التخلي عن القضية الفلسطينية سيناريو خيالي

محدث - أبو الغيط: صائب عريقات لا يسعى للفهم بل لأمور أخرى.. والرئيس عباس "صوت الحكمة"!

تابعنا على:   21:12 2020-10-03

أمد/ القاهرة: وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، هجوم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على شخصه ومطالبته بالاستقالة بالغريب.

وأضاف أبو الغيط - في حوار مع صحيفة "الأخبار " المصرية، معرفتنا قديمة، وربطتني به علاقة عمل جيدة مبنية على الاحترام المتبادل كلٌ من موقعه ووجدت مؤخراً أنه يهاجمني على وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من أن يتحاور معي وهو أمر غريب كما قلت لان معناه أنه لا يهدف إلى الفهم أو الإقناع ولكن يسعي إلى أمور أخرى.

وتابع: دفاعي عن القضية الفلسطينية شغل الحيز الأكبر من مسيرتي المهنية.

ومن جهة أخرى، وصف أحمد أبو الغيط ، الرئيس محمود عباس بأنه صوت العقل والحكمة في زمن صعب وساحة تموج بالكثير من الغاضبين والمنفلتين.

وأشار احمد أبو الغيط، إلى ضرورة إجراء حوار صادق ومعمق بين الدول العربية حول مبادرة السلام العربية وأن المبادرة يجب أن تظل قائمة لأنها تجسيد للمبدأ الذي تبناه العرب وهو الأرض مقابل السلام الذي تقبل به الشعوب العربية والذي لن يحدث ولن يتحقق طالما ظلت الحقوق الفلسطينية مغتصبة.

ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية المشهد العربي بأنه معقد، قائلا: أرصد ارتباكا غير مسبوق بالمنطقة التي تمر بمرحلة ليس لها مثيل من حيث حجم التهديدات والتحديات خاصة التدخلات الإقليمية بالذات من جانب إيران وتركيا والتي أصبحت تهدد الأمن القومي لدول عربية عديدة بل أمن العرب ككل.

> هناك روايات مختلفة حول ما جرى فى الاجتماع الأخير فى الدورة 154 لوزراء الخارجية العرب فى بداية هذا الشهر.. نود أن نسمع من معاليكم القول الفصل، وهل صحيح ما يتردد عن تخلى الدول العربية عن القضية الفلسطينية؟

فى تقديرى أن سيناريو تخلى العرب عن فلسطين لا وجود له سوى فى خيال البعض.. القضية الفلسطينية قضية عربية منذ بدايتها، وشخصياً لا أتصور وضعاً تتخلى فيه الدول العربية عن فلسطين.. والحقيقة أن التخلى عن قضية فلسطين معناه -من وجهة نظري- التفريط فى واحدة من نقاط الإجماع الرئيسية، والقليلة للأسف فى الوقت الحاضر، بين الدول العربية. القضية الفلسطينية كانت وستظل محل إجماع من العرب من دون استثناء. أكرر: من دون استثناء. ثوابت وعناصر القضية، التى تتضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، هى ثوابت عربية راسخة. هذا لن يتغير وليس موضع جدل.

قلق فلسطينى

> تداعيات ما حدث على الصعيد الفلسطينى أفرزت مواقف فلسطينية متشنجة وصلت إلى حد الدعوة إلى الانسحاب من الجامعة أو الحديث عن تصويب علاقات السلطة الفلسطينية بالجامعة كما صرح رئيس الوزراء محمد أشتية وانتهت إلى تخلى السلطة عن رئاسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة.. وسؤالي: بماذا تنصح السلطة الفلسطينية بكل خبراتك الدبلوماسية؟

شوف.. أنا قلت من قبل ومازلت أقول إنى متفهم الموقف الفلسطينى..وأتفهم بواعث القلق وحتى ما تسميه فى سؤالك «التشنج».. هناك تغير حدث، وهم يحاولون استيعابه.. وربما يشعر البعض منهم أن هناك تخليا عنهم وأنهم أصبحوا وحدهم.. هذا غير صحيح فى تقديرى.. وكنت أتمنى لو لم تكن هناك أزمة الكورونا واغلاق المطارات لأنى كنت سأتوجه فورا إلى رام الله لمناقشة الأمر مع الرئيس عباس والقيادة وربما أيضا كنت سأتوجه إلى أبوظبى لأستمع من المسئولين هناك عن رؤيتهم... لا يوجد أفضل من التواصل المباشر للحوار وتحقيق الفهم.. لكن للأسف هذا لم يكن متاحاً ومررنا بكل هذه الأحداث ونحن نتواصل عبر التليفون والزووم وما إلى ذلك.. وهذا تواصل له محدودية ولا يلبى المطلوب اطلاقاً.. والنتيجة أننا فى ظل تلك التطورات لم نتمكن حتى الآن من الحوار كما يجب.. والوصول إلى الخلاصات التى يجب أن نصل إليها.. هناك حاجة لتطمين الفلسطينيين أن ثوابت قضيتهم ستظل محل إجماع.. وهذا عنصر مهم جداً. وبصراحة فإن أكثر ما يزعجنى أن تتحول القضية الفلسطينية إلى نقطة خلاف أو تصبح موضوعاً للجدل والاستقطاب. هذا سيناريو مرفوض وينبغى أن نتجنب التورط فيه. لماذا؟ لأن السند الأساسى للقضية الفلسطينية هو هذا العمق العربى المُساند والداعم بمختلف الوسائل.. القضية الفلسطينية لن تُحل غداً. وإذا كنا اخترنا استراتيجية النفس الطويل، فمن المهم أن نُعزز من عناصر القوة فى موقفنا الإجمالي. الإجماع العربي، الرسمى والشعبي، على قضية فلسطين والحقوق الفلسطينية يُمثل نقطة قوة مهمة لا ينبغى خسارتها تحت أى ظرف.

الحوار بدلًا من الهجوم

> لكن مؤخراً كانت هناك انتقادات علنية نادرة وجهت لكم شخصيًا من جانب مسئولين فلسطينيين أبرزهم د.صائب عريقات الذى وصل إلى حد مطالبته لك بالاستقالة.. ما تعليقكم على هذه الحملة ضدكم؟

طبعاً هو كان بالنسبة لى أمرا غريبا.. صائب أعرفه منذ سنوات وربطتنى به علاقة عمل جيدة مبنية على الاحترام المتبادل كلٌ من موقعه.. وكنت أظنه سيترك العمل العام بعد أن أفشل نتانياهو المفاوضات بالكامل لأنه بالتأكيد تعب فى حياته جدا وخدم القضية كثيراً.. ووجدت مؤخراً أنه يهاجمنى على وسائل التواصل الاجتماعى بدلاً من أن يتحاور معى وهو أمر غريب كما قلت لأن معناه أنه لا يهدف إلى الفهم أو الاقناع ولكن يسعى إلى أمور أخرى.. دفاعى عن القضية الفلسطينية شغل الحيز الأكبر من مسيرتى المهنية ومع هذا سبق أن أوضحت أن الحفاظ على النظام العربى الرسمى من التحديات الداخلية والخارجية يشكل أولوية أولى وأساسية لى فى هذا الزمن الصعب المليء بالتحديات.. عموماً، أنا لا أحب أن تصرفنى مثل هذه الأمور عن تركيزى فى عملي.. ولدى منطلقاتى التى أثق أن عقلاء الفلسطينيين يعرفونها جيداً.. وفى مقدمتهم الرئيس محمود عباس الذى أعتبره عن حق صوت العقل والحكمة فى زمن صعب وساحة تموج بالكثير من الغاضبين والمنفلتين.

> هل تعتقد أن المبادرة العربية للسلام التى تم إقرارها فى قمة بيروت عام 2002 ما زالت مطروحة على الطاولة بعد كل ذلك الذى جرى وسيجرى فى مسار علاقات الدول العربية مع إسرائيل؟

أعتقد أن الأمر يحتاج إلى حوار صادق ومعمق بين الدول العربية.. وهذا سينتظر انتهاء أزمة الكورونا لكى يحصُل.. لكن أنت تسألنى عن رأيى وسأقول لك إن المبادرة يجب أن تظل قائمة.. لأنها تجسيد للمبدأ الذى تبناه العرب وهو الأرض مقابل السلام.. السلام الذى تقبل به الشعوب العربية لن يحدث ولن يتحقق طالما ظلت الحقوق الفلسطينية مغتصبة، وطالما لم يُطبق حل الدولتين على الأرض.. ربما يؤدى تطبيع العلاقات بين دولة أو دولتين عربيتين وإسرائيل إلى ديناميات جديدة فى الموقف. ولكنى على يقين أن هذه الديناميات سوف يتم توظيفها لخدمة نفس الهدف: الضغط على إسرائيل للقبول بمفاوضات جادة تُفضى إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67.

سيناريوهات المستقبل

> هناك من يعتقد فى وجاهة الرأى الذى يتحدث عن ضرورة قبول الفلسطينيين باستئناف المفاوضات مع إسرائيل على خطة ترامب لتفادى الاصطدام مع الإدارة الأمريكية من جهة، وحتى لا يتحملوا مسئولية الجمود الحالى فى مسار السلام خاصة فى ظل ما يردده نتانياهو بأنهم سيعودون إلى طاولة المفاوضات بعد نجاح ترامب فى الانتخابات.. فما رأى معاليكم؟

شخصيًا لا أرى أن خطة ترامب تصلح كأساس مقبول للتفاوض الجاد بين الفلسطينيين والإسرائيليين. على العكس.. أرى أن إدارة ترامب -سواء من خلال الخطة أو عبر عدد من الإجراءات الأخرى التى اتخذتها خلال السنوات الماضية- قد ظلمت الفلسطينيين ظلماً كبيراً، ومالت جهة الطرف الإسرائيلى بشكلٍ غير مسبوق وغير مقبول بالنسبة للعرب.. هل الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل يُساعد فى حل النزاع؟ هل إغلاق مكتب منظمة التحرير فى واشنطن ووقف تمويل الأونروا يُساعد فى كسب ثقة الطرف الفلسطيني؟ المؤكد أن هذه التصرفات والإجراءات أسهمت فى تعميق الفجوة بين الطرف الفلسطينى والولايات المتحدة، ومن ثمّ وضعت علامة استفهام كبيرة على دور الأخيرة التاريخى كوسيط بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلي. نحن نُدرك حقيقة الانحياز الأمريكى للمواقف الإسرائيلية من بداية عملية المفاوضات، ولكن ما أقدمت عليه إدارة ترامب فاق الانحياز إلى حد استبعاد مطالب الطرف الآخر الذى يتعرض للاحتلال، والعمل على الضغط عليه بصورة غير مسبوقة بهدف حمله على الإذعان. وهذا لن يحدث. لو كان الفلسطينيون يقبلون بما هو دون الدولة المستقلة المتواصلة الأطراف، وعاصمتها القدس الشرقية، لكانوا فعلوا ذلك منذ زمن. ما رفضوه فى الماضى سيستمرون فى رفضه مهما كانت الضغوط طالما شعروا أن ما يُعرض عليهم مجحف بحقوقهم.. وفى النهاية، هناك نحو 5 ملايين فلسطينى فى الضفة الغربية وغزة.. هؤلاء باقون على أرضهم.. لن يذهبوا إلى أى مكان. بقاء هذه القضية من دون حل، قد يدفع هذه الملايين للمطالبة بحقوق متساوية فى دولة ثنائية القومية مع إسرائيل.. قد يتحول النزاع إلى نسخة أخرى من حركة تحرير السود فى جنوب افريقيا فى مواجهة نظام الفصل العنصرى.. المستقبل مفتوح على احتمالات شتى، ولكن فى خاتمة المطاف لن يستسلم الشعب الفلسطينى لمنطق القوة، ولن يقبل ما يُفرض عليه كنصف حل أو نصف حق.

موقف عربى أمين

> سمعت من أكثر من مسئول عربى شارك فى المشاورات التى جرت قبل الاجتماع الوزارى فى بداية هذا العام حول تحديد الموقف العربى من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنك قلت: «لا أقبل أن أكون أمينا عاماً للجامعة العربية ويقول التاريخ إنه تم تمرير موقف عربى داعم للخطة فى ظل وجودى».. على أى أساس بينت هذا الموقف، الذى نعتز به جميعاً، إلا أن البعض قد يعتبره متشدداً إلى حد كبير كونه ضد توجهات ورغبات الإدارة الأمريكية؟

ليس موقفاً متشدداً بأى حال. هذا هو الموقف العربى وليس موقف أمين عام الجامعة فحسب. ولغرابة الأمر قرأت أن صائب عريقات يقول إنى أقبل بخطة ترامب! هل هذا معقول؟! المجلس الوزارى العربى عُقد فى أعقاب الإعلان عن خطة ترامب فى يناير الماضي، وأعلن رفضه للخطة وما تضمنته بصورة واضحة لا يقبل اللبس أو التأويل. ورفض الخطة الأمريكية، وكذا القرارات الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.. كلها مواقف عليها إجماع عربى كامل. وكما قلتُ لك.. رأيى الشخصى أن هذه الخطة التى طرحتها الإدارة الأمريكية لا تصلح كأساس لمفاوضات سلمية جادة للتوصل إلى حل نهائى للنزاع. الخطة بها إجحاف واضح بالطرف الفلسطينى ومحاباة فاضحة للطرف الإسرائيلي.. وربما يعود ذلك لطبيعة انتماءات وتوجهات الأشخاص الذين صاغوا الخطة وروجوا لها، وأقنعوا الرئيس الأمريكى بها.

اخر الأخبار