لماذا لا نفاوض ونحن نقاتل ؟

تابعنا على:   01:14 2013-11-05

م. أحمد منصور دغمش

إن الحق يحتاج إلي قوة تسانده والبناء المتين يحتاج لأساس قوي وحركة فتح تتمتع بأساسات عالية الجودة وذات متانة عجزت السنين علي هدمها وعجزت الزلازل التي مرّت بها علي مدار نصف قرن تقريبآ منذ إنطلاقة الثورة الفلسطينية يوم الفاتح من كانون الثاني عام1965م علي يد القائد الخالد والزعيم الروحي وعنوان الشعب الفلسطيني البطل الشهيد ياسرعرفات وإخوانه القادة أمثال أبوجهاد وأبوإياد وأبوعلي إياد وأبويوسف النجار وسعد صايل وعبدالفتاح حمود والكمالين وماجد أبوشرار وكواكب الشهداء الذين دفعوا أرواحهم قربانآ للوطن ومن أجل قضية عادلة وواضح فيها الحق وضوح الشمس ففتحوا ساحات العالم لشعبهم وفي بعض الأحيان كانت الساحات تفتح ليس فقط حبآ ودعمآ لشعبنا بل خوفآ من ردة فعل الرجال الصادقين الذين سكنوا الخنادق وإعتزلوا الفنادق وكانوا يمضون معظم أوقاتهم بين المقاتلين يقاسموهم مأكلهم ومشربهم وملبسهم وحتي فراشهم ، كان لا يهدأ لهم بال حتي يوصلوا دورية فدائية تدك حصون بني صهيون وكان لا يغمض لهم جفن إلا من هول وشدة التخطيط والتفكير في كيفية رفع الظلم عن شعبنا الصامد المرابط وفي المقابل كانوا يثقون بوجود عمق إستراتيجي لهم في أحضان شعبهم الذي كان يهب عن بكرة أبيه شيبآ وشبانآ وأشبالآ وزهرات ونساء لنصرة قيادته ومنظمته لدرجة أن الراحل الكبير أبوعمار كان يطلق عليه بأنه شعب أكبر من قيادته أما في العشر سنوات الأخيرة فقد تغيرت المعادلة وأصبحت حركة فتح تمرّ بمرحلة جزر لعين بفعل عدة عوامل أهمها تدمير مواقع ومؤسسات السلطة الوطنية وحصار شعبنا وقيادته برآ وبحرآ وجوآ والسبب الثاني هو التزاحم والتنافس علي السلطة من قبل تنظيمات وأحزاب أخري فكانت في بعض الأحيان منافسة شريفة وفي أغلب الأحيان غير ذلك أما السبب الرئيسي في تراجع حركة فتح هم الأشخاص وليس التنظيم كنهج ومبادئ وشعارات وإستيراتيجيات وسياسات لكن القلعة دائمآ ما تهدم من الداخل فظهرت شخصيات ذات أجندة شخصية رصيدها النضالي لا يقارن بعضو قيادة شعبه من العاملين علي الأرض وتم صعود بعض الشخصيات الغير محبوبة لتتصدر مؤسسات الحركة ويصبحوا بين عشية وضحاها هم المسيطرون علي فتح مما إضطر الكوادرالحقيقيين أصحاب الرصيد الكبير في سجون الإحتلال وفي ساحات النزال ليتنحوا جانبآ وكان ذلك خطأ قاتلآ حيث فرغت الساحة لأشباه الرجال وأصبحت التفريغات والترقيات والبدلات والنتريات والسيارات والأموال في يد من لا يستحق لكن الله وفق كتائب شهداء الأقصي كمنقذ لحركتنا وقيادتنا حيث تم إستثمارها في البداية وتوجيهها من قبل الزعيم أبوعمار فعادت شعبية حركة فتح لتتصدر القمة وأصبح الفرد يفتخر بإنتمائه للحركة الرائدة وشكل ذلك خطرآ حقيقيآ علي حكام تل أبيب وجيشهم الذي أصبح يتلقي الضربات المؤلمة من رجال ونساء كتائب الأقصي فكثرت الهجرة العكسية في كيان العدو وشعبه "اللمم" وعاد من أتي من رومانيا وروسيا وبولندا وغيرهم ليرجعوا من حيث أتوا وتلقت مؤسستهم العسكرية والأمنية وحتي الإقتصادية ضربات كادت تطيح بكيانهم فتغيرت عدة حكومات صهيونية خلال أشهر وعلت راية فتح فوق كل الرايات بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ففقدنا خيرتهم شهداء في ساحات النزال وبعضهم أسيرآ في سجون الإحتلال والبقية الباقية منهم أصبحوا مطاردين للعدو الصهيوني ورغم كل هذاوذاك إلاأن إستمرارية العطاء وعزيمة المقاتلين بحركتنا العملاقة وسلطتنا الوطنية لم تلين ولم يرفعوا الراية البيضاء في أي يوم من الأيام لكن الشعرة التي قسمت ظهر البعير هي حل وتفكيك كيان كتائب شهداء الأقصي وتجريم أعمالهم من قبل ذوي القربي والقائمين علي رأس القرار الوطني الفلسطيني فكان ذلك بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة علي الوطن بأكمله وتنفذت شخصيات غير صادقة داخل الحركة ولعبوا علي وتر إقصاء غيرهم من داخل أطر فتح ليخلو لهم الجو وأصبح ذلك التحالف المنبوذ ليس له شغل إلا القيل والقال وإتهام الأوفياء وإستبعادهم وشطبهم من سجلات الحركة ليخلو الجو للمنتفعين من فتح دون حسيب أو رقيب وهمهم هو مصلحتهم الشخصية ولا إعتبار عندهم لا لشهداء ولا لجرحي ولا لأسري وذويهم لذلك يتحتم علينا إعادة لملمة جراحنا وإطلاق العنان لكتائب الأقصي ليساندوا المفاوضين في مفاوضاتهم لأن الحق يحتاج لقوة كي نستعيد كرامتنا وسيادتنا ونستمر في إكمال مشروع التحرير ولنحافظ علي ما تبقي من كيان حركتنا ولتعود أيام المد الفتحاوي ولننبذ كل الأشخاص أصحاب الأفكار السوداء من حركتنا الذين لا يجتمعون إلا لخراب البيوت وهم من يهمس في أذن الرئيس صباحآ مساء من أجل إستبعاد الأبطال من داخل أطر الحركة والتآمر علي الرجال ولا يحق لأحد أن يقصي أو ينكر أحدآ .. لماذا وصلت تلك الفئة المتنفذة داخل فتح لدرجة أنهم يفضلون العدو الصهيوني وعصابات الإنقلاب علي إخوانهم في الفتح ؟ ودائمآ تكون الأسباب شخصية وتعود بالمنفعة علي ذلك التيار فقط ، فلنعلي جميعآ مصلحة الوطن والفتح فوق كل المصالح ولتعود أيام المجد التي يفخر بها كل أبناء فتح من القاعدة لرأس الهرم ولتعلو راية فتح فوق كل الرايات وذلك إعتبارآ لعذابات وتضحيات الناس ونزولآ عند رغبة جماهير فتح وإلا فعلي القضية السلام .!!

رحم الله شهدائنا الأبرار وعلي رأسهم رمز عزتنا وكرامتنا أبوعمار والشفاء العاجل لجرحانا البواسل والحرية الكاملة للوطن ولأسري الحرية وعهدنا دومآ نجدده أمام الله أن نبقي علي درب الشهداء حتي النصر وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .