غضب فتحاوي من حكومة الرئيس.. رفع العقوبات عن غزة اختبار لـ "صدقية" اتفاق فتح وحماس

تابعنا على:   23:00 2020-09-28

أمد/ غزة: يعتقد خبراء فلسطينيون أن الكثير من الخطوات مطلوبة من حركتي فتح وحماس في مقدمتها رفع العقوبات عن غزة كاختبار لجدية التوجه للمسار الديمقراطي.

وأعلنت فتح وحماس، في بيانٍ مشترك الخميس الماضي، توصلهما إلى إتفاق لإجراء الإنتخابات العامة في أراضي السلطة الفلسطينية، على أن يجري تحديد الموعد بمرسوم يصدره الرئيس محمود عباس.

ويعتقد خبراء أن العقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة عام 2017 للضغط على حماس لتسليم السلطة للحكومة في رام الله، تطرح كاختبار أمام جدية الاتفاقات الحالية للمصالحة.

ومع ترقب تحديد موعد الانتخابات، تبقى الكثير من الأسئلة العالقة، حول الكثير من العقبات التي بحاجة لتفكيك لضمان الذهاب لصندوق الاقتراع هذه المرة، بما في ذلك تهيئة الأجواء لإجراء هذه الانتخابات.

استحقاقات وحقوق

الدكتور زكريا الأغا، وهو قيادي بارز في حركة فتح من قطاع غزة، وشغل سابقا عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، تحدث بوضوح عن موضوع إجراءات السلطة.

وفي رسالة وجهها لرئيس الحكومة د. محمد أشتية كتب الآغا، عبر صفحته على فيسبوك،: "إذا صدقت الأخبار والنوايا هذه المرة حول الاتفاق على إجراء الانتخابات العامة في دوله فلسطين في الفترة القريبة القادمة، فإن هناك استحقاقات وإجراءات يتحتم على حكومتكم القيام بها إزاء المحافظات الجنوبية (غزة)، وخاصة إلغاء جميع الإجراءات التي صدرت بخصوص هذه المحافظات في مارس 2017".

ورأى الآغا، أنه في مقدمة هذه الأمور ما يتعلق بموظفي الحكومة، التي كان لها الأثر السلبي، والمدمر على أبناء المحافظات الجنوبية، والتي لا زالت للأسف مستمرة طيلة السنوات الماضية رغم كل الوعود بإنهائها.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات "تركت انطباعا لدي المواطنين هنا وكأنهم من كوكب آخر، أو حمولة زائدة وتولد الأحساس لديهم بالتمييز الجغرافي بينهم وبين إخوانهم بالمحافظات الشمالية".

وحذر من أن يكون لذلك "رد فعل في صناديق الاقتراع وخاصة أبناء حركة فتح أكثر الفئات تضررا من هذه الإجراءات".

وقال: "الوضع جد خطير، ولا نتمنى أن تكون نتائج الانتخابات صادمة لنا ولكم وللقيادة وأية تقارير تصلكم بغير ذلك تقارير مضللة وغير صادقه وعلى حكومتكم، وبالتنسيق مع الأخ الرئيس، أن تباشر فورا باتخاد القرارات اللازمة لتصحيح هذا الخلل في العلاقة بين شطري الوطن، وإلغاء كل ما يعيق المساواة التامة في الحقوق والواجبات والمواطنة الواحدة".

ويسود قطاع غزة غضب فتحاوي كبير بسبب استمرار إجراءات التمييز الجغرافي بين محافظات الوطن وسلب غزة وموظفي غزة حقوقهم منذ سنوات.

وفي هذا الصدد، كتب الناشط الفتحاوي صالح ساق الله عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك": "كل ابناء فتح في غزة يقولون متى سيرتفع هذا الظلم عن قطاع غزة"، مضيفا: "غزة جزء اصيل من الوطن وحقها في التعليم والصحة والتوظيف وتشغيل العمال والعاطلين والمساوة في الرواتب".

وأوضح ساق الله، أن ملفات غزة العالقة كثيرة، لكن يجب حل أكثر الملفات تعقيدا، والذي أرهق الجميع، وهو ملف موظفي 2005 فهم جزء اصيل من المؤسسة العسكرية الفلسطينية، مشيرا إلى أنهم دفعوا ثمنا باهظا من دمائهم واشلائهم، وهم يدافعون عن الشرعية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية ومقرات السلطة.

ولفت إلى أن موقع قريش شاهد على ذلك حيث روت دمائهم وأشلائهم أرض هذا الموقع، وغيره من المواقع، فلا تخذلوهم واعطوهم حقوقهم مثل اي موظف عسكري في المؤسسة العسكرية الفلسطينية".

وأضاف: "ملف اخر وهو التقاعد المالي الظالم الذي فرضته حكومة رام الحمد الله سيء السيط الذي نفذه بغير حق، مشيرا إلى أنه مخالف لكل القوانين المعمول بها ولا يوجد له اي ارضية قانونية وظلم به اكبر عدد من الموظفين ومن خيرة ابناء شعبنا جميعهم اطباء ومعلمين واساتذة جامعات وموظفي وزارات وديوان رئاسة".

وتساءل ساق الله: "لمصلحة من هدم كل ذلك وتدميره، فهذا يعتبر تدمير لمقومات الوطن، ومن ارتكب هذه المجزرة يجب ان يحاكم بتهمة الخيانة العظمى للوطن".

وقال، إن السؤال الذي يقوله كل ابناء فتح والمواطنين في غزة متى يرتفع هذا الظلم، ومتى يتم انصاف غزة، وهل نحن جزء من الوطن وشركاء فيه ام لا مكان لنا بوطننا يا حكومة ويا قيادة، وخصوصا وان كل المسؤولين والوزراء والقيادات يقولون ان هذه الاجراءات باطله ولا فائده منها.

وأكمل ساق الله قائلا: "السؤال متى التنفيذ بالغائها وانهاء هذه الملفات السوداء التي ارهقت كل فلسطيني في غزة ؟..

من جهته، كتب حسين خويطر، رسالة وجهها لرئيس الوزراء د.محمد اشتية، بعنوان "يسقط التمييز الجغرافي البغيض ..بلغ السيل الزبى ..إن غداً لناظره قريب".

وقال خويطر في رسالته التي نشرها عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك": "رئيس الوزراء الموقر، من دافع الحرص على العمل الوطني، أقدم عتباً قد يكون قاسياً هذه المرة أكثر من أي وقت سبق".

وأضاف: "غزة عانت في ظل حكومات متلاحقة، لكنها صبرت على وجعها كي لا تكون خنجراً في خاصرة الوطن وعضت على جرحها، وهي ترى كل حقوقها تُنتهك".

وأوضح خويطر، أنها التزمت الصمت كي لا تجير صرخاتها ضد الشرعية وهي من حملت الشرعية على أكتافها عوقبت وبكل قسوة، مؤكدا أن "الجميع يعرف جلياً أن غزة هي من تعطي الألقاب ومن تنزعها، وهي الركيزة ونواة الدولة كما أراد لها الرمز الغائب الحاضر فينا، وبيدها صنع كيانات أو محوها و حركة فتح من تعطي الشرعيات ومن تنزعها".

وقال خويطر، إن غزة توسمت فيكم خيراً لأنكم من أبناء فتح ان تعيدوا إليها كرامتها وحقوقها المهدورة، مضيفا: "لكن للأسف ورقة التوت سقطت وكشفت عورات وسقط اللثام وعود فضفاضة لم تعد تنطلي وتمر، بل ووعود عرقوب أصبحت أكثر صدقا من وعد حق يتم التمنن به على غزة فمن ظلم لظلم أكبر".

وأشار خويطر، إلى أن التقاعد القسري للعسكريين والتقاعد المالي وملف تفريغات 2005، وملفات 2006، و 2007 و2008، والبطالة، وملفات كثيرة، وكما تعلمون كنا اول من يساند وأول من يضحي لكننا سئمنا التشكيك في انتمائنا لأننا نطالب بحقوقنا

وختم قائلا: بلغ السيل الزبى، أخرجتمونا عن صمتنا اليوم... أما غداً... وما أدراكم ما الغد؟!!!!!! وإن غداً لناظره قريب".

السكين على الرقبة!

لا يبدي وزير التخطيط الأسبق سمير عبد الله تفاؤلا كبيرا حول فرص النجاح هذه المرة، ومع ذلك يرى أن "السكين أصبح على رقبة الجميع، والمتطلب الرئيسي والأهم الآن أن نمضي في موضوع المصالحة وتحقيقها على أرض الواقع وإعادة الأمور لأفضل مما كانت عليه قبل عام 2007".

ورأى عبد الله، في تصريحات صحفية، ضرورة إعادة النظر في الإجراءات التي اتخذتها السلطة خصوصا إذا كانت تعسفية، مستدركا "لا أتصور أن الأمور ستنتهي بقرار قطعي لأن بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطة يمكن أن يكون لها مبرر".

وأضاف "يجب أن يجرى النظر في العقوبات من زاوية قانونية ويجري تفاوض فيها"، مشيرا إلى أن الأزمة المالية للسلطة حادة وإمكانية إعادة النصاب لما قبل العقوبات غير واردة لو اتخذ قرارا برفع كل الإجراءات المتخذة ضد غزة. وتشتمل قرارات السلطة، على قطع رواتب، وتقليص أخرى، وإلغاء موازنات التشغيل، وخفض نسبة التحويلات الطبية.

مطالبة حقوقية برفع العقوبات

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان طالب الحكومة الفلسطينية بالوفاء بالتزاماتها القانونية، وتحمل مسؤولياتها والتراجع عن الإجراءات العقابية التي فرضتها على قطاع غزة منذ مارس 2017، بذريعة الانقسام السياسي والجغرافي.

ورأى المركز، في بيان صحفي، أنه لم يعد أي مبرر لاستمرار هذه العقوبات، مؤكدا أنه جرى إنضاج رؤية متفق عليها بين وفدي الحركتين بشأن تنظيم الانتخابات العامة: التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، تبدأ بالانتخابات التشريعية في غضون 6 أشهر.

وشدد المركز الحقوقي، على أن التطورات الحالية، تفرض على الحكومة استحقاقات ضرورية، تهيئةً لمناخ إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية، وأهمها التراجع عن قرار قطع رواتب المئات من موظفي السلطة الفلسطينية على خلفيات سياسية، والتراجع عن قرار التقاعد المبكر، ووقف العمل بنظام التقاعد المالي.