مجرد فكرة

تابعنا على:   08:22 2020-09-29

نادية الشناوي

أمد/ هل سبق لك أن عذّبك ألم الصداع واجتاح رأسك بالكامل وبعد محاولات طبيعية كثيرة فاشلة لم يعد أمامك إلا شريط مُسكّن يُنقذك من هذا الألم الذي يفتك خلايا رأسك، إلى هنا يبدو كل شيء طبيعي وكلنا نتعرض لهذا الألم، الحيرة تأتي عند تناولك لحبة المسكن تلك التي فور ابتلاعها تشعر بأن الصداع الفتاك اختفى كالسحر
الحبة لم تصل حتى لمعدتك فكيف حدث هذا؟!
نعم إنه عقلك يا عزيزي، عقلك غرفة التحكم لمشاعرك بشكلٍ كامل ومتكامل مشاعرك كلها على حد سواء من غضب، خوف، ألم، سعادة، حب، توتر وقلق
كل ما في الأمر أنك أقنعت نفسك أنه بحبّة الدواء تلك ستكون نهاية ألمك.
ما جعلني أفكر بالموضوع هو عدم منطقية ما حدث دموعي تنهمر بسبب صداع فتاك وكأن شرارات كهرباء تخرج من رأسي وفور ابتلاعي لحبة الدواء كل هذا يختفي!!

لأتأكد مما أُفكر فيه قمت بخداع الألم، اليوم نمت واستيقظت ورأسي سينفجر

تذكرت ما حدث فور تناولي لحبة المسكن المرة الماضية فأغمضت عيناي
وتواصلت مع عقلي بعد استرخاء تام وتركيزي كله في الداخل وأخبرته أن عليه أن يوقف الألم الآن فهو المسيطر الأكبر.

المفاجأة أنني فور اقنااعي لعقلي بأن على الألم أن يختفى، اختفى فورا!!!

هل يُعقل أن معظم آلام أجسادنا نفسياً! نعم هذا حقيقي وأكّدته دراسات عِدًة، فكل آلامك الجسدية الناتجة من ألم نفسي تستطيع علاجها بعقلك يا للروعة.

أي أنً عقلك الداء والدواء.

على إيطار المشاعر... الخوف مثلا مالا تعلمونه هو أننا نُغذي خوفنا مما حولنا سواء حيوان ما أو حشرة أو أشخاص ظلام مرتفعات إلخ..
كل الحشرات والزواحف التي كانت تخيفني في الماضي مثلا، أقنعت نفسي أن أتأملها عن قرب مادامت ليست خَطِرة فَلِما الخوف أصلاً؟!
ومرّة تلو مرّة تبدّل شعوري بشكل كامل وتحول من خوف لانبهار..انبهار بأشكالها وطريقة حياتها وصيدها لفرائسها وحتى تفاصيل شكلها الخارجي، نعم "الخوف" كان سيفوِّت عليّ كل هذا.
وكل شيء تخافه سيفوّت عليك أنت أيضاً اختبار مشاعر عظيمة أعظم مما تتخيل.

أما عن مشاعر الحب فهي أيضاً صنيع عقلك، عقلك الباطن تحديداً تقنع نفسك أن هذا الشخص مناسب تأتيك انتقادات عليه من كل الكوكب وتظل مقتنعا به لأن غرفة التحكم بالدماغ تم ضبطها عليه، فور اقناع عقلك أنك لا تريده وأنه غير مناسب ستتخلى في ثوانٍ، تجدون الأمر بسيط وسهل، لا طبعا أن تُسيطر ع أفكارك تحتاج لإيمان كامل بنفسك
الإيمان بنفسك سيجعلك تؤمن بقراراتك، وإيمانك بقراراتك سيجعلك تُمسك أنت دَفّة هذا العقل وتديره حيثما تشاء
وإن كنت بهذا الذكاء ولم تستطع تجاوز علاقة ما فهذا لأنك أصلاً ترفض فكرة إخراجه من تفكيرك أنت مُستلذ بهلاكك كأن تدعو الله بأن يخلصك من هذا الشعور وفي نفس الوقت عقلك يرفض بشكل قطعي أن يُـلغي مُـسبب هذا الشعور هذا التناقض لن ينقذك أبدا، ولمَ تدعو الله لقد خلق لك عقلا مسبقاً!

العقل مفتاحنا السحري لكل شيء، غرفة التحكم مُعقدة الصنع مليارات الخلايا العصبية الحسية الغامضة المذهلة خُلقت بفن مثير، كنز في رؤوسنا لكن قلائل هُم من نبشوا لإخراجه من قاعه المُقفر
فور استخدامك لعقلك لن تعد عيناك عيناك، ولا لسانك لسانك ولا أذناك أذناك، صدقني لن تعد أنت بالكامل

كلمات دلالية