولقد تغيرت معايير التقييم وألأداء بعد الكورونا لتظهر منافسات قوية. وبقدر ألإنتصار على الشعبوية والعنصرية وإستعاده بريق القيم الديموقراطية بقدر نجاح أو خسارة الديموقراطية معركة البقاء السياسى.
 

كلمات دلالية

اخر الأخبار