حدود التفاؤل الاميركي!

تابعنا على:   01:35 2013-11-05

عادل عبد الرحمن

هجمة إستيطانية إستعمارية إسرائيلية مسعورة في الارااضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في القدس وعموم الضفة الفلسطينية، حيث أعلن عن مخطط إستيطاني لبناء 1859 وحدة إستيطانية، كما سيعلن عن مخطط لاحق يشمل بناء 5000 خمسة الاف وحدة، اضف إلى ما اعلنه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل عن إقامة "جدار أمني" في الاغوار على الحدود الفلسطينية / الاردنية.

كل هذه الحملة الاستعمارية المجنونة، تأت عشية زيارة جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة لفلسطين المحتلة وإسرائيل الاستعمارية. وهي تهدف إلى إرسال رسائل عدة، اولا لرئيس الديبلوماسية الاميركية، مفادها ، أن دولة إسرائيل ليست معنية بالسلام الذي تتحدث عنه إدارتكم؛ ثانيا لليمين الصهيوني المتطرف ( الإئتلاف الحاكم) لا تخشوا من مناورات ريس حكومتكم، وإطمئنوا فالاستيطان كان وسيبقى خيار إسرائيل، ولا خيار غيره؛ ثالثا للعالم وخاصة الاتحاد الاوروبي وباقي اقطاب الرباعية، مفادها (الرسالة) أن عقوباتكم المنوي تطبيقها مع مطلع العام القادم ضد المستعمرات، لن تثنينا عن متابعة خيارنا الاستعماري، وباختصار " إنقعوها وإشربوا مياهها!"؛رابعا للقيادة الشرعية والشعب الفلسطيني عموما وللعرب من قبلهم وبعدهم، عليكم ان تقبلوا بخيارنا أو فلتذهبوا ل"لجحيم"، والمفاوضات القائمة، لن تكون اكثر من واجهة وتغطية على تعميق خيار الاستيطان الاستعماري!؟

اما هذا الصلف الاستعماري الصهيوني هل يمكن الرهان على الوعود الاميركية؟ وما هي حدود قدرة الادارة الحالية عن الادارات الاميركية السابقة؟ وما هي ملامح الضغط الاميركي على إسرائيل؟ أليس من المفترض، إن كان هناك نية اميركية للضغط على حكومة نتنياهو، ان تلمح ولو بالاشارة لما ستفعل؟ وإذا لم يتدخل حتى اللحظة الموفد الاميركي في المفاوضات الجارية، متى سيتدخل؟ وكيف سيتدخل؟ وعلى فرض ان الادارة الاميركية ستتدخل، هل الكونغرس ومجلس الشيوخ سيسمحا لاوباما بفرض اي حل سياسي لا تقبل به حكومة نتنياهو؟ ألآ تشي كل سياسات الولايات المتحدة منذ ان تسلم اوباما الحكم، بانها منحازة لدولة إسرائيل على حساب مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني ؟ ألم يتباهى اوباما واركان إدارته السابقة والحالية، بأن إدارته، هي الاكثر دعما لاسرائيل في تاريخها كله؟

وعلى فرض ان ادارة اوباما ستفرض حلا ، ما هي طبيعة هذا الحل ؟ هل سيكون لصالح الشعب العربي الفلسطيني؟ او بالاحرى ، هل ستأخذ الادارة محددات السلام الواردة في مبادرة السلام العربية الاربع؟

القراءة الموضوعية غير المتطيرة او الانفعالية، تقول، ان حدود قدرة اوباما وادارته أضعف بكثير من اي إدارة اخرى، لان ادارته تعيش جملة من الازمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، كما ان الكونغرس ومجلس الشيوخ ، لن يسمحا له بفرض حل على إسرائيل، كما ان قدرة العرب والفلسطينيين على الضغط على الولايات المتحدة ضعيفة، هذا إن وجدت. ودول العالم مازالت تراوح في مكانها ، رغم اهمية الخطوة الاوروبية، التي لم تأت بعيدة عن الضوء الاخضر الاميركي الخجول. وروسيا الاتحادية، التي لعبت دورا مهما في المسألة السورية، حتى الان لم تتحرك لإخذ موقعها ومكانها كراعي ثان لعملية السلام، لاكثر من اعتبار وطني فلسطيني وقومي عربي واقليمي واممي، وبالضرورة روسي داخلي.

إذاً الرهان على إمكانية فرض الولايات المتحدة خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، هو رهان خاسر وواهم. الامر الذي يفرض على صانع القرار الفلسطيني الاستعداد منذ اللحظة لانتشال الذات الوطنية من براثن المستنقع الاميركي والاسرائيلي، ووضع سيناريوهات عدة لا تقتصر على الانضمام للمنظمات والهيئات الاممية، والتوجه لمجلس الامن، لان هذا الخيار محفوف بالمخاطر من قبل اميركا نفسها، كما حصل في العام 2011 عندما توجهت القيادة للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة. وعلى القيادة الشرعية العمل بخطى حثيثة لطي صفحة الانقلاب الحمساوي وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية اولا وترتيب البيت الفتحاوي ومن ثم الوطني بما يؤهلها لتجاوز الصعوبات الناجمة عن تداعيات إنهيار المفاوضات الجارية مع إسرائيل، لاسيما وانه لا وجود للشريك الاسرائيلي.

[email protected]