قنصلية مرسي "الغزاوية"!

تابعنا على:   08:02 2013-11-05

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن محاكمة مرسي وما حصل بها كلاما ووعودا، فتلك مسالة مستمرة ولن تنتهي بنهاية رفع الجلسة، فنحن أمام مسلسل جديد باسم "محاكمة الجماعة" بدلا من مسلسها السابق "الجماعة"، لكن ما يهمنا هو ما جاء في تسريب فيديو منسوب للمعزول محمد مرسي تحدث به طولا وعرضا، بات مجالا خصبا لتحليل خبراء علم النفس والسياسة، لكن ما يثير الدهشة أن المعزول مرسي اعترف بأخطر الاعترافات السياسية التي كان يستعد لها والاقدام على ما لم يجرؤ اي كان على الاقدام عليه ..مرسي قال ضمن ما قال من "اعاجيب" انه كان "يستعد لفتح قنصلية مصرية في غزة"، وفتح "قنصلية غزاوية في مصر"..

اعلان سياسي في غاية الخطورة كشف عنها المعزول، كان يستعد للقيام به هو وجماعته لتكريس الانقسام الوطني وادخاله في مرحلة جديدة، على طريق "اعلان دولة غزة المستقلة" كما تريد دولة الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة، بأن تمنح حماس الاخوانية جزءا من "قطاف ثمرة التفتيت العربي" وهو المشروع الأميركي – الاخواني في المنطقة، اعتراف المعزول باقدام الشعب المصري هو خير دليل أن الحركة الاخوانية كانت تستعد فعليا لأن تكون اداة لتمرير مشروع أمريكا – اسرائيل لتقسيم المنطقة ضمن شروط منح السلطة حيثما توفر لها ذلك..

الجماعة الاخوانية التي قدمت لاسرائيل خلال حكم المرشد – مرسي هدية ثمينة جدا بتوقيعها أول اتفاق مكتوب بين حماس ودولة الكيان، واعتبرت فيه، كسابقة تاريخية هي الأخطر، أعمال المقاومة شكلا "من الأعمال العدائية" وتخلت طواعية عن بعض متكسبات اوسلو في المياه البحرية، الجماعة اياها كانت تستعد ايضا لاكمال "الهدايا السياسية الثمينة" لأمريكا واسرائيل بتكريسها لحكم حماس كشكل من أشكال الدولة، مع  التفكير العملي بتوسيع قاعدتها من خلال البوابة الاقتصادية لخلق حالة توطين معاصرة لسكان القطاع في سيناء..

المشروع الاخواني للقضية الفلسطينية لم يكن سوى اعادة انتاج المشروع الأميركي – الصهيوني لحل القضية الفلسطينية على أنقاض مشروع الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولعل الضغط على الرئيس محمود عباس والطرف الفلسطيني من قبل امريكا للدخول في عملية تفاوضية مذلة آنذاك، كان يرمي للتشهير السياسي بمنظمة التحرير وقيادتها واظهارها في موقف الضعيف الذليل أمام "الخطر الاخواني"، لعبة يراد منها تعرية الشرعية الفلسطينية وكسر حالة الالتفاف الشعبي التي نتجب عن تحقيقها "نصرا تناريخيا" في الأمم المتحدة بالاعتراف بـ"دولة فلسطين" فوق الارض المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الذي يتناقض كليا مع المشروع الأميركي – الصهيوني باقامة دولة في قطاع غزة بافق توسيعها اقتصاديا نحو سيناء باسم المناطق الاقتصادية الحرة، وفرض كيان هزيل محاصر بلا مسمى في الضفة الغربية يترك له الخيار اين يذهب..

مفاوضات كان هدفها الحقيقي هو التغطية على تمرير مشروع "الجماعة الاخوانية" الذي فضحته احاديث مرسي، وللأسف فقد وقعت القيادة الرسمية في الفخ الأميركي وذهبت للمفاوضات دون سند شعبي، بل بخسارة رصيدها الهام من معركة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، ومنحت الجماعة الإخوانية فرصة الاستعداد لتمرير مشروعها التقسيمي الجديد..وهنا يجب على الشعب الفلسطيني بكل قواه الوطنية ان لا ينسى مطلقا القيمة التاريخية والهدية التاريخية التي قدمتها ثورة 30 يونيو  في مصر التي اسقطت حكم المرشد والجماعة الاخوانية، ومعها أسقطت احد أخطر مشاريع التآمر المعاصر على قضية فلسطين بتمرير مشروع "دولة غزة الموسعة" على حساب دولة فلسطين المقررة دوليا..وهو ما لم يعد بامكان قادة حماس الاخوانية أن تنكره أو تنفيه بعد أن نطقها "رئيسها العام" محمد مرسي!

هل ادرك البعض الآن، لماذا اصيبت حماس بهستيريا سياسية غير مسبوقة ضد الثورة المصرية، تصرفت كأي خلية اخوانية ووضعت كل ما تملك لتدافع عن الحكم الاخواني، وكانت على استعداد لفعل اكثر لولا يقضة مصر جيشا وأجهزة سيادية، حماس ادركت تماما أن مشروعها الانفاصلي في  كيانية انعزالية، انتهى والى الأبد بهزيمة حاضنها الأهم، الحكم الاخواني في مصر.. تصريح مرسي عن تبادل فتح القنصليات هو الهدية الأهم التي تقدم لشعب فلسطين لكشف زيف الحركة الاخوانية ومشروعها المسمى "مشروع المقاومة"...

لقد كشف المعزول مرسي، ومن حيث لا يدري وفي لحظة فقدان اتزان، أن ما كان يعد للقضية الفلسطينية مؤامرة كاملة الأركان اساسها مشروع الامارة الاخوانية في القطاع ووصولا الى ضرب منظمة التحرير وتهيئة الأرضية لعودة حماس الى الضفة العربية واستكمال خطتها بقبول "دولة الجدار" على أن تسميها كما تحب، في سياق سيطرة اخوانية في المنطقة وبدعم اميركي – اسرائيلي - تركي وقطري..لم يكن الحديث عن "المؤامرة الاخوانية على دولة فلسطين" كلاما مرسلا بل كانت حقائقه تبرز يوما بعد آخر منذ أن اجبرت منظمة التحرير على اجراء انتخابات تحت التهديد من اجل جلب حماس..

هل تدرك القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني أن مفاوضاتها مع اسرائيل كانت جزءا من مخطط تمرير المشروع الإخواني لضرب المشروع الوطني، وتمرير "دولة غزة الموسعة"..هل يدرك الرئيس عباس ان جره للمفاوضات لم يكن للوصول الى حل سياسي بل للإجهاز السياسي على نصر تاريخي للشعب الفلسطيني كان شوكة في حلق المشروع الأميركي – الاخواني..وبلا مكابرة سياسية هل يعترف الرئيس انه وقع في كمين، وأخطأ وأنه آن أوان العودة للشعب الفلسطيني للمضي قدما في تعزيز مكانة "دولة فلسطين" قبل ضياع ما تبقى له من قوة دفع..التواضع السياسي هبة ربانية وهي ايضا سمة للزعامة..هل تحضر في قرار بات شعب فلسطين ينتظره من رئيسه عباس: لا عودة للتفاوض الا ضمن الاعتراف بقرار الامم المتحدة "دولة فلسطين" وما سيلي سيكون ترسيما لحدود واستكمال القضايا العالقة، تفاوض دولة لدولة مهما كانت الظروف..هل يقلها الرئيس احتراما لشعبه وقضية وطن بعد أن كشف مرسي المستور..ننتظر!

ملاحظة: اعتراف الرئيس محمود عباس بوجود صفقة في مسألة الافراج عن الاسرى يتطلب اعتذارا من فتح والمؤسسة الأمنية عن تلك البيانات التي صدرت ضد محمد دحلان..الاعتذار واجب اخلاقي قبل أن يكون سياسي!

تنويه خاص: حماس ستصمت عن أي مماحكة عسكرية مع اسرائيل الى حين ان ترى كيف سيكون الحال عشية يوم 11 نوفمبر..هو يوم قياس "المقاومة"..السكون الشعبي سيقابله "سكون حمساوي مقاوم" والعكس صحيح مع قمع وقتل داخلي ايضا!